اقول لكم   عدد القراء : 391   .


عبد الرحمن فاضل
ولا يزالون مختلفين
في عالم الأرض المليء بالعجائب ما دمت حيّاً فإنك سترى وترى ما يذهل العقول ويشيّب الأفئدة.
إنه عالم تقاطع والتقاء الأضداد، فكل شيءِ ممكن الحدوث لا سيما إذا علمنا أن الحركة  يحدثها تضارب الجزيئات والتي هي اصل الاشياء. ومن بين هذه الأمور المتضاربة فيما بينها المختلطة مع بعضها(الإختلاف) فهذه الكلمة في معناها المعروف تفيد بأن هناك رأيين أو شخصين أو فكرين...الخ كلّ منهما يعارض ويضاد الآخر في أمر أو أكثر، وهو عكس(الشقاق والفرقة) فهذه تعني: الفساد والعداء بينما الأول ليس كذلك دائماً وهنا مكمن العجب؟!.
وهنا نقف كي ننطلق للحديث عن هذه النقطة المتقاطعة؛ فمن الاختلاف ما هو محمود نافع كالذي نجده في مسائل الفقه واللغة، وكل العلوم المحدثة الأخرى لا كما يظن الناس.
فقد نقرأ مسألة واحدة اختلف فيها، وقد تتعدد المسائل في الموضوع الواحد يختلف عليها أرباب القواعد، وأولو العالم، حتى أننا نحمد الله لمثل هكذا اختلاف تعطي اليسر و الإنسيابية لقضاء أمور الحياة الصعبة فهي اذن (رحمة).
وعلى هذا الأساس نشأت أقوال، وحكم تخص هذا الجانب، فنسمع بين الفينة وأختها قولهم(الاختلاف لا يفسد للودّ قضية) وهذا صحيح لكن ليس دائماً؛ فهناك من الأمور ما ينفع ولا جدوى من تقطيعها والنظر فيها والاختلاف عليها، كما هو معلوم في (العقائد) وبعض الأصول الشرعية، كما أن هذا الاختلاف وعدمه جاء تبعاً لاختلاف البشر، فمنهم العالم والجاهل، والذكي والبليد حسبما اقتضت سنة الخالق جل وعز.
والاهم في هذا كله أن تعلم أن هذا الاختلاف المقبول لا يدركه كل الناس ولا يتقبلونه، بل ينبذونه أشد ما يطرحون المرّ العلقم لاسباب عدة منها(الهوى المتبع، والجهل، والحسد، والغيره، والكراهية) وكلها أمراض تصيب القلب، وهي قاصمة الظهر.
إن الاختلاف سنة كونية، لا ينكرها إلا معاند او جاهل. ومثلما أسلفت فمن الاختلاف ما هو مذموم شرعاً وعرفاً وقانوناً؛ كالذي يؤدي الى قطيعة أو فسادِ أو إضرارِ إذ(لاضرر ولا ضرار) لكن الناس جلبوا على حب المخالفة ولو للمختلف، وهرعوا إلى التقاطع والشقاق ورموا ما ينفعهم من الاختلاف المقبول النافع لهم وراءهم.
والناظر في عمر الحياة يجد أصدق مثال على البشر الذين أشربوا حب المخالفة في قلوبهم، وسرى بدمائهم حتى الممات(بنو اسرائيل) فكانوا اخسأ مثال ضرب ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.
فهل تريد أن تصُف في زمرة هؤلاء، ام إنك وعيت الدرس، و وطنت النفس على تمييز هذه المتضادات الحياتية، ولقّحت عقلك بمضاداتها الحيوية.