| مسرحية الإنتخابات القادمة   عدد القراء : 1434   . قوائم وتحالفات وائتلافات وطنية عابرة للطائفية لكنها أبعد ما تكون عن الوطنية العراق اليوم في منتصف السنة السابعة من الاحتلال البغيض، فقد مرت ست سنوات ونصف السنة على اليوم الأول الذي ارتكبت فيه قوى العدوان الأمريكي البريطاني ومن ساندها وشاركها جريمتها الكبرى عبر تاريخ البشرية، كما لا يمكن أن ينسى الشعب العراقي دور جار السوء ومن صدرهم من عملائه وخدمة للعراق بعد احتلاله كامل العبيدي .... مرت ست سنوات ونصف بعلم الشعب العراقي ان احلى ما فيها كان مراً كأمر ما يكون المر. ست سنوات ونصف لم يتوقف خلالها شلال دم العراقيين ولو ليوم واحد حتى ان مصادر موثوقة تقدر اليوم ان عدد من قتل من العراقيين بلغ المليونين. ست سنوات ونصف فقد فيها وما يزال مفقوداً الامن والامان، فلا احد في العراق يأمن على نفسه وعياله ولا احد في العراق يأمن على ماله وبيته وممتلكاته. ست سنوات ونصف صودرت خلالها ومازالت مصادرة حقوق الشعب العراقي وكرامته وشرفه ومقدساته وحرماته وانتهك كل ما كان عزيزاً في عرف وتقاليد وقيم هذا الشعب الاصيل، ست سنوات ونصف من الاحتلال قطعت فيها ارزاق العراقيين ومصادر رزقهم مثلما قطعت اعناقهم وصودر وما يزال مصادراً حقهم في الحياة الحرة الكريمة. ست سنوات ونصف من الاحتلال والعراقيون في أسوء وضع عرفته دول العالم بل افقر دول العالم من الخدمات، الكهرباء الماء الصحة التعليم والى آخر القائمة، ويكفي ان نقول ان آخر المعلومات تفيد بأن العراقيين لا يطمحون في الحصول على مياه صحية نقية صالحة للشرب وانما اصبح همهم الحصول على اية كمية من المياه الاسنة والملوثة المهم ان يحصلوا على سائل حتى وان لم يكن عديم اللون والطعم والرائحة لانهم في زمن الاحتلال وعملائه يعيشون خارج سياقات وقياسات العالم. ست سنوات ونصف من الاحتلال والعراقيون يشكلون اعلى نسبة من المهجرين اللاجئين خارج بلدهم. ست سنوات ونصف من الاحتلال وثروات اغنى بلد في العالم تنهب ولا من حسيب ولا رقيب. ست سنوات ونصف ويد التدمير لبنى دولة من اعرق دول العالم ما زالت تمسك بقوة معاول الهدم وتفعل فعلها في تدمير ما هو مادي وما هو انساني ومعنوي واخلاقي. ولكن هناك من يقول ان كل ما ذكرناه لا يعدو كونه تضحيات لابد منها مقابل المكاسب التي حصل عليها شعب العراق بل انه يصفها بانها انجازات ومكاسب عظيمة وتاريخية فالشعب العراقي قد تخلص من الحكم الدكتاتوري الذي كان يوفر الأمن ونال الشعب حريته على يد الاحتلال ومن جاء معه وماذا يساوي مليونا قتيل من العراقيين مقابل الحرية التي انشأت على الأقل (500) او يزيد من الاحزاب والتنظيمات والحركات المسماة (سياسية) وهل يضر شعب العراق ان يضحي بمليونين من ابنائه مقابل حصوله على الديمقراطية التي لا يعرف احد حتى الآن معناها، وماذا يضر العراق ان يهجر خمس سكانه ويصبحوا لاجئين مشردين وان يصبح لديه اعلى رصيد للارامل والايتام في العالم يؤهله لدخول موسوعة غينيس للارقام القياسية مقابل حلاوة الفدرالية التي لا تعني في حقيقتها سوى نوع من انواع الايدز اوانفلونزا الخنازير. ثم ماذا يعني هذا العدد من القتلى والمشردين والايتام والارامل والجوعى والعراة والعاطلين والمعتقلين من العراقيين مقابل انغام وانسام الشفافية وهيئات النزاهة والدستور الجديد الذي كثرت فيه مواد حقوق الانسان الذي انتهكت حقوقه ابشع انتهاك على ايدي من كتبه من الامريكان واليهود ومن جاء معهم ممن اسموا انفسهم (عراقيين). وبعد كل هذا نتساءل من الذي ارتكب كل هذه الجرائم في العراق ومن الذي اوصل الوضع في العراق الى الحالة