| بصائر البصائر/ ! الخوف   عدد القراء : 1268   . يقول الله عز وجل ((إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه)) أي يخوفكم بأوليائه، وقال البعض هو ان الشيطان انما يخوف أولياءه لان سلطانه عليهم فهو يدخل الخوف عليهم دائماً وان كانوا ذوي عدد وعدة. ودلت الآية على ان المؤمن لا يجوز له أن يخاف أولياء الشيطان ولا يخاف الناس قال تعالى ((فلا تخشوا الناس واخشون)) فخوف الله أمر به وخوف الشيطان نهى عنه قال تعالى ((لئلا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشون)) ونهى عن خشية الظالم قال تعالى ((الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً الا الله)) وأمر الله تعالى بخشيته وقال ((وإياي فارهبون)). وبعض الناس يقول يا رب اني أخافك وأخاف من لا يخافك فهذا اعلام ساقط لا يجوز، بل على العبد أن يخاف الله وحده ولا يخاف أحداً، واذا قيل قد يؤذيني قيل انما يؤذيك بتسليط الله له واذا أراد الله دفع شره عنك فالامر لله، وانما يسلط على العبد بذنوبه، فاذا خفت الله واتقيته وتوكلت عليه كفاك شر كل ذي شر ولم يسلطه عليك قال تعالى ((ومن يتوكل على الله فهو حسبه)). فاذا خفت الله وتبت من ذنوبك واستغفرته لم يسلط عليك كما قال تعالى ((وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)) وفي الآثار يقول الله (انا الله لا اله الا انا ملك الملوك، قلوب الملوك ونواصيها بيدي فمن أطاعني جعلت قلوب الملوك عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك، ولكن توبوا الي واطيعون أعطفهم عليكم). ولما سلط الله العدو على الصحابة يوم احد قال ((او لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ان الله على كل شيء قدير)). وما يصيب العبد من مصيبة أو ضر يجب ان لا يصرفه عن أمر الله بل يجب عليه الصبر والثبات والدعاء واستذكار ما اعد الله للصابرين الطائعين كما قال تعالى ((وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين، وما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين)). فالخوف من غير الله ليس من شأن المؤمن بل الخوف والرعب والرهبة من شأن الكفار كما قال تعالى ((لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله))، وقال تعالى ((سالقي في قلوب الذين كفروا الرعب))، وقال تعالى ((ولكنهم قوم يفرقون))، وقال تعالى ((سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين)). والشيطان لا يختار ذلك بل هذا من صنع الله وأمره. |