| الإعلام الإسلامي.. تعريفه ونشأته   عدد القراء : 6043   . الاستاذ:عبد الهادي الزيدي يعرف د. محي الدين عبدالحليم الاعلام الاسلامي بانه :( تزويد الجماهير بحقائق الدين الاسلامي المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) بصورة مباشرة او غير مباشرة من خلال وسيلة اعلامية عامة بواسطة قائم بالاتصال لديه خلفية واسعة ومتعمقة في موضوع الرسالة التي يتناولها، وذلك بغية تكوين رأي عام صائب يعي الحقائق الدينية ويترجمها الى واقع في سلوكه ومعاملاته)... ويعرفه الاستاذ محمد امين احمد يونس بانه :(اعلام عام في محتواه ورسائله، يلتزم في كل ما ينشر او يذاع او يعرض على الناس بالتصور الاسلامي للانسان والحياة المستمدة اساساً من القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية وما ارتضته الامة من مصادر التشريع في اطارهما.. اما الباحثة سهيلة زين العابدين حماد فتعرفه بانه :(بيان الحق وتزيينه للناس بكل الطرق والاساليب والوسائل، العلمية المشروعة مع كشف وجوه الباطل وتقبيحه بالطرق المشروعة بقصد جلب العقول الى الحق واشراك الناس في نوال خير الاسلام وهديه وابعادهم عن الباطل واقامة الحجة عليهم). ووفق هذه التعاريف وغيرها ممن حاولت التطرق الى تعريف الاعلام الاسلامي نجد مجموعة من المشتركات التي تمسك بها هذا الاعلام واهمها ايصال صورة التصور الاسلامي عن الحياة الى كل ارجاء المعمورة ما دامت حافلة بمن يسكنها من البشر بصورة اعلام وما دامت تحوي بقية كائنات الله تعالى وعند ذاك تكون اتصالا اعم واشمل... ووفق مصطلح الاعلام الاسلامي نلاحظ ولادة هذا الاعلام بولادة الدعوة الاسلامية نفسها، فعند بداية الاتصال الشخصي للمصطفى (صلى الله عليه وسلم) بزوجته خديجة (رضي الله عنها) بدأ هذا الاعلام ينمو ثم بمواصلة الاتصال بالمسلمين الاوائل كابي بكر الصديق وعلي بن ابي طالب وزيد بن حارثة واصل نموه وامتداده... وهنا نلحظ تقاربا في المفهوم بين الاعلام والدعوة، وعند امعان النظر في هذا التقارب نجد ان الاعلام الاسلامي اشمل واعم من الدعوة ذاتها، فبينما تركز الدعوة على اقناع المقابل بعقيدة الاسلام وتحبب الانتماء اليه ونصرته وبذل الغالي والنفيس دفاعاً عنه، يستخدم الاعلام الاسلامي وسائل اكثر اتساعاً وشمولية في الخطاب. وقد تطور استخدام هذه الوسائل مع مرور الزمن ومع استمرار الانسان في اكتشاف وسائل وآليات الاتصال بانواعه: الشخصي، الجمعي (الجماهيري)، الحضاري... ولا يحمل هذا الكلام تهوينا من موقع واهمية الدعوة في حياة الاسلام والمسلمين ورفعة لشأن الاعلام، ولكن المقصود به هو سعة الوسائل المستخدمة في الاعلام الاسلامي واختلافها عن الدعوة في ايصال الفكرة الاسلامية بشكل مباشر او غير مباشر ثم ما ينبغي للاعلام الاسلامي من تصور وعكس التصور الاسلامي الكامل والشمولي عن الحياة الى المتلقي بينما تركز الدعوة على اعتناق الدين الاسلامي اكثر من الاعلام. لقد بدأ الاعلام الاسلامي اذن- بالاتصال الشخصي ثم بالاتصال الجمعي حين كان المصطفى (صلى الله عليه وسلم) يعلم المسلمين الاوائل اسس الاسلام وعقائده في المرحلة السرية من تاريخ الدعوة الاسلامية في دار الارقم بن ابي الارقم ومواضع اخرى امتاز الاتصال فيها بكونها غير معلن عنها في اطار القائم بالاتصال- المصطفى (صلى الله عليه وسلم)- والمستقبل له