| مدينة بلا إنجاب   عدد القراء : 1420   . وليد الزبيدي قد لا يتخيل الكثيرون حجم الحقد الاميركي على الآخرين، هذا الحقد الذي سرعان ما يتحول إلى برنامج للانتقام الشامل، حتى وصل الأمر إلى حد ارتكاب إبادة جماعية لمدينة أو قرية، وما يحصل حاليا في مدينة عراقية صغيرة اسمها (الفلوجة) يتجاور حدود الخيال إلى ما هو ابعد من ذلك بكثير، فالتقارير الصحية التي نشرتها العديد من وسائل الإعلام، تؤكد انتشار ظاهرة الولادات المشوهة في هذه المدينة والمناطق المحيطة بها، وتبعد الفلوجة عن العاصمة بغداد حوالي ستين كيلومترا. قصة هذه الكارثة البشرية، التي حلت بأبناء وعوائل مدينة الفلوجة، تشبه بعض الشيء الجريمة التي ارتكبها الجنود الأميركيون في قرية (ماي لاي) الفيتنامية، حيث قتلوا أبناء القرية جميعا والذين يزيد عددهم على الف نسمة بين طفل وامرأة ورجل وشيخ، بعد ان وجدوا جنديا أميركيا واحدا مقتولا خارج القرية، فسارع وحوش الإجرام الاميركي إلى الانتقام بعملية قتل جماعي، وعندما أرادوا الانتقام من اليابانيين أبادوا مدينتي هيروشيما وناغازاكي، وفي الفلوجة استخدموا وسائل أبشع وأكثر إجراما، فقرروا الانتقام من الأجيال إضافة إلى تدمير بيوت ومدارس ومساجد ومكتبات المدينة. ان ظاهرة الولادات المشوهة في الفلوجة، بدأت بالانتشار بعد عام واحد من اجتياحها وتدميرها وحرق الكثير من منازلها من قبل (القوات الأميركية) في تشرين الثاني عام 2004، على خلفية قتل (اربعة أميركيين) وتعليق جثثهم على جسر الفلوجة الذي ينتصب على نهر الفرات، حينها طالب الأميركيون أبناء المدينة بتسليم الذين قتلوا رجالهم، فرفضت المدينة ذلك. وحشدت (القوات الأميركية) قواتها مطلع نيسان 2004، وحاولت اقتحام المدينة الصغيرة، الا ان رجال المقاومة فيها تصدوا للقوات الغازية وهزموها، بكل قواتها وأسلحتها المتطورة، فازداد الحقد والكراهية ضد أبناء العراق جميعا، وتصاعد الحقد ليتفجر مرة واحدة بعد استحضارات عسكرية وبيئية تدميرية، لتشن هذه القوات هجومها المدمر على المدينة في تشرين الثاني من العام نفسه، واستخدمت الفوسفور الأبيض وأسلحة لا يعرف الكثيرون مكوناتها، الا ان النتائج كشفت الخبايا، واتضح ان الأميركيين أرادوا الانتقام من هذه المدينة وأهلها، فاستخدموا أسلحة تتكفل بإنهاء الإنجاب فيها، ويقول اختصاصيون، ان الأطفال يموتون بعد ساعة من الولادة، وان الفلوجة تدفن يوميا اربعة أطفال، وتؤكد أسماء الحيدري الناشطة في حقوق الانسان، ان أبناء الفلوجة والمناطق القريبة منها، قرروا إيقاف الإنجاب. وتضاف مدن أخرى إلى لائحة الإبادة البشرية التي ابتدأت منذ إبادة السكان الأصليين في أميركا على أيدي الأسلاف المجرمين الأميركيين الأوائل. |