خطاب مفتوح إلى المقاومة العراقية الباسلة   عدد القراء : 1348   .
كامل  العبيدي ....
انكم يا ابناء المقاومة العراقية الباسلة سواء كنتم من منابع اسلامية او غيرها تعلمون جيداً ان  الوحدة قوة وان التفرق ضعف ولاشك انكم تؤمنون جميعاً بقول  الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) ( يد الله مع الجماعة وانما يأكل الذئب من الغنم القاصية) فلا ينبغي لأي فصيل من فصائلكم المجاهدة ولا ينبغي لأية قيادة من قياداتكم ان ترتضي لنفسها موقع الغنم القاصية فتكون فريسة للمحتل واعوانه، واذا كانت وحدة الموقف هي سر قوة المقاومة وحصانتها فان وحدة الموقف لا يمكن ان تنطلق من فراغ او من شعارات حالمة لا اساس لها وانما تنطلق من وحدة الهدف، وعندما نتحدث عن وحدة الهدف في هذه  المرحلة الخطيرة علينا ان لا نشتت الموضوع وننزلق دون ان ندري الى متاهات وتفاصيل قد تفتح آفاقاً كثيرة للاختلاف والتباين، وانما المطلوب هو تحديد الهدف المركزي بدقة ووضعه نصب اعيننا في كل خطوة او قرار تتطلب منا المرحلة اتخاذه ولا نعتقد ان ثمة شك في كون هدف الجميع هو طرد المحتل من العراق وازالة اثار الاحتلال.
ان المطلوب في هذه المرحلة ان يحظى هذا الهدف بالاسبقية الاولى والاسبقية العالية. حيث لا ينبغي ان نتجاوزه في تخطيطنا الراهن الى  اهداف اخرى قد تلهينا او تستنزف اهتماماتنا وامكاناتنا، فما هي المنفعة وما هي الغاية لان نخوض في اهداف اخرى قبل ان ننطلق من القاعد ة والارضية التي يجب ان نتحرك منها نحو الاهداف الاخرى وان هذه الارضية تكمن في تحرير العراق من الاحتلال وبسط سيطرة الشعب وقواه الوطنية على كامل ترابه ومياهه واجوائه، ولكن ليس من بأس في ان نضع في تصورنا تسلسلاً لاهدفنا اللاحقة التي سيكون منها اقامة حكم وطني يرتضيه الشعب ويضمن العدالة والمساواة وفق دستور صحيح يضمن مصالح الوطن والشعب، حكم وطني يضع في اولوياته وحدة العراق ارضاً وشعباً، ثم  ينطلق من هذه  ا لوحدة لاستخلاص كل حقوق الشعب العراقي التي سلبت خلال  فترة الاحتلال وكل حقوق الشعب العراقي المترتبة نتيجة العدوان والاحتلال والجرائم التي ارتكبها الاحتلال خلال وبعد العدوان حتى وان تطلب ذلك اللجوء الى القضاء الدولي او اي قضاء آخر حتى وان كان في دول الاحتلال نفسها، ثم ان اعادة البناء المادي للعراق هدف مركزي مهم بعد تحرير العراق ان الخوض في تفاصيل الاهداف التي تأتي بالاسبقية الثانية والثالثة والرابعة بعد الهدف المركزي الاول وهو تحرير العراق رغم اهميتها الا انه لا يخدم المقاومة في هذه المرحلة بقدر ما سيكون عاملاً مساعداً على التباين والاختلاف وان الذي يتمسك بمناقشة الاسبقيات اللاحقة مثله مثل الذي يجهز للبناء ويرسم خريطته دون ان يمتلك قطعة الارض التي سيقيم عليها هذا البناء. ان تحديد الهدف يستدعي توجيه كل الامكانات والطاقات والموارد لتحقيقه كما انه يسهل عمل قواعد المقاومة لا نه سيحول  دون الوقوع في الالتباس او الحاجة الى الاجتهاد لاستنباط الاهداف كل على طريقته ويجعل الانسجام بين القيادات والفصائل العاملة على الارض سهلاً ويسيراً ويعطي الفصائل المرونة الكافية لاستخدام الوسائل والادوات لتحقيق النصر، ومن المعلوم ان تعدد الاهداف في هذه المرحلة سوف يشتت الجهود ويضعف الامكانات في الوقت الذي نرى ان المقاومة بأمس الحاجة الى حشد الجهود والموارد لان التحشد مبدأ مهم من مبادئ الصراع سواء كان مسلحاً ام سياسياً ولهذا كان حشد الجهود والامكانات ينطبق على التحرك السياسي للمقاومة اذا وجدت في هذا التحرك رافداً يخدم هدف تحرير العراق ويكون رديفاً للعمل المقاوم المسلح. شريطة ان يكون الموقف السياسي موحداً كما اسلفنا.
أما المطلب الثالث فهو وحدة الخطاب، ووحدة الخطاب لا تقل اهمية عن وحدة الموقف ووحدة الهدف ان لم تتفوق عليها فهي وان كانت المحصلة الحتمية لوحدة الموقف ووحدة الهدف الا انها تمثل الوجه البارز لهما وتمثل الواجهة التي تعكس صورة المقاومة وطبيعة عملها وتحدد مستوى ثقة الشعب بها والخطاب هو المعبر عن موقف المقاومة من خلال تعامله مع ثلاثة اتجاهات في آن واحد.
الاتجاه الاول يتمثل في الخطاب الموجه للاحتلال واعوان الاحتلال، والاتجاه الثاني فيتمثل في  الخطاب الموجه للرأي العام العالمي والعربي، والاتجاه الثالث وهو المتمثل في الخطاب الموجه الى الشعب  بكافة اطيافه وشرائحه.
