الإعلامي (عبدالناصر الدليمي)   عدد القراء : 3932   .


صمود العراقيين الأسطوري أفشل المشروع (الأمريكي -الصهيوني)
حاوره/ جاسم الشمري- عمان ....
 أكد الإعلامي العراقي المعروف ( عبد الناصر الدليمي ) أن واجب العراقيين الشرعي والأخلاقي والوطني الذود عن حماهم ومحرماتهم ، ودفع العدوان عن ديارهم وأهليهم.
واوضح الدليمي في حوار صحفي اجراه معه مراسل البصائرفي العاصمة الاردنية عمان ان صمود العراقيين الاسطوري ساهم في افشال المشروع الامريكي-الصهيوني في المنطقة ، تمهيدا لانهاء الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق عام 2003 .. مشيرا الى قناعة كبار المسؤولين الصهاينة بهذا الربط ، حيث قال احد الوزراء الصهاينة في الأشهر الأولى التي أعقبت غزو العراق: (إذا فشل المشروع الأميركي في العراق علينا أن نحزم حقائبنا استعدادا للرحيل).
وقال الدليمي نحن اليوم قاب قوسين أو أدنى من النصر التأريخي الناجز بفضل الله سبحانه وتعالى وصبر وصمود وتضحيات شعبنا ، لكن ذلك لا يمنع من وجود قلق مشروع لدى المواطن العراقي حول أهلية المقاومة المسلحة ومشروعها السياسي لإدارة وحكم البلاد خصوصا مع وجود تركة ثقيلة جدا من عوائل الشهداء وضحايا الحرب والمهجرين والمشردين مؤكدا ضرورة الاعلان عن تشكيل جبهة واسعة تضم كل فصائل المقاومة العراقية وضمان التمثيل والاشتراك في التداول السلمي للسلطة مع التأكيد على ضرورة وضع الأصبع على الخط الفاصل.
وفيما يأتي نص الحوار:ـ
البصائر/المشهد العراقي الدامي ، حيث الضحايا من المدنيين الأبرياء بعد ست سنوات من أكذوبة الديمقراطية .. كيف تنظرون إليه ؟
الاستاذ عبد الناصر:الصورة أمام من أريد له أن يفقد البصر بسبب الفوضى العارمة التي بذر بذرتها الأولى قادة الاحتلال الأميركي بقصد خلخلة الصف الوطني ، وبعثرة الجهود وتفتيت كل القوى والفعاليات التي من شأنها أن تكبح جماح الطغيان والاستهتار الامبريالي، فقد تعمدت الماكنة الإعلامية الأميركية بعد دخول قوات الاحتلال الامريكية الغازية إلى بغداد ، ان تظهر الشعب العراقي بمظهر اللصوص ونهب مؤسسات الدولة والمال العام ، لكن حقيقة الأمر، ونحن-كشهود عيان-نؤكد أن القوات الأميركية كانت تقف على بوابات الوزارات والمؤسسات والجامعات بعد أن تحطم التحصينات ، وتدعو بواسطة مكبرات الصوت ، وبلسان عربي فصيح ، بالاعتماد على المترجمين الذين جاؤوا معها ، كل العراقيين إلى حمل كل ما يمكنهم حمله خلال ساعات ؛ لأن جيش الاحتلال الأميركي قرر حرق البنايات بما فيها ، فصار ذلك صيدا سهلا لكاميرات معدة سلفا لتسويق صورة مشوهة للرأي العام العالمي ، وللداخل الأميركي فقط بهدف التعتيم على الصورة الحقيقية للعراقيين ، وهي رفض ومناهضة ومقاومة للاحتلال ، كما كان ذلك للتمويه والتغطية على السرقات الكبرى ، واللصوص الدوليين من العصابات والشركات العابرة للقارات.
واضاف ان قوات الاحتلال قامت وبالتنسيق مع المليشيات الطائفية بتصفية كبار العسكريين العراقيين والعلماء وشيوخ العشائر والوجهاء والإعلاميين ، مقابل المشاركة بنهب الثروات ، والمصانع والمنشآت العراقية ، لأن عوامل الفتنة والاحتراب الداخلي تصب في مصلحة الغزاة أولا و أخيرا، اضافة الى تمرير مشاريع التقسيم تحت عناوين الفيدرالية التي جعلوها قطب الرحى في دستورهم المستورد.
