دور المسلم الاقتصادي في صنع التمكين   عدد القراء : 1665   .

إن من أهم ما يحتاجه الإسلام في وقتنا الحاضر هو المسلم الغني الذي يمد أمته بالقوة، وإن الدعوة إلى غنى المسلم لا تتعارض ومفهوم الزهد، فالزهد لا يعني أن تكون فقيراً صفر اليدين، بل هو خلو القلب من حب المال، حتى وإن امتلك الزاهد الدنيا بحذافيرها فهو زاهد، لأن قلبه لم يتعلق بالمال بل جعل المال وسيلة للوصول إلى غاية ألا وهي رضا الله تعالى. 

فالمال كالسفينة توصل الامة الى اهدافها، وبدون هذه السفينة فإن حيتان البحر ستبتلعها وان نجت من الحيتان فلن تستطيع ان تخرج من هذا البحر.
لقد كان الصحابة والتابعون وهم من اتقى الناس واوعاهم اغنياء، فهذا ابو بكر الصديق بزاز وعثمان تاجر والشافعي تاجر حرير، فهل أخطأوا لانهم امتلكوا مالاً بل على العكس اذ ان عثمان بن عفان رضي الله عنه جهز جيش العسرة وأبا بكر رضي الله عنه اعتق رقاب العبيد المسلمين والشافعي كان يتصدق بأمواله.
ولا يخفى على لبيب ما للمال من اهمية في الجانب الدعوي، اذ ان من طبيعة الانسان ان يميل الى الجهة المالكة للمال ويعجب بها فاذا كان الداعي غنياً فان هذه نقطة تضاف لصالح الداعية بإذن الله اذا اخلص العمل لله، وهناك نماذج كثيرة في التأريخ الاسلامي لاغنياء اسلموا فاسلم اتباعهم.
وقد أدرك اعداء الاسلام اهمية المال في تغيير السياسات فها هم اليهود قد اولوا علم الاقتصاد السياسي اهمية كبيرة كما هو مذكور في البروتوكول الثامن من بروتوكولات حكماء صهيون: (ثم اننا سنمد اجهزة حكومتنا بعالم فياض من رجال الاقتصاد، ولنتذكر انه من اجل هذه الغاية، جعل تدريس العلوم الاقتصادية في مدارسنا اهم مطلب يتعين على اليهود تحصيله بتمامه وكماله، وستحيط دولتنا برهط اثر رهط من رجال المصارف، والصناعيين، والمتمولين، وواسطة عقد هؤلاء هم اصحاب الملايين، اذ في الواقع سيكون مرد كل شيء الى صعيد الارقام، وهذه في جميع الاحوال والقضايا هي الفيصل الاخير، فلا حكم بعد حكمها).
لقد استعمل اليهود المال في تأليب العالم ضد الاسلام والمسلمين وذلك بتمويل الجيوش المحاربة بالسلاح والمال واغراء العملاء والجواسيس بالاموال المدفوعة اليهم بسخاء وانشاء القنوات الفضائية المعادية لدين الله والتي بواسطتها تبث الافكار المسمومة والاخبار المفبركة.
واستطاعوا من خلال سذاجة بعض الحكام وغياب التكتلات الاقتصادية المنافسة ان تحول بعض الدول العربية المنتجة للنفط من دول دائنة ابان عهد الطفرة النفطية الى دول مدينة.
لم يكتف هؤلاء بهذا القدر من العداء بل انهم ادخلوا الدول الاسلامية وبطرق ماكرة في حروب اقليمية مدمرة ومديدة لاستنزاف ثرواتها.
ومن جانب آخر خصصوا الجزء الاعظم من أرباحهم لخدمة البحوث العلمية الخاصة بالتسلح والصناعة الحربية لتلك المعسكرات المناوئة لهم وخاصة المعسكرات الاسلامية.
وما ذكر أعلاه هو سبب انتصارهم علينا، صحيح اننا على حق وان الله ينصرنا ولكن لا بد من اتخاذ الاسباب، ونحن اغفلنا سبباً هاما من اسباب النصر، ومن هنا لا بد لنا وان نشير الى الدور الذي يلعبه ذوو الاختصاص الاقتصادي من كليات ومعاهد الادارة والاقتصاد وحتى الرجال المتخصصون في المجال السياسي والعسكري والعلمي ذوو العقل الاقتصادي المخطط ان هم احسنوا التصرف بخبرتهم.
ان ما تحتاجه الامة للنهوض باقتصادها هو وضع خطة اقتصادية على المدى البعيد وكذلك استغلال الموارد الخام بدل تصديرها من اجل الانتقال من مرحلة التطفل والاستيراد الى مرحلة الانتاج ومنافسة التجارة الاجنبية.
ومن النقاط المهمة في الوقت الحاضر هي ايجاد فرص عمل للفقراء العاطلين، اذ ان فيهم طاقة جيدة للنهوض بالصناعة على عكس ما يظنه البعض فبالاضافة الى انسانية هذا العمل فان له مردودات ايجابية اخرى منها:
تقليص عدد الجرائم المرتكبة بسبب الحاجة الى المال وتقليل الامراض الناجمة عن الفقر وبالتالي توجه الفقراء الى طلب العلم بعد أن استطاعوا ان يسدوا حاجاتهم المعيشية هذا من جانب ومن الجانب الاخر لا بد ان تراعى مسألة الاعتدال في الانفاق قال تعالى: ((ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا)).
والاعتدال خير وسيلة لاحباط المؤامرة اليهودية ضد النمو الاقتصادي للبشرية فقد جاء في البروتوكول السادس ما يلي: (ولكي يتم لنا مخطط نسف الصناعات، فاننا سنأتي بما يعزز هذا الامر ثم ندعه ينطلق في سبيله يعمل عمله، فنعتني بنشر الوسائل المغرية بالترف، ونحثهم على هذا التطور، ونزين لهم ملذاته واطيابه، اذ ان الاتجاه اذا استحكمت حلقاته، فلا تبقي ولا تذر).
لقد وضع اليهود خطة اقتصادية خطيرة تعمل على امتصاص خيرات العالم ووضعها في خزائنهم وذكروا هذا في البروتوكول السادس بالنص: (فاذا جرى الامر على ما نخطط، وانتهى الى غايته، انساقت الى ايدينا اموال العالم فحزناها نحن وحدنا، ثم تحول (الغوييم) جميعاً الى وضع الصعاليك الكادحين (البرولتارية) واذا بالغوييم يجثون امامنا صاغرين، واذا لم يكن من سبب لذلك الاحق البقاء المجرد، لكفى).
ان مخططات اليهود لن تنجح الا اذا ارتكب الناس مخالفات في جمع المال كالربا والرشوة، والاسلام وضع قوانين في جمع المال قبل 14 قرناً من شأنها ان تفوت الفرصة على مخططات اليهود لتدمير العالم لو التزمنا بهذه التعاليم.