الأفعى الإيرانية تنفث سمومها في كل مكان   عدد القراء : 1444   . كامل العبيدي منذ ان دحر المسلمون العرب على قلة عددهم وعدتهم جيوش الفرس على كثرة عديدها وعدتها واسقطوا امبراطورية عبادة النار، ونشروا دين الله الحنيف في كل الاصقاع التي كانت تحكمها هذه الامبراطورية الكافرة، ورفعوا شهادة (لا اله الا الله محمد رسول الله) عالية مدوية، منذ ذلك التأريخ أُطفئت نار المجوس لكن احقادهم على المسلمين عامة وعلى العرب خصوصاً لم تنطفئ وانما زادت اشتعالاً، ويبدو انهم قد اقسموا بنارهم ان يثأروا لكسرى وان يُسَّخروا كل جهودهم ووقتهم ليطفئوا نور الله (خسؤوا) بمؤامراتهم وفتنهم وكانت باكورة جرائمهم اغتيال الخليفة وقائد الدولة الاسلامية التي قضت على ملكهم الخليفة العادل (عمر بن الخطاب) (رضي الله عنه)، كما ان موقفهم من الاسلام لم يكن يختلف على طول الخط عن موقف اليهود، بل ان الكثير من حقائق التاريخ تؤشر التنسيق الوثيق بين الفرس واليهود في العمل على اضعاف الدولة الاسلامية حيثما سنحت لهم الفرصة، وعندما ايقنوا انهم ليس بإمكانهم التأثير على الدولة الاسلامية القوية من خلال الصدام العسكري لجؤوا الى اسلوب محاربتها عن طريق المكر والتحريض على الفتنة وشق صف الامة باختراقها بعد ان اسلم الكثير منهم وقد نجحوا الى حد كبير في اشاعة الفرقة بين ابناء الامة الاسلامية عبر نشر افكارهم الهدامة تحت غطاء الفرق والمذاهب وتحت عباءة الاجتهاد في الدين كما انهم نجحوا في كثير من الاحيان في الوصول الى مراكز ومواقع مهمة في مؤسسات الدولة الاسلامية وتمكنوا من سرقة الحكم بالاتفاق مع كل اعداء هذه الدولة من خارجها وداخلها مستغلين حالات الضعف التي مرت بها وحالات الضعف لدى بعض خلفائها وحكامها، ولم يقتصر دأبهم هذا على التأريخ القديم وانما استمر بشكل واضح في العصر الحديث لاسيما بعد سقوط الدولة العثمانية على يد الغرب الذي تمكن من تشكيل خريطة المنطقة العربية والاسلامية بطريقة خبيثة خدمة لاهدافه ومصالحه وخدمة لمصالح الكيان الصهيوني الذي كان قد خطط لزرعه في قلب هذه المنطقة الحيوية من العالم، وهكذا عملت ايران وارثة امبراطورية الفرس منذ تأسيسها كدولة حديثة على النيل من دول المنطقة المحيطة بها وخاصة العربية وهناك الكثير من الشواهد والدلائل على ذلك ليس مجال البحث الخوض فيها والتي يأتي اسقاط امارة العرب في بلاد الاحواز واحتلالها وطمس حقوق سكانها واحتلال الجزر العربية في الخليج العربي والتوسع على حساب حدود العراق كلما وجدوا فرصة لذلك في مقدمة جرائهم ضد العرب والمسلمين. ومع ان العرب يشكلون القومية الاكبر في المنطقة التي تتوسط العالم من المحيط الاطلسي وحتى المحيط الهندي ويمثل الوطن العربي المساحة الاكبر في قلب خريطة العالم، ومع ما تحمله هذه المساحة وهذا الموقع من تأثير في موازين القوى في العالم ومع ما تحتويه الارض العربية من الكنوز والثروات، اضافة الى روافد التاريخ والحضارة العريقة الموغلة في القدم للبلدان العربية مثل مصر والعراق وغيرها، رغم كل هذا لم يوظف العرب في تأريخهم الحديث هذه الامكانات للتوسع على حساب من يجاورهم من الدول ولم يتدخلوا في شؤونها وكذلك نجد ان الاتراك الذين يشكلون القومية الثانية في المنطقة قد انهوا وربما يبدو ذلك اي مسعى للتوسع او الصراع مع جيرانهم وربما يعود ذلك الى سيكولوجية العرب وسماحتهم وروح المحبة والعدالة التي غرسها فيهم الاسلام وربما ينطبق ذلك على الترك ايضاً، غير ان الامر مختلف تماماً بالنسبة