| دستور يوزع الثروات و يمزق الأوصال   عدد القراء : 1341   . المشهد الأول : المدخل قد تصلح مدخلا لقصة أدبية او مسرحية او حتى فلما سينمائيا، تلك هي قصة رجل كبير طاعن في السن له اولاد ، بنين و بنات ، ثري جدا لكن مرضا قاتلا كالسرطان اجتاح جسده المثقل بالهموم فهو الآن مسجىً على سريره ، لا يدري هل يكتب الله له الشفاء ام تمزقه الخلايا السرطانية فتسلمه للموت لا قدر الله ، و للمشهد بقية… هو مسجىً على سريره في غرفة كبيرة و قد احاط به ابناؤه و بناته و احفاده الصغار من كل جانب ، البعض لا يحمل الا همّ والدهم المريض ، وهم مستعدون ان يضحوا بانفسهم من اجله ، وقليل ما هم ! أما الآخرون فهم ما بين صامت متفرج وبين ذاهل عنه الى أشياء اخرى… نسمع همهمة منهم تفصح عما يجول في تلك اللحظات بخاطرهم ، الهمهمة تتحول الى كلام خافت ثم لا يلبث الصوت ان يعلو ثم يعلو اكثر فاكثر ، فيتضح لك الأمر حين تسمع كلمات مثل ( الأملاك ،الأموال ، الثروات )!... تعلو الأصوات حتى تصبح شجارا.. على ماذا ؟ على املاك ابيهم و ثرواته يعدّونها ولا يحصونها , و الرجل مسجىً لم يمت بعد.. يختلفون على( تقاسم الثروات )والرجل ما زال حياً يرزق و ربما يقوم معافىً.. ولك بعد ذلك ان تطلق لمخيلتك العنان كيف ستسير الأحداث بعد ذلك !! وكأني بالرجل المسجى يخاطب اولاده بالمثل الدارج على لسان اخوتنا في مصر ( أتريدون ان ترثوني في الحياة)!. المشهد الثاني : قالوا وقلنا جال هذا المشهد في خاطري وانا اسمع ( ابناء العراق ) يذكرون ( الدستور ) وامور الدستور وما اكثرها .. والعراق لم يمت بعد.. سمعت و بقيت صامتا اترقب .. صحيح ان خلايا سرطانية تعدادها يقارب الـ ( 150 ) ألف جندي أجنبي قد اجتاحت جسده ..لكنه لم يمت بعد !! سمعناهم يتكلمون عن شيء اسمه (الفدرالية) قلنا خيرا ان شاء الله لعله شيءٌ عصري حضاري و نحن عنه غافلون ! و هو على كل حال أمر من امور الدستور .. ثم قالوا ( كركوك ) وما ادراك ما كركوك .. الكل يتقاتل في نسبتها اليه ! قالوا وقلنا ( كركوك رمز التعايش بيننا ) والعراق لم يمت بأولاده النجباء ! خيرا ان شاء الله .. ثم فاجأونا بفدرالية في الشمال و اخرى في الجنوب ، البصرة وما حولها ! لعلها ايضا أمر من امور الدستور .. وبدأت الأصوات تتعالى من هنا وهناك ، وانا شخصيا انتابني هاجس خفي ، اخشى أن يزاحم الأبناء المحتل وهو يتحلق حول آبار النفط كالذباب المتحلق حول اطباق الحلوى .. و العراق لم يمت بعد ولن يموت باذن الله تعالى ! قالوا ما المانع من ان نتباحث، انها امور في الدستور.. ثم فجاةً صُعِقتُ حين قرعت اسماعي كلمة ( تقاسم الثروات ).. أين؟..قالوا في الدستور!! لم اتمالك حينها من الصراخ كلا والف كلا ان هذا الأمر قد دبّر بليل المحتلين ! عندها تيقنت ان هذا الدستور حين يريد توزيع الثروات فانه يريد تمزيق العراق.. لك الله يا عراق من عقوق الأبناء ، تركوك مريضا وبدلا من ان يقضوا على سرطان الاحتلال وان يضحوا من اجلك كي تقوم معافىً ها هم الآن يريدون ان يتقاسموا ثرواتك وانت لا زلت حيا تنبض بالحياة ..لك الله ياعراق.. همسة أخيرة همسة أخيرة في آذان اخواني العراقيين في كركوك او البصرة .. الفقير لله اخوكم ابو ذنون من سكنة احدى ضواحي بغداد الفقيرة ، هلا بحثتم لي عن مسكن للإيجار يكون أقرب ما يكون لأول (بئر ) يحاذي مدينتكم قبل ان يقوم ( الدستور ) وسكاكينه بتوزيع الثروات و تقطيع الأوصال فلا يجد المساكين امثالي الى عزكم و جواركم سبيلا ؟! ولكم الأجر والثواب والله لا يضيع اجر المحسنين!. |