أعراس الديمقراطية في برك الدماء العراقية   عدد القراء : 969   .
أصبح العراق بفضل الاحتلال وأعوانه حماماً كبيراً لدماء أبنائه وسجناً كبيراً لكل وطني شريف
كامل العبيدي ....
لا نعتقد ان احداً في عالم اليوم يمكن ان يجادل في كون العراق اصبح منذ اليوم الاول لاحتلاله على ايدي الغزاة الامريكان ومن تعاون معهم اصبح حلبة كبيرة للقتل والاعتقال والتشريد الجماعي. اما العراقيون فلا نعتقد ان اي عاقل منهم يمكن ان يشك او يجادل في كون ان بلدهم الذي يعد اقدم بلدان العالم حضارة وتراثاً وعلماً وتعايشاً اصبح بفضل الاحتلال ومن جاء مع الاحتلال وبفضل من سمح لهم الاحتلال برغبته او رغماً عنه من جيران العراق الاشرار، اصبح حماماً لدماء ابنائه واصبح سجناً كبيراً لكل شريف ووطني واصبح اكثر بلدان الارض تخلفاً وفساداً واصبح اكثر بلدان الارض من حيث المشردين من ابنائه خارج بلدهم يلتمسون عيشاً آمناً لكنه في اغلب احواله عيشاً ذليلاً لان كل العراقيين يعلمون جيداً ان من لا وطن له لا كرامة له وان اغدقت عليه اموال الدنيا، العراق اليوم بفضل الاحتلال ومن جاء مع الاحتلال وبفضل من تمكن من مد نفوذه داخل الجسد العراقي من دول الجوار التي وجدت فرصتها في حالة اللادولة التي خلقها الاحتلال.
العراق اليوم بفضل هؤلاء اكبر مسرح للجريمة والسرقة والرشوة والسلب والنهب وانتهاك الاعراض والمحرمات.
هذه كلها مسلمات وحقائق ووقائع لا يمكن انكارها او المجادلة حولها. لكن الحقيقة الغريبة التي قد تلتبس لدى بعض المراقبين من غير العراقيين تصديقها ان يكون على رأس مرتكبي هذه الجرائم بل المجازر والسرقات والانتهاكات وعمليات الفساد الاخلاقي والاداري، ان يكون على رأس هذه  المنكرات والمحرمات ازلام  السلطة بكل اشكالها تنفيذية وتشريعية وقضائية، نعم فالحكومة وبرلمانها وقضاؤها يتصدرون جميعاً قائمة مرتكبي هذه  الجرائم، بل ان الاعتقاد يسود لدى العراقيين بان كل مشارك في العملية السياسية تحت الاحتلال لابد وان يكون متورطاً بشكل او بآخر في ما اشرنا اليه من مآسي يمر بها العراق اليوم.
وللتدليل على صحة هذا الاعتقاد لدى غالبية العراقيين هو حمام الدم العراقي المستمر على مدى سبع سنوات، فهل يعقل ان يكون كل المشتركين في العملية السياسية واركان حكومتها واعضاء مجلس نوابها وعناصرها قضائها وجيشها وشرطتها وقوات امنها ومليشياتها واحزابها وكتلها السياسية مضافاً اليها قوات سيدها الاحتلال؟!
هل يعقل ان يكون هؤلاء جميعاً بعيدون عن المسؤولية ان لم تكن المشاركة المباشرة في حمام الدم ومزاد النهب والسلب والانتهاك؟!