من المسلمين الاوائل.. وكونه (صلى الله عليه وسلم) قائما بالاتصال وداعيا اعلاميا لكل جديد في اطار التبليغ بالاسلام لا يخرجه من كونه خاتم الانبياء والمرسلين، وانما يعزز دوره الرسالي والنبوي والتربوي، ذلك انه مكلف من الله تعالى بايصال هذه الدعوة الى من يصله من الناس: ((يا ايها المدثر قم فانذر... سورة المدثر)) وبقية الايات الكريمات في سور المزمل، العلق، الفتح، وغيرها... ومع استمرار تأييد المولى (جل جلاله) للدين الجديد ظهرت وتطورت آليات جديدة في الخطاب الدعوي الاسلامي في تاريخ الاسلام فالجهر بالدعوة وبداية التصادم بين الحق والباطل، بين الاسلام والجاهلية جعل من ذيوع اخبار الدين الجديد في مكة والجزيرة وما جاورها من مناطق، أموراً ملحة، وامتدت الانظار والاذان وتابعت العقول امر هذه الدعوة باندفاع سواء كان المتابع مؤيداً او معارضاً للدين الجديد كونه حدثاًَ جللاً يستوجب متابعة اخباره وتفاصيله... وبدأ المصطفى (صلى الله عليه وسلم) يدعو الناس جميعاً الى الاسلام متجاوزا قبيلة قريش الى قبائل اخرى كانت تأتي لزيارة مكة، وبعث مصعب بن عمير (رضي الله عنه) داعيا واعلاميا الى عقيدة الاسلام وموصلا تفاصيل الاحداث الجديدة المرتبطة بالدعوة الاسلامية الى الناس وكذلك ارسل المصطفى (صلى الله عليه وسلم) جمهرة من المسلمين الى الحبشة خلاصا من اذى قريش فتمثل في هؤلاء امر الدعوة والاعلام بتطورات صراع الدين الجديد مع قوى الكفر المتجمعة ضده... وفوق هذا وذاك كان نزول آيات القران الكريم ثم وصولها الى الناس مشرعة لجديد او بينة لحكم او شارحة لحادثة من باب التواصل بين الله تعالى والمسلمين الاوائل عن طريق المصطفى (صلى الله عليه وسلم). وبهذا النزول المتابع زمنيا لتطورات الاحداث الى بيان تفاصيل العقيدة الاسلامية واحكامها، أثبت القرآن الكريم بانه اهم واقوى وسيلة دعوية واعلامية في التاريخ الاسلامي... ومع انتشار الاسلام في المدينة المنورة ثم في مدن وبلدان الجوار اتسعت آليات الخطاب الاعلامي الاسلامي وامتدت الى الرسائل الى الملوك وخطب الجمعة والمناسبات وموسم الحج والرقع المكتوبة وغيرها ممن عكست التطور التقني في استخدام لاليات الخطاب والاتصال الجماهيري والحضاري. وسائل الدعوة في عصر النبوة من خلال التدرج التاريخي لانتشار الدعوة الاسلامية وامتدادها، شخص المختصون بعلوم الاتصال والاعلام اهم الوسائل الاعلامية في الدعوة الاسلامية بما يأتي: القرآن الكريم، الاحاديث النبوية الشريفة، القدوة الصالحة للمصطفى (صلى الله عليه وسلم) والصحابة ( رضي الله عنهم)، ارسال المبعوثين الى القبائل والاقطار الاخرى، اللقاء او المحاضرة، المسجد والخطبة، استقبال الوفود، الرسائل الى الملوك بوصفها اعلاما دوليا، الحج، الفتوحات الاسلامية، رحلات التجار المسلمين الى اماكن لم تصلها الفتوح. وقد اتسع استخدام معظم هذه الوسائل مع اختراع البشرية لاليات الاتصال الحديثة ثم بدخولها كقنوات للاتصال والاعلام الجماهيري وصولا الى عصر الفضائيات والانترنت الذي نعيشه الان بما يؤشر حيوية الاسلام وصلاحيته للبشرية جمعاء في كل زمان ومكان، وان الله جل جلاله حامي هذا الدين وفارض انتشاره في العالم اجمع، قال تعالى :((انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون...)). في حلقة قادمة (الاعلام الاسلامي.. خصائصه). |