للفرس، ولا حاجة للعودة للتاريخ القديم فيكفينا ان نلقي نظرة على سلوك الانظمة الايرانية بمختلف توجهاتها في العصر الحديث لنجد ان سمة واحدة تسمها جميعاً وهي سمة الخبث ومحاولة ممارسة دور الوصي على المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية لدولها ونشر المعتقدات التي تبذر الفرقة بين ابناء الشعب الواحد. المعروف ان شاه ايران كان قد مارس دور شرطي الخليج في المنطقة العربية حتى سقوط حكمه، وفي الوقت الذي كانت جميع دول المنطقة عربية وغير عربية تقف الى جانب القضية الفلسطينية وتقاطع الكيان الصهيوني كانت لايران علاقات متميزة سرية وعلنية مع هذا الكيان وكانت ايران تتآمر مع الكيان الصهيوني على العرب وعلى المسلمين. لقد استبشر بعض قصيري النظر خيراً بتغير نظام الشاه ومجيئ نظام الملالي، لكن العالم اجمع قد فوجئ بان نظام الملالي في ايران العن من نظام الشاه مئات المرات، وفي حين كان نظام الشاه يمرر معظم مخططاته ضد دول المنطقة سراً، لم يتورع نظام الملالي منذ اليوم الاول لسرقته ثورة الشعب الايراني ضد الشاه من اعلان اطماعه واهدافه الشريرة في المنطقة وكان في مقدمة هذه الاهداف تصدير ما اسماه بالثورة الى العالم مروراً بدول المنطقة وكان من سوء حظ العراقيين ان يكون بلدهم هو الاقرب وهو المحطة الاولى لتصدير هذه الثورة وانه لابد من ان يكسر جدار العراق الصلب لكي تعبر الثورة الايرانية الى دول العرب الاخرى، وكان لابد كما اعلنوا ان تعبر جيوش الثورة عراق العرب لتنطلق لتحرير فلسطين من ايدي اصدقائهم الصهاينة، لكن مشيئة الله ارادت ان تُفشل مسعى ارادة السوء لنظام الملالي ومكنت شعب العراق من درء الخطر عن بلده ومنع هذه الهجمة من ان تطال اي شبر من الارض العربية. ولقد شاء الله ان تفضح هذه الحرب العلاقات الخفية بين نظام الملالي والكيان الصهيوني بعد ان ملأ نظام الملالي الارض ضجيجاً عن الاستكبار العالمي والشيطان الاكبر وشعارات تحرير فلسطين لدرجة ان كثيراً من الفلسطينين قد خدعوا بها ووقفوا الى جانب ايران في عدوانها على العراق. فكانت ايران كونترا وايران غيت وغيرها مما خفي لحد الآن او كشف ولم ترغب قوى الغرب الاعلان عنه. واستمر المنهج الايراني العدواني ضد الدول الاسلامية والعربية التي لا تتفق مع هذا المنهج حيث توج بالتعاون الامريكي الايراني في العدوان على افغانستان واحتلالها، فهل ثمة شك في وحدة الاهداف الايرانية والامريكية في المنطقة؟! ثم جاء العدوان على العراق من قبل امريكا ومن تحالف معها من دول الغرب وكان دعم ايران للعدوان واضحاً وتكفي تصريحات المسؤولين الايرانيين التي حاولوا فيها ابتزاز امريكا واثبتوا من خلالها تعاونهم معها في عدوانها على العراق واحتلاله حينما ذكر اكثر من واحد منهم انه لولا التعاون الايراني والموقف الايراني لما استطاعت امريكا ان تحتل العراق فهل ثمة شك في وحدة الهدف الايراني الامريكي؟! ثم اعقب ذلك الاندفاع الايراني داخل العراق في مختلف المجالات وعلى كل الاصعدة في ظل الاحتلال الامريكي وكأن الولايات المتحدة كانت من خلال سماحها بالتمدد الايراني داخل العراق تردجزءاً من افضال النظام الايراني عليها لولا انها اكتشفت اخيراً ان مطالب ايران في العراق والمنطقة تتجاوز الحدود التي تصورتها او سمحت بها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ومع كل هذا فان الولايات المتحدة لم تتحذ حتى الآن موقفاً واضحاً وحاسماً من التدخل الايراني في العراق والمنطقة رغم ما فيه من