| الغضب الآلهي في الميدان   عدد القراء : 6895   . يخطئ كثيراً من يظن أو يقول إن اعصار (كاترينا) لا يجب أن نعتبره غضباً الهياً سواء أكان القائل من الذين ركبوا موجة التعبير عن ثقافة (التسامح والوسطية) وحكاية (ان الاسلام دين محبة) ولكن للاستخذاء أمام الظلم والقبول بالمظالم، أو كان القائل من الملوثين بداء (أمريكي أكثر من الامريكيين) الذين أخذوا يلتمسون الاعذار لفضيحة أسيادهم، ولا ندري هل عرفوا بان الاصوات أخذت تتعالى في بعض الكنائس الامريكية بتساؤل من قبيل، (هل أغضبنا الرب الى هذه الدرجة؟!). بل ويخطئ كثيراً وكثيراً جداً من يتحرج في التعبير عن فرحه بهذه الغضبة الالهية الجبارة، اذا كان المتحرج هذا مؤمناً حقاً أو مسلماً أو وطنياً أو انساناً سوياً حتى، ذلك ان الفرح بغضب الله سبحانه الذي ينزله باعدائه وأعداء الانسان، واجب في هذه الحالة شأنه شأن الفرح بنعمة من نعمه عز وجل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن اشتراطات ومواصفات الغضب الالهي قد اجتمعت في هذا الاعصار على نحو لم نعرفه ولم نقرأ عنه من قبل، ويتجاوز كثيراً حتى قدرات المحللين التقليدية، ناهيك عن توقعات وحسابات العلماء ومراكز الرصد وهيئات ومؤسسات الإغاثة كما أصبح معروفاً. إن ما يدعو للفرح هنا بالطبع ليس عدد الضحايا ولا الخسائر المادية الكارثية التي وصلت إلى ارقام فلكية، ذلك ان الموتى، ابرياء كانوا أم لا، ومرافق الحياة التي دمرت، انما تدخل في خانة الاسباب التي تقررها ارادة الله تعالى، لكن الفرح كل الفرح في هذا الاذلال الهائل لطاغوت العصر، وهذا الفضح السخي المفتوح لجرائمه ونقائصه وعاهاته وألاعيبه القذرة بحق شعبه وبحق المسلمين والانسانية، والفرح كل الفرح بهذا الاضعاف الصاعق لعناصر قوته الغاشمة في بنائها السياسي والدعائي وفي بنيانها المادي والعسكري. لقد أصبحت المعركة اليوم ايها الاخوة معركة خير وشر كبرى بين عصابات الطاغوت ومحافله الصهيونية العالمية وأدواته واتباعه في بقاع المعمورة، وبين قوى الاسلام الجهادي طليعة المقاومين والمكافحين والخيرين في العالم، وبما ان ظلم هذه العصابات يفوق طاقة واحتمال المظلومين، فقد نزل الغضب الالهي الى الميدان، وأخذ جند الله يظهرون صنيعهم في نصرة المجاهدين والمؤمنين، في أكثر من مكان، حتى أمكن لنا أن نقول اليوم، ان ارادة الله سبحانه وتعالى صارت تُرى بالعين المجردة. وحتى في الفكر الوضعي أخذنا نسمع بتحليلات موضوعية تقول ان هذه الغضبة الالهية المباشرة، وقد سبقها ما هو غير مباشر، هي بمثابة الضربة الثالثة (والثالثة ثابتة) لقوة أمريكا الغاشمة العظمى، بعد ضربة 11 من ايلول، وبعد ضربة المقاومة الجهادية في ساحة العراق، وقد كتب محلل أمريكي قبل يومين يقول، ان اعصار (كاترينا) انتهى وقد يمكن تجاوز آثاره، ولكن ماذا عن اعصار ادانة النظام السياسي كله؟!. وماذا عن اعصار المطالبة الشعبية الغاضبة بسحب قوات الاحتلال من العراق فوراً؟! ولكن أما من درس للآخرين في هذا الغضب الالهي العظيم؟!. نعم، انه درس أول للعملاء الجبناء هنا في العراق الذين شابهوا أسيادهم في الانشغال بالتنكيل والقتل بحق أصلاء وأحرار العراق والانشغال بتلفيق أسباب الفتنة ومن ثم اهمال حماية الناس والتسبب في قتل الاعداد الهائلة منهم، والدرس هنا، ان يتفكروا في (حوبة) الآلام والعذابات التي أغرقوا بها العراق والعراقيين، وأن يتداركوا قبل فوات الآوان حالهم وقدأقترب انهيار أسيادهم واقتربت الهزيمة المجلجلة للمخطط الصهيو- أمريكي في العراق والمنطقة، وأن يفهموا أخيراً ان غضب الله سبحانه سيلحق بهم قبل غضب الأحرار والشرفاء، ولو وضعوا أنفسهم وأوكارهم في قماقم محكمة الاغلاق تحت سابع طبقات الأرض. وانه درس ثان للعملاء في المنطقة والعالم لا سيما المبشرين منهم بطوفان المشروع الهائج الذي لا يقف عند حد، وقد أوقفته المقاومة في العراق، والذين طبلوا طويلاً وكثيراً لحكاية ان أمريكا مؤسسات وأمريكا استراتيجيات وأمريكا متغيرات لا يأتيها الباطل من فوقها أو تحتها، فاذا هي (أمريكا هم) هذه، تتكشف يوماً بعد يوم عن عناصر انهيارها كقوة عظمى، وتسري فيها نقاط الضعف سريان النار في الهشيم. وأخيراً لا بد من درس ثالث هنا، ونعتقد أن أكثر من يستحق الأخذ به هم المتخاذلون والواقعياتون والمخدوعون، الذين يجب أن يتداركوا أخطاءهم وخطاياهم ويكفوا عن المراهنة على سطوة الشيطان الأمريكي الجريح والمريض قريباً، وأن يسارعوا بالالتحاق في موكب الرهان على الجهاد والمجاهدة والحرية الحقة بعد التحرير القادم بعون الله، والا فانهم سيندمون ويشعرون بالمرارة واليأس حين يسألون أنفسهم يوماً ما كما يسأل الامريكان أنفسهم اليوم؛ لماذا يكرهنا الرب؟!. بعد أن كانوا يسألون؛ لماذا يكرهنا العرب المسلمون؟!. والحمد لله في الاحوال كلها. |