لقد صاحب كل تلك الفوضى والهرج والمرج حل مؤسسات الدولة العراقية كافة ، ما يعني توفير أرضية مناسبة لتمزيق النسيج المجتمعي العراقي ؛ ليسهل إبتلاع الوطن واقتسام الغنيمة ، في ظل غياب الرادع والمدافع عن حقوق المواطنين ، وأرواحهم وأعراضهم ومقدساتهم، لكن المفاجأة الكبرى هي أن الشعب العراقي كان أكثر وعيا ، وأكثر قدرة على إدارة المواجهة رغم محدودية الإمكانيات وانعدام المناصرين ، فقد تمكن رجال المقاومة العراقية منذ الأشهر الأولى للاحتلال من تكبيد قوات الاحتلال الأمريكية افدح الخسائر بالارواح والمعدات العسكرية ، الا ان أقطاب العملية السياسية الحالية منحت الاحتلال بعض الأوقات ليلتقط أنفاسه ويعيد ترتيب أوراقه على أمل أن يجد طريقه للخروج من المأزق التأريخي وبما يحفظ ماء وجهه.
إجهاض المشروع الأمريكي
البصائر/هل تعتقد أن المقاومة العراقية أجهضت مشروع التوسع الأمريكي في المنطقة ؟
الاستاذ عبد الناصر/ أشار العديد من المتابعين والمحللين إلى مسألة إيقاف التوسع الأميركي في المنطقة معتبرين الأمر انجازا تأريخيا مضافا إلى سجل الشعب العراقي الصابر المحتسب ، وهو كذلك فعلا، لكن السؤال المهم الذي ينبغي طرحه الآن بقوة وبوضوح هو : هل أن إيقاف المد الأميركي في المنطقة هو مسؤولية الشعب العراقي حصرياً ؟
حتى تكون الإجابة موضوعية يجب أن نتذكر أن تضحيات العراقيين التي بلغت أكثر من مليون ونصف المليون شهيد خلال سنوات الحصار الـ(13)، التي سبقت ومهدت للاحتلال، إضافة إلى إعداد كبيرة من الأرامل والأيتام والمتسربين من مقاعد الدراسة، وفاقدي الأمل، في أكثر بقاع الأرض ثراء ماديا وفكريا، يجب أن نتذكر أيضا أن ذاك الحصار الجائر، وبعده الاحتلال الغاشم ، ما كانا ليمرا لولا مشاركة دول المنطقة ، أو التزامها الصمت المهين إزاء ما يتعرض له إخوانهم في الدين واللغة من قتل وتهجير وتدمير في الممتلكات.
إن الواجب الشرعي والأخلاقي والوطني يلزم العراقيين الذود عن حماهم ومحرماتهم ودفع العدوان عن ديارهم وأهليهم، وهم فاعلون ذلك بلا أدنى شك ، فان توافق أن نتج عن هذا الصمود الأسطوري انهيار المشروع الأميركي-الصهيوني في المنطقة كنتيجة لاحقة لجلاء قوات الاحتلال عن عرين الرافدين فخير على خير، مع قناعة كبار الصهاينة بهذا الربط فقد صرح وزير ( إسرائيلي) في الأشهر الأولى التي أعقبت غزو العراق قائلا : إذا فشل المشروع الأميركي في العراق علينا أن نحزم حقائبنا استعدادا للرحيل.
ولكن في حال إنكسرت الحملة الأميركية في العراق-فحسب-وبقيت تمد مخالبها هنا وهناك ، فهل من المنطق أن يطاردها العراقيون في مشارق الأرض ومغاربها؟
نعتقد-وبكل هدوء واتزان وموضوعية-أن مثل هذه الطروحات لا تعدو عن كونها مراهقة فكرية وسياسية ، وهي نزعة ( دون كيشوتية ) لمحاربة الطواحين، وفي حال جلاء قوات الاحتلال ينبغي على العراقيين الانتقال من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، إلا وهو مكافحة الأهواء ، وعدم الاندفاع وراء شهوة السلطة وتطبيب جراحات الشعب الذي دفع ضريبة باهظة بسب أطماع الطامعين وتواطؤ المتواطئين وصمت المتخاذلين.
