خطاب مفتوح إلى المقاومة العراقية الباسلة   عدد القراء : 1381   .


إن المقاومة العراقية ضد الاحتلال ليست حكراً أو اختصاصاً لطائفة معينة أو مذهب أو دين
معين من أديان العراقيين وإنما هي مقاومة كل العراقيين الوطنيين الشرفاء
كامل  العبيدي ....
لا يشك احد في كون الظروف القاسية والاستثنائية والوضع المعقد تعقيداً شديداً تداخلت فيه الخنادق واختلطت فيه الاوراق ولم يعد يعرف فيه العميل من الوطني والصادق من الكاذب واصيب الناس بالحيرة والذهول فهم بين مصدق ومكذب هل ان ما جرى تحريرٌ ام احتلال وهل ان ما يجري ديمقراطية ام فوضى وتدمير وتخريب، فكان لكل هذا تأثيره الكبير في تحديد نمط عمل المقاومة وطرق تفكيرها وتنوع مستويات التخطيط لعملياتها، اضافة لتأثيرات ودور هذه الظروف والتعقيدات على تعدد فصائل المقاومة وبالتأكيد تعدد قياداتها ومرجعياتها، ومع قناعتنا بأن المقاومة العراقية ضد الاحتلال ليست حكراً او اختصاصاً لطائفة معينة او مذهب او دين معين من اديان العراقيين وانما هي مقاومة كل العراقيين الوطنيين الشرفاء دفاعاً عن وطنهم وكرامتهم وقيمهم، مع ان هذا لا ينفي ان تكون المقاومة في منطقة ما من العراق يمكن ان تكون اكثر نشاطاً وفاعلية واستمراية منها في مناطق اخرى من العراق وان المؤشر على دقة هذا القول وصحته حجم الخسائر الامريكية في هذه المناطق وارتفاع معدلاتها قياساً الى المناطق الاخرى.
نحن على يقين بأن كل من يستهدف المحتل بالفعل المسلح او بالكلمة الجريئة الواعية من اي عرق كان ومن اية طائفة او مذهب او دين كان ومن اي فصيل مقاوم كان وتحت اية مرجعية او رمز انما يعبر عن المقاومة ويسير في دربها ويصب في هدفها النبيل وهو طرد الاحتلال وتحرير العراق ثم ازالة كل آثار هذا الاحتلال.
واذا كان تعدد فصائل المقاومة وتعدد مرجعياتها وانتماءاتها، بل وحتى طرق تفكيرها وتصوراتها، اذا كان ذلك كله يمكن ان يعد نقطة سلبية وعامل ضعف في المقاومات التي نشأت في العالم ضد الاحتلال، بل انه قد يسحب احد أهم عوامل تصدع وتآكل تلك المقاومات، فانه وفي ظل ظروف معقدة كظروف العراق وفي ظل الحشد الكبير من الاعداء في الداخل و الخارج الذي تمكنت قوى الاحتلال من توظيفه ضد المقاومة العراقية بل ضد كل وطني شريف في العراق سواء كان هذا التوظيف عن طريق انخراط البعض في خندق الاحتلال طوعاً ومشاركة للاحتلال في اهدافه ونواياه او رضوخاً لاساليب الارهاب الذي اتبعته قوى الاحتلال او قبولاً بما استخدم معها من اساليب الترغيب والرشوة، فان انبثاق المقاومة العراقية بهذا الشكل وفي ظل هذا الظرف لا يمكن الا ان يحسب ميزة لها ولا يمكن ان يحسب الا عامل قوة وعامل امن يوفر للمقاومة القدرة على الحركة المرنة ويؤمن لها الحماية الذاتية بقدر معقول كما يضعف قدرة العدو المحتل وعملاؤه على حصرها في زاوية ميتة والقضاء عليها او يحرمه امكانية التعامل معها باساليب الاحتواء وتجريدها من شرعيتها الوطنية والاخلاقية والقانونية.