تعريض لهيبتها في المنطقة. ان النظام الايراني في سعيه لامتلاك الاسلحة النووية فان امريكا والكيان الصهيوني يدركان جيداً انها لا يمكن ان تشكل تهديداً لهما، وان ايران تبتغي من ورائها فرض هيمنتها على المنطقة العربية والتي لم تتمكن حتى الآن من فرضها، واستخدام عامل الارهاب النووي لاخضاع الحكام العرب للمطامع والمطالب الايرانية والتسليم لها في كل ما تريد الامر الذي لم ينتبه له الكثير من الساسة العرب حتى الان بل ان بعضهم يدافع عن التوجه الايراني النووي زاعماً ان في ذلك توازناً مع السلاح النووي الصهيوني. بعد احتلال العراق (الجدار الشرقي) للامة العربية استثمرت ايران الوضع الجديد الناشئ عن خروج العراق من معادلة القوى العربية الرئيسية وارتباك وضعف الموقف العربي لتمارس لعبها المكشوف في كل مكان ونفث سمومها في كل بلد، وهي من اجل هذا جندت الكثير من العملاء الخونة لاوطانهم وصرفت عليهم اموال الشعوب الايرانية. واذا كان العدوان الامريكي قد دمر 20% من مؤسسات الدولة العراقية وقتل 20% من مجموع من قتل من العراقيين، فان النظام الايراني قد دمر الثمانية في المئة منها وقتل الثمانين بالمئة من مجموع ما قتل من شعبه خلال سني الاحتلال التي لازالت مستمرة. كما هيمن النظام الايراني بواسطة عملائه الذين منحهم المحتل الامريكي السلطة في العراق على مراكز القرار واصبح العراق تابعاً بشكل فعلي لقرار المؤسسة الدينية في ايران واصبح حكام العراق تحت الاحتلال يستمدون قراراتهم من توجيهات مرشد الثورة في ايران، ايران اليوم نفثت سمومها في كل مكان من ارض العرب وترسخ اقدامها في كل مكان خارج ارض العرب في افريقيا وآسيا وحتى امريكا اللاتينية. النظام الايراني لم يترك ارضاً الا ونفث سمومه فيها، فها هي اليوم جبال صعدة تحولت الى خنجر في خاصرة اليمن بفضل اثارة هذا النظام لعملائه فيها وها هي امدادات السلاح والمال تغذي الفتنة في وقت تُحرك فيه قوى الانفصال في اليمن الجنوبية. ايران جعلت من نفسها وصية على العراق في ظل الاحتلال الامريكي وغياب الموقف الوطني فالنظام الايراني يضع الخطوط الحمراء لما يمكن وما لا يمكن ان يحصل في العراق ويستخدم الفيتو على الشخصيات حتى التي جاءت مع دبابات الاحتلال ويقرر الائتلافات والتوافقات والقوانين. كل اركان العملية السياسية في العراق لا يهتمون لمصالح البلد وحقوق شعبه امام مطالب ومصالح واملاءات ايران في وقت يتغنون فيه بالسيادة، المسؤلون الايرانيون يتحدَّون الشعب العراقي ويستفزون مشاعره فرغم كل ما اقترفوه من جرائم عبر مخابراتهم وفيلق قدسهم ومنظمات الميليشيات التي يقودونها ويمولونها لتدمير العراق وشعبه يفرضون انفسهم على الموقف السياسي في العراق، يزورون العراق متى شاؤوا لايصال اوامر المرشد الى ساسة العراق اليوم، وها هو (لاريجاني) رئيس مجلس ما يسمى بـ(شورى النظام) يزور العراق ويتهجم امام مجلس نواب عراق الاحتلال على الانظمة العراقية السابقة في اكثر من سابقة خطيرة في العلاقات بين الدول لان كل دول العالم تحترم قادتها وانظمتها وتاريخها مهما كانت صفاتهم ومهما كانت توجهاتهم وتعدهم جزءاً من تاريخها. اما سياسيو العراق اليوم فانهم يثبتون انهم ليسوا سوى عبيد دولة الفرس وا نهم لايمكن ان يخرجوا خارج اطار خطوطها المرسومة. لاريجاني الذي يقال ان نظامه يشعر بالخشية من قائمة (العلاوي والمطلك) حضر مسرعاً ليوحد بين ائتلاف الحكيم وائتلاف المالكي. العجب العجاب ممن يقول ان ايران لا تتدخل في الشأن العراقي!!