ايران والاحتلال الامريكي
البصائر/هناك من يقول إن إيران هي الكاسب الأول والأخير من الاحتلال الامريكي للعراق، برأيكم ما الذي جنته إيران من هذا الاحتلال ؟
الاستاذ عبد الناصر:أولا يتوجب علينا أن نميز بوضوح ما بين الشعب الإيراني الجار المسلم ، وبين طغمة الملالي التي تمسك بزمام السلطة بقوة الحديد والنار لتمرر مشروعها الفارسي، وهنا ربما يحتاج البعض إلى التذكير بأن الإسلام قد أطفأ نار المجوسية ، بعد أن حمله العرب الأقحاح وأسقطوا الإمبراطورية الفارسية في معركة القادسية بقيادة الصحابي الجليل (سعد بن أبي وقاص) رضي الله عنه ، خلال خلافة أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه ، ما اضطر العديد من الفرس المجوس-وقتذاك-وتفاديا لدفع الجزية ، إلى دخول الإسلام ظاهريا ، وإضمار الحقد والضغينة باطنيا، فكانت تلك الانطلاقة الأولى للحركات الباطنية الهدامة التي ما برحت تهدد كيان الدين والأمة، والتمهيد الموضوعي للنهج النفعي الميكافيلي الذي يلتف ويحتال على النصوص الشرعية ؛ ليحلل ما حرم الله ، ويحرم ما أحل الله.
لقد اعترف كبار المسؤولين في النظام الايراني بالتعاون الذي وصفوه بالمثمر والبنّاء مع الأميركيان لإسقاط طالبان في أفغانستان ، وحكومة الراحل صدام حسين في العراق ، إضافة إلى تصريحات وزير خارجية إيران عقب الانتخابات التي أجريت في العراق تحت ظل الاحتلال عام 2005 و أسفرت عن فوز قائمة الائتلاف التي قال فيها : بفوز قائمة الائتلاف في الانتخابات العراقية تكون رسالة (الإمام) الخميني قد وصلت أخيرا إلى بغداد.
البصائر/في ضوء هذا الهرج والمرج الدائر على الساحة العراقية برأيكم ، ما هو المخرج للازمة العراقية ؟
الاستاذ عبد الناصر/ نحن-كعراقيين-ندفع ضريبة الشرف والفروسية والأصالة في زمن التردي والانبطاح، وأنا على قناعة راسخة أن العراق بتضحياته الجسام هو البلد الحرّ الوحيد في العالم؛ لأن كل الآخرين مازالوا يرتجفون من البعبع الأميركي ، ونحن الشعب الوحيد-الذي يرتجف من اطفاله ونسائه فضلا عن رجاله-، جنود المارينز الامريكي عندما يمرون في شوارعه ، بالرغم من الضريبة الباهظة ، والتضحيات الكبيرة ، التي دفعها شعب العراق في مواجهة القوات الغازية التي أحتلت أرضه ودنست مقدساته ونهبت ثرواته؟
نحن الشعب الوحيد الذي غيّر معادلة العالم العرجاء ، وودّع رئيس أكبر عصابة عرفها التأريخ بـ(الاحذية ) مع أننا رسميا تحت نير الاحتلال ، هذا هو فعلنا ، وهذا هو شعبنا الأصيل ، ومن هنا نستطيع أن نقول لسنا في أزمة ، إنما منْ هم في أزمة حقيقية الذين برروا وساهمموا ، وساندوا العدوان ، وانهم سيرحلون صاغرين ساعة رحيل المحتل ، وربما قبله لثقتهم المطلقة أنه لاحظّ لهم في استنشاق هواء العراق الطاهر لولا حماية أسيادهم لهم وهنا يجب التشديد على مسألة في غاية الأهمية ، وهي لا يصح ولا يليق بنا كشعب ذي دين وحضارة وتأريخ مشرّف أن نرد على الدعوات الطائفية المسمومة بمثلها ، وإنما ينبغي أن يكون الاصطفاف وطنيا صرفا.
