اقول لكم   عدد القراء : 390   .
عبد الرحمن فاضل
لغتنا العربية: عتاب في دفاع
حين نتكلم عن اللغة العربية، فإن الحديث يكون طويلاً وذا شجون نعاتب فيه انفسنا اولاً، وندفع به شبهات الآخرين ثانياً.
فاللغه العربية كما قلنا مراراً وتكراراً هي: نعمة عظيمة وهبة كريمة، وهي جسر التلاقي والتواصل فيما بيننا. هي هويتنا العريقة التي يجب أن نعتز ونفتخر بانتسابها إليها، بل إن العربية ولا أبالغ ان قلت هي احد ابواب الجنة؛ فقرآننا الكريم عربي وسنة نبينا المطهرة عربية، وبالتالي فنحن لن نعرف ربنا، ولن نفهم ديننا إلا عن طريق(اللغة).
ولما كانت اللغة من الاهمية بمكان بحيث أنها تقود الى الخلد في النعيم المقيم كان من الأجدر بنا نحن ابناءها ان نوليها حقها ومستحقها، ونحيطها برعاية العقول، ونحفظها في شغاف القلوب، ونغلق عليها أبواب محبتنا كي لا يمسها أحد بسوء، فهي(جوهرة) نفيسة لا تقدر بثمن.
إلا أن الغريب والعجيب في آن واحد اننا فعلنا العكس واستدرنا تاركين كل ذلك الخير وراءنا  ظهرياً بعد علمنا به، فلم نرجع إلا بالاسم دون اي معنى. فقط(عرب)؟! بل الاغرب من ذلك ان نتسمى بـ اهل(لغة الضاد) في حين اننا لا نعرف مخرجه ولا كيفية نطقه، ولا كتابته؛ فكثير منا يخلط بين(الضاد) و(الظاء) في إملائه؟! فأي لغة هذه التي نحملها؟ واي شيء ذلك الذي ندعيه وقد نأينا بأنفسنا بعيداً عنه!! حتى صارت اللغة في واد، واهلها في واد آخر يشاققها، و واحدنا لا يعرف نطق اسمه العربي صحيحاً او كتابته؟؟ لكنه في المقابل يكون فصيحاً بمعاني الاسماء الاجنبية، ويتلقب بها؟!.
إن محبة العربية من الدين كما هو معلوم وتعلّمها فرض كفاية، ويكفيها شرف أنها لغة كلام الله تعالى لخير أمة في الدنيا، ولغة خير الناس وهم أهل الجنة في الأخرى.
هذا عتبنا، اما واجبنا، فهو رفض ونبذ كل اشكال (التعريب) لها وما نشاهده اليوم من لوحات(اعلانية) في زمن(التغيير) و(الحرية) ما يحمل السم الكثير، فمرةً يقلبون اللفظ، وتارة يخلطونه، واخرى يحشونه بـ(العامية) ملطخين كل ما يمت للعروبة بصلة بوصمات دعائية الغاية منها تحريف الكلم عن موضعة، وتجنيسه بهويات(شرقية، وغربية) لينسلخ عن موطنه، ويقطع اواصر رحمه، فيضيع بين العويل والنباح صوته، ويندرس في التراث رسمه، لا يتعدى حدود الآذان وهكذا يتحقق حلم ناعقي(الفرنسة، والتتريك، والأمركة...الخ) ممن يسعون جاهدين لنشر بذور التخريب في العربية.
ونقول لهم:
هيهات هيهات لما توعدون، فإن ما تتعبون به أنفسكم لا يعدو كونه(كابوساً) يرتد على غفوتكم، لينبهكم الى أن إرادة الله فوق الجميع، فقد قضى ومضى أمره سبحانه بحفظ هذه اللغة من خلال حفظه لكتابه العزيز، وهو خير حافظاً.
ومهما جيشتم من جندِ لمحاربة هذا الصرح الشامخ وقذفتموه بكل ما أويتم من قوة فستنفقون كل ذلك ثم يكون وبالاً عليكم وتنقلبوا خاسرين.