الحكومة الحالية وخلال اربع سنوات من تسلطها على رؤوس العباد وعبثها في البلاد، اربع سنوات شارفت على الانتهاء، ما اكثر ما طبلت وزمرت عبر وسائل اعلامها وافواه مسؤوليها والناطقين باسمها واحزابها للامن المستتب والمكاسب الوهمية التي يعلم العراقيون حقيقة زيفها، ويعلمون ماذا فعلت بالعراق وبغداد على وجه الخصوص من تقطيع اوصالها بجدران الكونكريت التي اغلقت كل طرقاتها وازقتها وحولتها الى مزابل وساحات لرمي الانقاض، الجدران الكونكريتية التي حسبتها مرتكزاً لخططها الامنية العديدة والمتعاقبة هذه الجدران التي يعلم العراقيون انها انما وجدت لتقطيع اوصالهم وعزلهم عن بعضهم وتكريس الواقع الطائفي على الارض وحماية تنقل قوات الاحتلال واعوان الاحتلال والتقليل من تأثير عمليات المقاومة ضدها، وليس لتحقيق امن المواطنين الذين تستمر عملية ذبحهم يومياً وبالجملة، وفي كل عملية ذبح ومجزرة كبيرة يسارع مسؤولو هذه الحكومة والناطقون باسم قيادات عملياتها ووزراء امنها الى الكشف فوراً عن مرتكبي هذه الجرائم فجميع هؤلاء وبحكم الخبرة التي اكتسبوها خلال ممارستهم مهنة التصريحات لا يحتاجون لاكثر من ثوان للكشف عن ما يرتكب من جرائم بحق العراقيين، وهكذا يفاجئون الشعب بعبقريتهم الفريدة دائما وحرصهم على عدم ترك الشعب يعاني من ارهاصات انتظار نتائج التحقيق التي يعلم انها لن تعلن، يفاجئون الشعب باكتشافهم العجيب ان المجرمين والقتلة هم من البعثيين والصداميين تارة او من القاعدة والتكفيريين تارة اخرى او المزج بين البعثيين والصداميين والقاعدة والتكفيريين تارة ثالثة لاعتقادهم انها يمكن ان تكون مقبولة من الشعب المسكين المغلوب على امره.
- واصبحت ايام ذبح العراقيين مناسبات واياما خالدة لها عناوينها والقابها ومسمياتها فمن (اربعاء دامي) الى (احد دامي) الى خميس اسود وجمعة حزينة وكل يوم دام يذهب يعقبه يوم اكثر دموية وحزناً وكل اسبوع مؤلم وموجع وعصيب يعقبه اسبوع اكثر وجعاً وايلاماً واشد وطأة على هذا الشعب المبتلى الذي يذبح يومياً على يد حكومته واحزابها وكتلها المتصارعة على السلطة، هذا الشعب الذي يشتد موسم ذبحه كلما اقتربت مسرحية انتخابات جديدة ومهزلة ديمقراطية، فتصفية الحسابات بين الكتل السياسية والاحزاب المحمية من الاحتلال يدفع ثمنها ابناء الشعب بمختلف طوائفهم واعراقهم، فالمتفجرات ليست ذكية كذكاء السياسيين لكي تفرق بين السني والشيعي وبين العربي والكردي فهي تحصد الاخضر واليابس وتقتل الكبير والصغير والمرأة والرجل لقد ابتكرت الكتل السياسية واحزابها اسلوباً ديمقراطيا جديداً يعد بحق آخر صيحة في علم السياسة، هذا الاسلوب يعتمد على ممارسة اكبر ما يمكن من عمليات القتل البشع يضاف الى جملة الفعاليات الدعائية في حملاتها الانتخابية فهي لا تعمل كما تعمل الاحزاب في دول العالم على احراج خصومها السياسيين من خلال  المناظرات وطرح برامج العمل التي تعالج هموم ومشاكل مجتمعاتها فهي تعلم انها لا تمتلك مثل هذه الكفاءات والمهارات في المناظرة السياسية والعلمية بل انها اساساً لا تمتلك المشروع ولا الموضوع الذي