النصر قريب
البصائر/ وما هو تصوركم للحل الذي ينتشل العراق إلى بر الأمان ؟
الاستاذ عبد الناصر:نحن اليوم قاب قوسين ، أو أدنى من النصر التأريخي الناجز بفضل الله سبحانه وتعالى، وصبر وصمود وتضحيات شعبنا ، لكن ذلك لا يمنع من وجود قلق مشروع لدى المواطن العراقي حول أهلية المقاومة المسلحة ، ومشروعها السياسي لإدارة وحكم البلاد ، خصوصا مع تركة ثقيلة جدا من عوائل الشهداء ، وضحايا الحرب والمهجرين والمشردين، لذلك على القيادات اليوم-قبل الغد-أن تحزم أمرها ، وتعلن عن تشكيل جبهة واسعة تضم كل الفصائل، وضمان التمثيل ، والاشتراك في التداول السلمي للسلطة ، مع التأكيد على ضرورة وضع الأصبع على الخط الفاصل مابين القدرة على إطلاق النار على العدو ، وبين القدرة على إدارة دولة المؤسسات ، أو مؤسسات الدولة ، من هنا يجب أن يتم التركيز على أصحاب الكفاءات والمهارات من الوطنيين الشرفاء ، وهم كثر ، وينبغي أن تتحاشى فصائل المقاومة الوقوع في فخ محاصصة (جهادية) فتكون قد خسرت حسن الخاتمة لا سمح الله.
الأشد خطراً
البصائر/أيهما اشد خطرا ، الاحتلال الأمريكي أم التغلغل الإيراني؟
الاستاذ عبد الناصر/ النباتات الصغيرة التي تعيش تحت الأشجار الكبيرة تموت بموتها، أو تموت معها ) هذا هو الوصف الدقيق للتغلغل الإيراني في العراق ، الذي تسلل إلى مؤسسات الدولة تحت الرعاية الأميركية ، مع التأكيد على أن النبتتين سامتان وضارتان ، ولا خير يرتجى منهما وبما أن الحملة الأميركية الصليبية الصهيونية قد انكسرت شوكتها-بعون الله وفضله-فلا خوف من بعض الحشرات الصغيرة ، ونحن على يقين بأن الشعب العراقي قد استوعب الدرس ، ومن غير المحتمل أن يمنح هؤلاء فرصة الهروب دون نيل الجزاء العادل على ما ارتكبته أيديهم الآثمة ضد العراق وأهله النجباء.
ولنستذكر هنا قول أبي الطيب المتنبي لأبي فراس الحمداني وهو يحذره من خطر الفرس:
وسوى الروم خلف ظهرك روم
       فانظر على أي جنبيك تميل
الدور العربي
البصائر/ماهو تقييمكم للدور العربي في حل الأزمة العراقية ؟
الاستاذ عبد الناصر: الحديث عن دور عربي في محنة العراق واحتلاله ، هو حديث عن أشياء خرافية لا وجود لها على أرض الواقع ، وللأسف فان معظم الأخوة-شعوبا وحكومات-قد تورطوا بقليل ، أو بكثير في مجاراة الخطاب الأميركي ، وأساءوا إلى المقاومة الوطنية المشروعة بكل القوانين السماوية والوضعية ووصموها بالإرهاب ، مما يعني دق الأسافين بينها وبين عمقها الاستراتيجي من المحيط إلى الخليج ، ولكن نريد هنا أن نذكّر بقاعدة فقهية تقول : الدين حجة على الرجال، وليس الرجال حجة على الدين ، بمعنى آخر لا ينبغي أن نسيء إلى العروبة ، وأصالتها بحجة عدم وجود مواقف عربية رسمية مساندة للشعب العراقي ، ولو أدرك الساسة العرب أهمية وقيمة العراق أرضا وشعبا لما راحوا يتباكون اليوم على أبواب السفارات ؛ لكي تؤمّن لهم الدول ( الصديقة ) الحماية من التمدد الإيراني في المنطقة ، بعد أن فرطوا هم ببوابة الأمة الشرقية ، وجمجمة العرب.
الهيئة والدور الوطني المشرف
البصائر/ما هو تقييمكم للأداء السياسي والوطني لهيئة علماء المسلمين ؟
الاستاذ عبد الناصر:بكل تواضع اعتبر نفسي جزءا من هيئة علماء المسلمين ، ليس من الناحية المذهبية ، أو الطائفية ، وإنما من جهة المواقف الوطنية الأصيلة الرافضة والمناهضة والمقاومة للاحتلال وإفرازاته المقيتة ، وأتذكّر بكل فخر واعتزاز تلك الأشهر القليلة التي عملنا سوية على تأسيس وإصدار جريدة الساعة لصاحبها فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الكبيسي-وفي البناية نفسها وفي الطابق نفسه بدأ الأخوة في الهيئة يعدون العدة لإصدار العدد الأول من جريدة البصائر ، و بدأت علاقة أخوية رصينة-ما زالت أواصرها حتى الساعة-مع الأخ الدكتور مثنى حارث الضاري ، وعدد من الزملاء الصحفيين المهنيين والوطنيين الذين نعتز ونتشرّف بالتعاون معهم ، ونعتقد جازمين أن الهيئة قد أدت دورا بالغ الأهمية في بلورة رأي وطني وديني جهادي مشرّف ، إضافة إلى مد جسور الثقة المتبادلة مع العديد من القوى ، والفعاليات الوطنية النزيهة مثل الشيخ جواد الخالصي ، وبعض التيارات الوطنية والقومية ، فندعو الباري عز وجل أن يسدد خطاهم لما فيه خير البلاد والعباد ويثبت أقدامهم على طريق مقارعة الظلم والعدوان ، والنصر حليف المؤمنين الصادقين.
