| المقاومــــة و الديمقراطية   عدد القراء : 1435   . وقاص الرفاعي .... اولاً وقبل كل شيء، لابد لنا من التنويه لنقطة مهمة وخطيرة، غفل عنها الكثيرون واستسهل تداول مصطلحها آخرون، لحقيقة امر عنوانه (الديمقراطية). فموضوع الديمقراطية البّراق والمغري بمظهره الخارجي عبر ما يحتويه من عناوين رئيسية عذبة، وكأنها شربة ماء بارد لظمآن عطش تائه في صحراء وتصعق برأسه اشعة شمس صيف لاهب. وهو انموذج ومثال لحال شعوبنا العربية والاسلامية اليوم، والتي تعيش في اتعس اوضاع الاستعباد من قبل حكام وامراء هذه الامة الذين يستخفون بعقول الناس ويحكمون بحد السيف وبتخويل الهي كما يدعون، وويل لمن يخالف امر الولاة، فهو كافر ومرتد. فكان مستنقع ما يسمى بـ(الديمقراطية) بمثابة واحة خضراء لهذه الشعوب الحائرة، دون علم او دراية لما تخفيه هذه الافعى الغربية (الديمقراطية) من سم داخل انيابها. فمآسي الامة وما تعيشه شعوب المنطقة من ظلم واستبداد، كان لدول الغرب الدور الاساس في خلقه، واليد الطولى في تشكيله وتثبيته عبر دعم عروش الطغاة وفراعنة العصر. وبعد هذا خرجت دول الغرب نفسها للشعوب المضطدهة وهي ترتدي رداء المخلص وتنشد ترانيم نصرة المظلومين حاملة العلاج والدواء للداء والوباء الذي نثرت بذوره في المنطقة من قبل، ووصفة الدواء هي، وجوب تطبيق الديمقراطية.وما اشبه هذا بتلك الظواهر التي بتنا نعيشها مؤخراً، عندما يتم الاعلان عن تفشي مرض وبائي خطير، فيذهب ضحيته الآلاف من الابرياء وتنفق من اجله المليارات، وتزداد بسببه الدول الفقيرة فقراً، والغنية غناً. ومن ثم وبعد حين تقوم احدى الشركات الاحتكارية بالاعلان عن بشراها في توصلها لاكتشاف اللقاح والمصل المضاد لهذا المرض او ذاك، وجنون البقر وانفلونزا الطيور، واليوم انفلونزا الخنازير لهو خير دليل. اما فيما يخص الديمقراطية، فبواستطها استطاعت دول الغرب المتربصة بالعالم الاسلامي خاصة، في اختراقه بعد ان كان مغلق على نفسه ثقافياً ودينياً واجتماعياً الى حد ما. فوجدت من خلال ما يسمى بالديمقراطية افضل السبل الناجعة في اللعب على حبال عدة في وقت واحد. فشعبياً ساهمت في تشكيل جماعات الضغط التي استخدمتها كعصى لترهيب الحكومات، وفي السياق نفسه، فقد وفرت ومنحت العديد من الامتيازات لبعض الحكومات الموالية لها مستخدمة سلاح الديمقراطية نفسه، من خلاله اتاحة المجال لبعض القوى المعارضة في التعبير عن ارائها بشكل شفوي سلبي، وبالتالي فقد تمكنت هذه الحكومات الطاغية من امتصاص غضب الشارع وتخديره حتى حين. وهذا بالضبط ما يجري اليوم على الساحة العراقية ونسخة منه في فلسطين ولبنان وفي ظل حكم عباس من جهة وحكم مليشيات حزب الله من جهة اخرى. اما في العراق، فقد اوهم الغرب وعلى رأسهم امريكا، شعوب العالم وشعب العراق بأن جحافل المبشرين قد جاءت لبلاد الرافدين بطوق النجاة وعرس التحرير، ولا ننكر ها هنا بان الكثيرون قد رحبوا بهذه الجحافل لاسباب عدة، وبرر بعضهم الامر على انهم استقبلوا هذه البشارات كرد فعل عن طبيعة الحياة التي كانوا يعيشونها سابقاً، ونسى هؤلاء او تناسوا بأن الغرب لا يمكن ان يكون بمثابة بوابة خير لغيرهم، والثابت لدى اولي الالباب بأن هؤلاء هم مصدر فساد وافساد في اي ارض تطئها اقدامهم. ومع هذا فاننا نفاجأ بان الكثير من الاحزاب والتيارات التي ارتدت ثوب الدين، قد التزمت نهج الغرب واعتمدت اسس ما يسمى بالديمقراطية كبرنامج لعملها السياسي، وفي المقابل هملت مبدأ الشورى والثوابت الشرعية الاسلامية التي كفلت الحقوق والحريات منذ الف واربع مائه عام. ولقول سيدنا عمر (رضي الله عنه)(متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً) كفيل بالرد على كل الشبهات التي يطلقها الغرب على الاسلام واتهامه بالرجعية والتخلف. وقد وجد الغرب ضالته في هذه الاحزاب الانتهازية، بعد ان تلاقت مصالحهم، ففي العراق منحت امريكا هذه الاحزاب فسحة ومجال للعمل الذي يبدوا في ظاهره وكأنه معارض للاحتلال، مما وفر الفرصة والبيئة لدفع الكثير من الجموع الجماهيرية للالتفاف حول هذه الاحزاب واتباع وتنفيذ ما تآمر به قياداتها. فكان الامر كله بمثابه صفحة من صفحات المؤامرة على المقاومة العراقية وقاعدتها الشعبية، حيث ساهمت هذه الاحزاب في حشد الكره والحقد للمقاومة وفصائلها عبر الترويج ضمن صفوف انصارهم الى ان المجاهدين يستهدفون المدنيين والابرياء بدلا ًمن استهداف قوات الاحتلال. فبدأت هذه الاحزاب المدعومة امريكياً الى نشر ثقافة ما يسمى بـ(المقاومة السلمية) وهي في الحقيقة مواقف ذليلة وانبطاحية أمن بها المنتفعون من وجود الاحتلال وبعض الانتهازيين والجبناء. فبتنا نشاهد عبر مؤسساتهم الاعلامية كيف انهم يوهمون النا س في ان المنهج الديمقراطي كفيل في اخراج المحتل من خلال بضع مظاهرات واحتجاجات هزيلة هنا وهناك وهي تحمل لافتات لشعارات وهتافات ما اشبعت بطن جائع ولا اعادت الحقد لامرأة انتهك الاحتلال شرفها وعرضها، ولهذا نرى الاحزاب المتآمرة على حركات المقاومة والتحرر، تقوم بزج ودفع مؤيديها الى الخروج في مظاهرات تؤمنها لها امريكا وغيرها بحجة تفعيل دور الديمقراطية في المنطقة، فتخرج الجموع لتنتفض وتطلق الصرخات والاهازيج وتفرغ كل ما في داخلها من غضب، وفي النهاية تعود تلك الجموع لسكناها بخفي حنين، والنتيجة ان امريكا ومن معها قد مرروا ما خرجت الجموع البشرية لرفضه، اي في المحصلة ان الديمقراطية هي عبارة عن مؤامرة هزيلة للضحك على المغفلين والسذج، ولضرب المقاومة ومؤيديها.
|