فتاوى مختارة من تاريخ الإسلام   عدد القراء : 665   .
حامد بن عبدالله العلي
فتوى الإمام النووي بإبطال مصادرة السلطة لأملاك الناس، وذلك عندما أمر السلطان، بأخذ كثير مما بيد الناس من البساتين، بحجة أنها أملاك الدولة، إلاَّ من يُظهر وثيقة، فلجأ الناس إلى الإمام النووي رحمه الله، فكتب إلى الملك كتاباً جاء فيه:
(وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة ـ أي أخذ بساتين الناس بتحويطها ـ على أملاكهم، أنواعٌ من الضرر لا يمكن التعبير عنها، وطُلب منهم إثباتٌ لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحلّ عند أحد من علماء المسلمين، بل مَن في يده شيء فهو ملكه، لا يحلّ الاعتراض عليه، ولايُكلَّفُ إثباته)، ولمـّا اشتد غضب السلطان عليه، وأمر بقطع رواتبه، وعزله عن مناصبه، فقيل له: إنه ليس للشيخ راتب، وليس له منصب! ثم ذهب الشيخ بنفسه إلى السلطان، وقال عنده كلمة الحقّ، فأبطلَ السلطانُ أمرَ الحوطة، وخلَّصَ اللَّه الناس من شرّها).
فتوى سلطان العلماء العز بن عبدالسلام (رحمه الله)، بتحريم بيع السلاح للفرنج، لأنَّهم يقاتلون المسلمين، وكان المقصود بفتواه السلطان نفسه، فغضب السلطان عليه، وهدَّده، فخطب العزَّ خطبة عصماء ندَّد فيها بالسلطة التي تتعاون مع المحتل، وقطع فيها الدعاء عن السلطان، ولمَّا كان في مصر أفتى ببطلان عقود الأمراء فيها، لأنهَّم أصلاً مملوكون، فلا يصح تصرفهم، ولم ينفعهم غضبهم عليه، بل زاده إصراراً على حكم الله، حتّى انصاعوا أخيرا لفتواه، فنادى عليهم بالبيع، واشتهر بعد ذلك ببائع الملوك.
فتواه ببطلان ولاية شجرة الدرِّ على مصر، وقاد المعارضة ضد تولّيها، ووقف خطيبا بين المتظاهرين يندّد بما فعلت، حتى اضطرَّت أن تتنحَّى عن حكم مصر.
فتواه في تحريم أخذ أموال عامَّة الناس لقتال التتار، حتى يُؤخـذ أولاً ما في بيت المال، وثانياً بعد أن يدفع الأمراء، والتجار، والأغنياء، حتى يتساوى الجميع في البذل.
وبعد وفاته هذا المفتي الجليل، بعام واحـد، وُلد من ملأ الدنيا من فتاواه المباركة على المسلمين، وهو شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) تعالى، ونذكر منها:
فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله)عندما تردَّد الناس في قتال التتار الزاحفين على الشام بسبب أنَّ فيهم من يُظهر الإسلام، قال ابن كثير فقال ابن تيمية : (إذا رأيتموني من ذلك الجانب، وعلى رأسي مصحف فاقتلوني، فتشجع الناس في قتال التتاروقويت قلوبهم، ونياتهم، ولله الحمـد).
ومن فتاواه المباركة في تلك الأيام العصيبة، أنَّه أفتى الجيوش الإسلامية حتَّى التي في تقاتل في بلادها، بالفطر في رمضان، قال ابن كثير : (وأفتى الناس بالفطر مدّة قتالهم، وأفطر هو أيضاً، وكان يدور على الأجناد، والأمراء، فيأكل من شيء معه في يده، ليعلمهم أنَّ إفطارهم ليتقووا على القتال أفضل فيأكل الناس، وكان يتأوَّل في الشاميين قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ (‏‏ إنكم ملاقوا العدو غداً، والفطر أقوى لكم ‏‏‏)‏، فعزم عليهم في الفطر عام الفتح كما في حديث أبي سعيد الخدري‏)أ.هـ.