المقاومة شرف الأمة
البصائر/ماذا تقول للمقاومة العراقية ، وللشعب العراقي ؟
الاستاذ عبد الناصر: نقول لكل الأخوة في فصائل المقاومة :ـ جزاكم الله عنا ألف خير؛ فأنتم شرف هذه الأمة ، وتاجها ، بل أنتم الدرة فوق التاج فوالله لولا وقفتكم وفروسيتكم وصمودكم لما بقي في العراق، ولا في كل أرض العرب والمسلمين حجر على حجر و لما تورّع الأنجاس عن تدنيس شرف الحرائر ، وهدم بيوت الله ، ودور العبادة ، سدد الله رميكم ، وحفظكم بحفظه ورعايته ونسأله عز وزجل أن يؤلف بين قلوبكم ؛ لإعلان بيان التوحيد اليوم قبل الغد وأنتم أهلها وأنتم كفؤها ، وحذار أن تمنحوا الغزاة المندحرين أن يحققوا بالسياسة ما عجزوا عن نيله بالسلاح ، إياكم أن تتنازعوا فتذهب ريحكم الطاهرة ، هذه الأمة أمانة في أعناقكم وتحقيق توحيد الفصائل لا يقل أهمية عن النصر المسلّح في الميدان وربما يفوقه أهمية وخطورة ، وهي فرصة تأريخية صنعتموها أنتم بدمائكم الزكية ومرابطتكم الأسطورية لكي تعززوا لحمة هذا الشعب العريق بعد أن أراد كل البغاة والطغاة أن يجعلوا أمره فرطا.
أما أهلي وأخوالي وأعمامي وأصحابي من الشعب العراقي المكلوم ، فأقول لهم-وأنا أخوهم الأصغر وجرحي من جرحهم-لقد جربتم كل الأدوية وطرقتم كل الأبواب فما كانت النتيجة ، سوى المزيد من المتاجرة بأرواحكم ومقدراتكم ، ما لكم اليوم سوى وضع أكاليل الغار على رؤوس إخوانكم المجاهدين ، والرافضين لكل أشكال الذل والعبودية ، وسياسة الصفقات المشبوهة ، أنتم يا أحفاد وأبناء ثورة العشرين لا تليق بكم-والله-إلا مواضع العز والشرف والنخوة والحميّة ، فمنْ فاته فضل الغزو فلا يدع فضل تجهيز الغازي يفوته ، ومن فاته هذا فلا يدع فضل الدعاء لنصر المؤمنين ان يفوته ، وهذا أضعف الأيمان.
البصائر/بارك الله بكم ، ونتمنى لكم التوفيق.
الاستاذ عبد الناصر: شكرا ، وبارك الله بكم.
يشار الى ان عبد الناصر الدليمي هو عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين بصفة مدير تحرير ، ويمارس العمل الصحفي منذ أكثر من ربع قرن وله المئات من المقالات والتحقيقات المناهضة للاحتلال الأميركي وتداعياته في العراق كما له محاولات شعرية متواضعة فضلا عن عملين مسرحيين باللغة العربية الفصحى عرض أحدهما على المسرح الوطني ببغداد في تموز عام 2004، غادر العراق نهاية عام 2006 هربا من جحيم العنف الطائفي وفرق الموت متوجها إلى لبنان حيث عمل مدققا لغويا في دار الكتب العلمية ثم سكرتير تحرير جريدة الثبات لبضعة أشهر ، أصدر كتابه الأول بعنوان (لمحات من المقاومة الإعلامية العراقية في مواجهة الاحتلال والدم ...قراطية).