على ورق النرجس   عدد القراء : 565   . إيمان محمد الثرثــــــرة كلام في كلام في كلام بل إنها متهمة بكثرة الكلام وأحياناً أخرى بالثرثرة وقد يطلق أو يعمم على المرأة كونها ثرثارة وهي التي لا تعرف للسكوت معنى ولا للهدوء طريقاً دائمة التحدث مع الأخريات أو مع الزوج أو الأولاد وفي كل الأوقات وفي كافة المواضيع والمجالات وكأنها عارفة عالمة ولا غيرها يعلم ما تعلمه والطامة الكبرى عندما تتهم الزوج بالصمت وانه لا يجيبها ولا يحرك ساكناً متناسية إنها لا تفسح له المجال للإجابة فهي لا تسكت ولا يسكتها شيء إذا تحدثت .. قد يرى البعض (لاسيما النساء) في كلامنا هذا إجحاف في حقهن أو انه مبالغة ولكنها حقيقة وان لم تكن معممة على الكل فان لكل قاعدة شواذ .. والحقيقة إن المرأة تتكلم بطلاقة وبصوت عال معبرة عما يجول في داخلها بل إنها ترتاح عندما تتكلم ولذا نادرا ما تجد امرأة تحتفظ لك بسر .. ولكن الجديد والمفيد في هذا الموضوع هو دراسة أكدها أخصائيو اللغة في أمريكا انه كلما سمع الأطفال الرضع كلمات أكثر كانوا أسرع في التكلم‏.‏ بل إن الطفل في بطن أمه يسمع فعلا ولذا فان إحدى الأمهات كانت تسمع سورة يس وهي حامل وعندما أنجبت مولودها كان كلما سمع هذه السورة انقطع عن بكائه ولهذا فهناك أطفال يتعلمون القران بسرعة في سن صغيرة وذلك لان الأطفال الرضع أكثر قدرة من الأطفال الأكبر سنا على التقاط الكلمات والألفاظ والاستماع لكل كلمة أو لفظ يصدر عن الأم‏.‏ وإضافت الدراسة أن أطفال الأمهات الثرثارات يملكون كماًّ من الكلمات والألفاظ في عمر ‏20‏ شهرا أكثر من أطفال الأمهات الهادئات بنحو‏131‏ كلمة إضافية‏.‏وأن الأمهات الثرثارات يساعدن أطفالهن على اكتساب مدى واسع من الكلمات والألفاظ‏,‏ مؤكدين ضرورة أن تبدأ الأم بالتحدث مع طفلها منذ بداية بكاء له وحتى أثناء الحمل‏,‏ وذلك لأن للجنين قدرة فريدة على السمع‏.ولذا ينصح الآباء والأمهات بالتحدث مع أطفالهم حتى وهم يعملون حتى يتمكن الطفل من ربط الكلمات والأفعال وأن أطفال الأمهات الثرثارات يكونون أطفالاً سعداء وأكثر تفاعلية مع الأشخاص والمؤثرات حولهم بعكس نظرائهم الذين يتربون في أوساط هادئة‏.‏ ولا تتوقف مميزات الأم الثرثارة على تنمية قدرات الأطفال العقلية فقط، بل تمتد ليكونوا أطفالاً أكثر اجتماعية وتواصلاً مع الآخرين، هذا فضلاً عن اكتسابهم ثروة لغوية في سن مبكرة . فالأم الثرثارة امرأة محظوظة لأنها تنجب أطفالاً أذكياء،وهذا لا يعني أن نطلق العنان لألسنتنا. إن كانت هناك فوائد في الثرثرة في تربية الأطفال فان لها جوانب سلبية من جهة اخرى بالتأكيد من خلال العلاقات الاجتماعية وما يسببه كثرة القال والقيل من مشاكل لا يحمد عقباها .فالثرثرة المحدودة مفيدة فهي تطيل العمر وتغذي الروح وتساعد في التقارب مع الآخرين، وهي تساعد أصحابها في تحرير مشاعرهم وأحاسيسهم وتقلل من التوتر والكبت وقد يكونون ابعد ما يمكن عن المشاكل والأمراض النفسية.