تطرحه ولهذا لجئت الى الاسلوب الاسهل اسلوب القتل الجماعي لتطرح من خلاله اسئلة محرجة لخصومها من الكتل الاحرى التي تتصارع معهم للاستحواذ على السلطة. بعض الكتل التي لا تمتلك اليوم السلطة الفعلية وان كانت مشاركة فيها بعد ان سلبها احد من كان مكوناً رئيسياً فيها تعلم ان من سيفوز في الانتخابات القادمة هو الاقدر على ممارسة عمليات التزوير والتزييف لصالحه وانه لا يمكن ان يحقق ذلك الا اذا كان ممسكاً بالسلطة وقادراً على استخدامها لتحقيق هذه الغاية فهي لا فرصة لها اذا ما بقي قابضاً على السلطة ولابد من انتزاعها منه قبل يوم الانتخابات، فلجئت الى القتل ظناً منها انها سوف تحرج هذا المسؤول وحكومته والمسؤولين الامنيين والعسكريين التابعين له من خلال مجزرة بشرية او اثنين وربما عشراً او عشرين مجزرة بشرية، ولا يهم اعداد من سيقتل من العراقيين لان الهدف اسمى واغلى من ارواح العراقيين ودمائهم فالغاية تبرر الواسطة، وقد تصور هؤلاء انهم سيشهدوا تساقط الحكومة وازلامها خجلاً وحياءً بمجرد سماع اصوات عجلات الاسعاف والعربات التي تنقل جثث الشهداء العراقيين والجرحى الذين يسقطون بفعل تفجيراتهم، وان الاستقالات سوف تتوالى وان الفضائيات سوف تتسابق الى الاعلان عن استقالة المسؤول الفلاني والمسؤول العلاني.
وان محكمة خاصة سوف تنعقد لمحاكمة المقصرين وتعليقهم على اعواد المشانق ثأراً لارواح الابرياء التي ازهقت، وان كل المسؤولين الكبار في الحكومة الحالية وكل المشاركين في العملية السياسية قد اعلنوا توقفهم عن اجترار المأكولات وشفط المشروبات حزناً وحداداً على اطفال دار الحضانة الستين الذين لا يعرف مصيرهم حتى الآن. لكن هؤلاء تناسوا ان الذين لم يعرق جبينهم حينما توسلوا وقبلوا اقدام امريكا لكي تغزو بلدهم وتدمره من اجل ان يجلسوا على الكراسي ويغرفوا من حطام الدنيا لا يمكن ان تخترق ضمائرهم ولا عقولهم ذرة من اشعة الحياء والخجل ولا يمكن ان تلمس جباهم رطوبة الحياء.
ان الاحزاب في دول العالم تتسابق وتتصارع فيما بينها لبلوغ السلطة من اجل تقديم الخدمة الافضل لشعوبها وتسجيل انجازات كبيرة وجديدة تحسب لها في سجلات التاريخ، فهل يستحق الكرسي الذي يسعى اليه سياسيو العراق اليوم اراقة كل هذه الدماء العراقية؟!
وما ذنب اطفال العراق ونسائه وشبابه وشيوخه في هذا الصراع الذي لا ناقة لهم فيه ولا جمل؟! الا يكفي العراقيين معاناتهم في عيشهم والوضع المزري الذي اوصلهم اليه الاحتلال وحكوماته.
واذا كان ما يجري اليوم للعراقيين ضمن الحملة الانتخابية للاحزاب والكتل السياسية ليس الا عربوناً للقادم نحو السلطة!! فماذا سيحدث للعراق والعراقيين على يد السلطة القادمة؟!
وهل لا زال بعض العراقيين يأملون خيراً في هذه العملية السياسية؟! وهل لازال العراقيون يعتقدون انهم انما يدفعون ثمناً مطلوباً وضرورياً لعراق جديد عراق ديمقراطي تعددي فدرالي حر مستقل كما يدعون؟! للاجابة على هذا السؤال سيخرج على العراقيين كما كان يخرج باستمرار من يطيب خواطرهم بقوله (ان ما يجري للعراقيين اليوم ليس الا تركة النظام السابق المقبور).