خطاب علمي ومادي   عدد القراء : 595   . لمن لا يؤمن بمحمد (صلى الله عليه وسلم) رسولا لله تعالى عبد الدائم الكحيل لقد أصبح الاستهزاء بالله وآياته ورسوله أمراً عادياً في هذا الزمن مع كل الأسف ، ومعظم هذه الاستهزاءات تأتي من الخارج، حيث يدعي الملحدون أن الإسلام هو دين التخلف والإرهاب والجهل بحسبِ وصفهم , ولذلك فقد دأب أعداء الإسلام على السخرية من تعاليمه بحجّة أنها أصبحت بالية ولا تناسب هذا العصر , فسبحان الله , هل أصبحت حرية التعبير عندهم في أن يستهزؤوا بأعظم خلق الله عليه الصلاة والسلام؟ ولكن وعلى ما يبدو أن هؤلاء لم يجدوا شيئاً علمياً ينقدون به الإسلام فلجأوا لمثل هذه الصور اليائسة , حيث فشلوا في أيجاد أي خطأ علمي أو لغوي من القرآن الكريم أو أحاديث الرسول الأعظم يقنعون به أتباعهم، وقد قال الله تعالى في هؤلاء (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا). ومع هذا فقد أمرنا الله أن نجادل هؤلاء بالتي هي أحسن وسنوجّه لهم خطاباً علمياً ومادياً لحقائق جاء بها هذا النبي الكريم، وهي موجودة في القرآن وتتلى منذ أربعة عشر قرناً ولا تزال , سنقول لهؤلاء إن القرآن الذي تستهزؤون به هو أول كتاب يدعو للعلم والعدل، وهما المقياسان لنجاح واستمرار أي حضارة , فإن أول كلمة نزلت على هذا النبي الكريم هي (اقرأ) وهذا دليل على أن الإسلام دين العلم, وإن آخر كلمة نزلت من القرآن هي (لا يُظلمون) وهذا دليل على أن الإسلام دين العدل , إذن ما تفاخرون به اليوم قد سبقكم إليه نبينا صلى الله عليه وسلم قبل قرون طويلة , فإنكم تدعون بأنكم أول من دعا إلى البحث في تاريخ الكون والمخلوقات وتفتخرون بذلك، فقرؤوا قول الله تعالى في القرآن الكريم عن دعوة صريحة ومباشرة للنظر في بداية الخلق , قال تعالى (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وهذا دليل على اهتمام القرآن بالنظر والتأمل والبحث والدراسة. فالنبي محمد عليه الصلاة والسلام قد وضع أساساً علمياً لعلم الفلك والظواهر الكونية. عندما ظن الناس بأن الشمس قد انخسفت لموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته) , وقد صدر هذا الكلام من نبيّ الرحمة عليه صلوات الله وسلامه في الزمن الذي كنتم تعتقدون فيه بأن الكسوف هو إشارة لولادة رجل عظيم أو موته أو سقوط حاكم أو خسارة معركة , وفي زمن كانت أوربا تعجّ بالكهّان والمنجمين والمشعوذين، والذين كانوا موضع تصديق من معظم الناس آنذاك، ففي ذلك الزمن أنكر وحرّم نبينا عليه الصلاة والسلام هذه الأعمال فقال (من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) , وفي الزمن الذي كنتم تظنون بأن الأرض ثابتة لا تتحرك، وضع القرآن حقيقة علمية يؤكد فيها أن كل شيء في الكون يسير بمدار محدد. وهذه الحقيقة لم تكتشفوها إلا مؤخراً, يقول تعالى (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) , وفي زمن كانت أوربا تعتقد بوجود إله للريح وإله للمطر وإله للبرق , وضع القرآن أساساً علمياً لكل هذه الظواهر التي لم تكتشفوها إلا قبل سنوات معدودة , قول تعالى (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) ألم تكتشفوا بأجهزتكم وآلاتكم حديثاً دور الرياح في تلقيح الغيوم ونزول المطر؟ , وإن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلّم هو أول من تحدث عن النسيج الكوني في قوله تعالى (والسماء ذات الحُبُك) والحُبُك جاءت من النسيج المحبوك بإتقان. ألم تروا من خلال حواسبكم الفائقة صورة هذا النسيج المحبوك للكون؟ ومع هذا تفتخرون اليوم بأنكم أنتم من اكتشف بداية نشوء الكون وتؤكدون أن هذا الكون كان كتلة واحدة ثم تباعدت أجزاؤها بانفجار عظيم , وتجاهلتم كون هذا النبي الرحيم عليه الصلاة والسلام قد سبقكم للحديث عن هذه الحقيقة الكونية منذ أربعة عشر قرناً، فعندما لم يكن على وجه الأرض رجل واحد يتخيل شيئاً عن الانفجار الكبير , يقول تعالى(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا) , وهناك غيرَ هذا كثير ولو شئنا لعددنا لكم مئات بل آلاف الحقائق العلمية المكتشفة حديثاً،وجميعها موجود في القرآن الكريم وسنة سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام, فهل لكم أن تقرؤوا شيئاً منها قبل أن تتصوروا من هو هذا النبي الذي وصفه الله بأنه رحمة للعالمين؟ لذلك نرجو من كل من لديه صَمَمٌ في أذنيه ألا ينتقد الأصوات الجميلة, ونرجو من كل من لديه عمىً في بصره ألا يهاجم الصور الرائعة, وكذلك نرجو من كل من لديه زَكَم في أنفه ألا يعترض على الرائحة العطرة , فصورة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ستبقى مشرقة بهية ورائعة مهما حاول المشككون تشويهها، وكذلك سيبقى نور القرآن ونور الله مضيئاً برّاقاً مهما حاول المبطِلون إطفاءه بأفواههم.