| المرأة المسلمة.. والميراث   عدد القراء : 1201   . ان القرآن الكريم كتاب الله المعجز المناسب والملائم لكل زمان ومكان قد اهتم بالمرأة اهتماماً كبيراً وبشتى شؤونها وذلك الاهتمام لم يكن متعلقاً بمسألة خاصة او زاوية ضيقة بل كان بمثابة دستور وملاذ لكي تلتجئ اليه المرأء المسلمة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الشبه والمخاطر المحدقة بالمراة في شتى ميادين حياتها العامة.. (وهذا امر بديهي وطبيعي فالدنيا معترك صعب ومخاض خطر لا يرحم الضعيف). وان من يصول ويجول في رحاب الايات القرانية المباركة لعله يجد الكثير الكثير من الحقوق والواجبات والتشريعات القرآنية المختصة بالمرأة ولعلنا استعرضنا جزءاً منها في مواضع سابقة وها نحن اليوم نقف على مسألة جديدة في الحياة العامة خاصة بالمرأة وهي (الميراث) وما يتعلق به من مواضيع، لذلك سنعرض بعض الآيات والحكم والمواعظ القرآنية في هذه المسألة المهمة التي قد تكون محسومة في الغرب لا لصالح المرأة بل لافناء دورها وجعلها آلة واداة استثنائية في المجتمع لا تجيد الا التقاط فرص الشهوات والنزوات... ومن المعروف لدى العامة من الناس ان حق المرأة في الميراث لم يكن مقرراً ثابتاً قبل الاسلام فثبت القرآن الكريم حقها الميراثي في آية عامة من حيث المبدأ وهي: ((للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قلّ منه او كثر نصيباً مفروضا)). ثم فصل نصيبها في آيات المواريث فقال تعالى :((يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فان كنّ نساءً فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وان كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد فان لم يكن له ولد وورثه ابواه فلأمه الثلث فان كان له اخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها اودين..)). ((ولكم نصف ما ترك ازواجكم ان لم يكن لهن ولد فان كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها اودين ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها اودين وان كان رجل يورث كلالة او امرأة وله أخ او اخت فلكل واجد منهما السدس فان كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها اودين)). ((يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وان كانوا اخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين. ويلاحظ اخي القارئ في هذه الآيات من خلال التمعن بها ان نصيب الذكر قد جعل ضعف نصيب الانثى بوجه عام، واعيد ذلك مع انه لا يتحمل قط لا اعادة، لان قليلاً من التروي يظهر الحكمة الرائعة والالهية في هذا التخصص.. فالمرأة زوجة وام وبنت واخت مكفولة النفقة في الغالب على الرجل اذ هو المسؤول عنها. فهو في الحالة هذه اشد حاجة الى المال لنفسه ولمن يعول من نساء واولاد، في حين ان المرأة ليست مكلفة بالانفاق لا على نفسها ولا على غيرها الا في الظروف الاستثنائية والنادرة.. وحتى في هذه الظروف النادرة قلّ ان تكون النفقة المطلوبة منها متعدية نفسها وشاملة لعدد كبير من الافراد غيرها من جهة الايجاب الشرعي. فالقسمة كما هو واضح عادلة كل العدل، وفردية الحادثة وخصوصيتها تجعل التساوي في القسمة مع ما في ذلك من عدل وحكمة غير مخل بمساواة المرأة بالرجل التي قررها القرآن في الواجبات والتكاليف العامة كما هو المتبادر. ولكننا ومع الاسف نجد في هذه الايام الكثير من المسلمين ينادون (لعولمة المرأة) ويقولون بانها مظلومة ومحرومة ومهمشة مع وجود كل الادلة القطعية والحكم والمواعظ القرآنية التي تنافي ذلك الكلام.. ولعل هذا واقع المجتمعات التي ينادون بنصرتها متجردين من كل معاني الاخلاص والشرف التي فطروا عليها جاحدين كل ما آتاهم الله من نعم متنكرين لاسلاميتهم وعروبتهم، فلا عتب على غير المسلمين ولا حول ولا قوة الا بالله.. |