من هذا المنطلق فان تعدد فصائل المقاومة العراقية وتعدد مرجعياتها وقياداتها امر منطقي وطبيعي وعملي ينسجم مع متطلبات مرحلة الاحتلال وتعقيداتها ويوفر الى درجة معقولة امن القواعد المقاتلة كما يوفر وهو الاكثر  خطورة امن قياداتها ومرجعياتها، ويضمن استمرارية عمل المقاومة وقدرتها على المطاولة في عملية الصراع مع الاحتلال واعوانه الذي لاشك انه سوف يسلك وقد سلك بالفعل كل السبل واستخدم ومايزال يستخدم ويجرب كل الاساليب المتاحة له من اجل العمل على اجهاض هذه المقاومة وكسر شوكتها والتشكيك بها ومحاولة ربطها بالارهاب، غير ان هذا التعدد في الفصائل وهذا التنوع في الافكار وتعدد القيادات لا يعني الوصول الى حد التناقض بين الفصائل والقيادات وبين الفصائل والقيادات الاخرى كما انه لا ينبغي ان يصل الى حد الخلاف والتناحر بين الفصائل والقيادات والفصائل والقيادات الاخرى حتى ولو كان هذا الخلاف والتناحر على صعيد الاعلام، لان مثل هذه الحالة تفقد المقاومة هيبتها ومكانتها لدى عموم الشعب وقد نقلل من  ثقة الشعب في قيادات المقاومة ونثير الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام على مواقف الفصائل وقياداتها وتوفر منفذاً وثغرة ينفذ منها المحتل واعوانه وكل اعداء المقاومة من المستفيدين مادياً من وضع الاحتلال وعليه فان المطلوب ليس توحيد فصائل المقاومة وتوحيد قياداتها لانه وان كان مطلباً مشروعاً ومهماً الا انه في هذه المرحلة قد يبدو صعباً اضافة الى المخاطر التي قد تنجم عنه على المقاومة وعلى قياداتها، انما المطلوب في هذه  المرحلة والذي لا يمكن الاستغناء عنه هو وحدة الموقف ووحدة الاهداف ووحدة الخطاب اضافة الى نبذ وطرح ما قد يكون عاملاً على تشتت المواقف وتعدد الخطابات وعدم السماح لما قد يكون من اختلاف في بعض الرؤى ووجهات النظر خاصة فيما يتعلق بمرحلة ما بعد التحرير ان تطفو على السطح في هذه المرحلة والتي يمكن للعدو ووسائل اعلامه ان تستثمرها كمادة اعلامية جاهزة للطعن بالمقاومة وتشويهها في نظر الشعب عن طريق ربط ما يطفح من خلافات بين قياداتها وبين المصالح والاهداف الذاتية والشخصية لهذه القيادات.
ان توحيد المواقف والاهداف والخطاب الاعلامي بقدر ما يكون مطلباً مهماً وضرورياً لنجاح المقاومة فلا نعتقد انه مطلب مستحيل او صعب التحقق وان الارتفاع الى مستوى المسؤولية والتواضع وتغليب الهدف الاسمى وهو تحرير البلاد من الاحتلال على كل الاهداف الثانوية لاسيما ما يرتبط منها بالنزعات الشخصية والطموحات الذاتية والتي تدل على قصر النظر وضعف مستوى الشعور بالمسؤولية التاريخية لدى بعض القيادات (لا سمح الله).
ان الجدير بالاهتمام في هذه المرحلة بالغة التعقيد والخطورة ليس مناقشة جواز التفاوض مع المحتل او غيره والخوض في غمار نظريات وافتراضات لا طائل منها قد تجر البعض الى المهاترات وتبادل الاتهامات وقد يكون بعض المحللين والكتاب ولا نبرئ انفسنا من بين هؤلاء وقد تدفع البعض تحت وطأة الاستفزاز غير المقصود الى الطعن اوالتشكيك ببعض الفصائل او قياداتها نتيجة التسرع في اصدار الاحكام. نقول ان الجدير بالاهتمام في هذه المرحلة هو التركيز على نقاط الالتقاء والاهداف المشتركة للمقاومة وان على كل فصيل من فصائل المقاومة وكل قيادة ومرجعية من قياداتها ومرجعياتهاان تعلم ان جهد اي فصيل من الفصائل وناتج اية عملية من عملياتها انما يعد انتصاراً لكل فصائل المقاومة وانتصاراً لكل قياداتها وان اي انكسار او تراجع او خسارة لاي فصيل من فصائل  المقاومة او قياداتها انما يعد انكساراً وتراجعاً وخسارة لكل فصائل المقاومة وتراجعاً وخسارة لكل قياداتها، وعلى الجميع ان يعلم ان المقاومة ليست الا جسداً واحداً وانهم ليسوا سوى مجموعة من المؤمنين مكنهم الله سبحانه وتعالى من اختيار طريق الجهاد من اجل الوطن ضد المعتدي الكافر الغاصب واعوانه والذي لاشك انه جهاد في سبيل الله وان هذا الجسد ينبغي بل يجب ان يكون كما وصفه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حديثه الشريف ((مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)). يتبع في العدد القادم...