اما الاول والذي يعكس موقف المقاومة الواضح في التعامل مع الاحتلال واعوانه فان تأثيره لن يتحقق ما لم يكن موحد اً ولن يحدث الضغط المطلوب على قوى المحتل وقراراته متوازياً مع العمليات المسلحة الجارية على الارض ما لم يكن موحداً.
فالخطاب الموحد الموجه للاحتلال شديد الوطأة عليه ويفرض عليه الاحباط واليأس من محاولة اختراق المقاومة او التعامل معها مجزأة كما يفرض عليه اخذها بنظر الاعتبار في  اي من خياراته في التعامل مع الوضع في العراق ربما يدفعه في النهاية الى التعامل معها على انها القوة الحقيقية الممثلة للشعب العراقي والقادرة على حسم الموقف خاصة وان الاحتلال يعلم جيداً حتى وان لم يصرح بذلك علناً ان المقاومة تمتلك الشرعية والاخلاقية والقانونية في عملها وانه لا مجال للمقارنة او المفاضلة ولا حتى المساواة بينها وبين اعوان الاحتلال والعاملين ضمن مخططه الذين لم يكن بامكانهم المكوث في العراق ساعة واحدة لولا ما قدمه ويقدمه لهم الاحتلال من الدعم والحماية وهو انما يدفع اليوم فاتوررة الخسائر المادية والبشرية دفاعاً عن هذه العصابة المرفوضة من الشعب الاصيل وافضل مثال على ذلك المنطقة الخضراء التي على الاحتلال ان يستمر في تأمينها.
وان اعتقاده باحتمال استمرار الوضع في ظل النظام الفاسد الذي اسس له في العراق والذي يطمح ان يحقق ويؤمن مصالحة في العراق والمنطقة قد تضائل الى درجة كبيرة وان الوضع قد يتطور بشكل غير محسوب نتيجة تدخل القوى الاقليمية وفي مقدمتها ايران الى حالة لا يمكن التعامل معها وانها يمكن ان تخرج خارج سيطرة قوى الاحتلال وتكون مردوداتها عكسية عليه.
اما الاتجاه الاخر من الخطاب السياسي للمقاومة فهو الموجه الى الرأي العام العالمي والعربي سواء كان شعبياً  او حكومياً، فنجد ان المطلوب منه ان يضمن وحدة موقف الرأي العام العالمي والعربي من قضية العراق الوطنية، فهل يمكن ان تتحقق رؤية وموقف موحد لهذا الرأي العام من قضية العراق وحقوق شعبه ان لم يتلمس موقفاً موحداً وخطاباً واحداً من المقاومة ممثل الشعب الحقيقي.
ان تجربة القضية الفلسطينية ماثلة للعيان فهي مع احقيتها ووضوح الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني وطول مدة هذا الاحتلال الا ان الكثير من الحكومات والمنظمات الدولية وربما تبعتها العربية واتخذت من هذا الخلل في  الموقف الداخلي الفلسطيني ذريعة  للتهرب من مسؤولياتها الاخلاقية والقومية والاسلامية والانسانية، تقول ان الكثير من هذه الحكومات والمنظمات تتردد في اتخاذ موقف واضح من القضية الفلسطينية وتمتنع عن تقديم الدعم حتى الانساني منه للشعب الفلسطيني فهي لا تريد ان تدخل في متاهة مع من تكون الشرعية ومن هو الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني هل هو الفصيل الفلاني او الجبهة الفلانية ومن هي الحكومة الشرعية ان كانت هناك حكومة هل هي حكومة عباس ام حكومة حماس وبين هذا الموقف وذاك الموقف ضاع الشعب الفلسطيني واستمر بدفع ا لتضحيات دونما ناتج يوازي حجم هذه التضحيات.
ان وحدة الخطاب  الموجه من المقاومة للرأي العام العالمي والعربي يسهل له مهمة اتخاذ الموقف الصحيح من قضية العراق بل ويجبره احياناه على التعامل بجدية مع مطالب الشعب العراقي التي يعبر عنها موقف المقاومة الباسلة.
امام الاتجاه الثالث للخطاب السياسي للمقاومة العراقية فهو الذي يخاطب الشعب العراقي هذا الشعب الصابر الجريح حاضنة المقاومة ومعينها ومشروعها الوطني، وهذا الخطاب بكل تأكيد هو الاخطر والاهم وان اي غموض او تفكك او تصادم او انانية فيه تنعكس بشكل مباشر وسريع وحاد على الشعب وتؤثر تأثيراً وربما يكون سلبياً وخطيراً على موقف الشعب من المقاومة ونظرته اليها خاصة اذا ما اخذنا بالاعتبار تباين مستويات الوعي والتحمل لابناء الشعب واذا ما اخذنا بالاعتبار ايضاً تعدد انتماءات واعراف ومذاهب هذا الشعب التي سيشكل تعدد خطاب المقاومة عاملاً اضافياً في تفكك وتباعد مواقفها. وانطلاقاً من كل الحقائق والامثلة التي اوردناه في اسطر ما سبق من الحديث نعود فنذكر باهمية واحقية وضرورة المطالب الثلاثة، وحدة الموقف ووحدة الهدف ووحدة الخطاب، وان ما دفعنا لتوجية هذا الخطاب لقيادات المقاومة العراقية الباسلة بمختلف مشاربها وانتمائاتها والتي نعلم ان الوطنية العراقية هي جامعتها الاكيدة ليس شكنا في جهل هذه ال قيادات بهذه الضرورات (لا سمح الله) وانما لمجرد التذكير والمعاضدة ومن منطلق حبنا لهذه المقاومة وايماننا بمشروعها، ونختم خطابنا بالمسك فنذكر بقول الله تعالى في كتابه  العزيز (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ) وقوله تعالى (َاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ).
والله من وراء القصد.