المأساوية التي هو عليها اليوم؟! هل هم المحتلون الامريكان ومرتزقتهم لوحدهم ام ان هناك اطرافاً اخرى ارتكبت في ظل الاحتلال وتحت رعايته اضعاف ما ارتكبته قوات الاحتلال من الجرائم؟! فمن هي هذه الاطراف التي كانت تتمتع بحرية الحركة والفعل في ظل الاحتلال؟!. ان ابناء العراق يعلمون جيداً ان معظم جرائم القتل والخطف والاغتيال والاعتقال والتهجير وانتهاك الحرمات وتدمير المساجد ارتكبت من قبل المليشيات التابعة لاحزاب السلطة في ظل الاحتلال وان كل هذه الاحزاب شريكة للامريكان وبدعم وتوجيه من جار السوء في (ايران) التي حملت ومازالت تحمل وتنفذ مخطط تدمير العراق وتمزيق وقتل شعبه وانها استلمت السلطة في العراق من اجل تنفيذ هذا المخطط، وان كل من اشترك فيما يسمى بالعملية السياسية منذ اليوم الاول للاحتلال له حصة في دماء العراقيين التي اريقت، ولقد مل الشعب العراقي شعاراتهم الطائفية وكتلهم وعصاباتهم فتفر منهم ولم يعودوا يجدون من ينخدع بمسمياتهم وائتلافاتهم فراحوا يبحثون عن عناوين جديدة واسماء جديدة لائتلافات يعتقدون انها يمكن ان تمر على الشعب او ان هذا الشعب المنكوب يمكن ان ينسى ما فعلته ائتلافاتهم السابقة وكلتهم واحزابهم من فظائع وشنائع يندى لها الجبين، لقد اعتاد هؤلاء المجرمون استبدال ثيابهم وجلودهم كلما حل موسم انتخابات جديدة في مسرحية العملية السياسية فيخدعون الناس بمسمياتهم الجديدة والتحالفات التي يدعون انها عابرة للطائفية وبعيدة عن العنصرية حتى اذا ما اعيد انتخابهم وتمكنوا من السلطة مرة اخرى بدأوا مرحلة جديدة من جرائم التصفية والقتل والملاحقة واعتقال كل شريف وكل رافض للاحتلال واعوانه. في هذه المرحلة بالذات شعر هؤلاء العملاء ان الشعب قد لفضهم وغسل يديه بشكل قاطع من امكانية ان يرتجي خيراً من هؤلاء الاشرار وايقنوا انهم لن يحصلوا على الكراسي التي تؤهلهم لاستلام السلطة مرة اخرى، فقرروا ان يبدأوا بمناورة كبيرة تعتمد على التضليل وشراء ذمم بعض العناصر المحسوبة على شرائح اخرى لصناعة تحالفات وائتلافات وهمية تحمل اسماءً وعناوين مغرية يكون محورها مصطلح الوطنية وربما اقدموا على تغيير اسمائهم اذا تطلب الامر فنجد ان كل التحالفات والائتلافات قد حملت ضمن عنوانها الوطني او الوطنية وكأن الوطنية والوطني ليس إلا كلمة تطلق وشعاراً يرفع حتى ان كان رافعه او المتحدث به عتاة المجرمين الذين مازال دم العراقيين يقطر من ايديهم، فهل يكفي ان تمسح كلمة الوطني او الوطنية آثام وجرائم اعضاء هذه القوائم وهذه التحالفات؟! وهل ان هناك قانوناً سماوياً او ارضياً او عرفاً اجتماعياً يمكن ان يسقط جرائم قتل مليونين من العراقيين عن المجرمين بمجرد رفعهم شعار الوطنية؟! ثم الا يعني تصريحهم بتشكيل قوائم وطنية بعيدة عن الطائفية وانهم تخلوا عن طائفيتهم الا يعني ذلك اعترافاً منهم بانهم كانوا طائفيين خلال المرحلة السابقة وانهم يتحملون مسؤولية كل الجرائم التي ارتكبت خلالها. اما الآخرون من المضلّين الذين يحاولون حماية انفسهم بركوب سفينة الخيانة والعمالة ويطمعون في ان يجدوا لهم مكاناً فيها وهم يعلمون جيداً انهم لن يكونوا اكثر من خدم او(كيشوانية) لهؤلاء المجرمين. هؤلاء الطفيليون على اشلاء اهلهم ودماء ابناء ملتهم وآلام اليتامى والارامل من امثال (خالد الملا) ومن شاكله من الذين يطلقون التصريحات الرنانة ويقفون على ابواب المجرمين مادحين ويطعنون بمن لا يمكنهم الوصول الى قاعدة موقفه المبدئي والوطني من العراقيين الشرفاء فان التاريخ لن يذكرهم حتى ان سلة اوساخ التاريخ لم يعد فيها مكان لهم. ان على ابناء الشعب العراقي ان لا ينخدعوا بهذه المسميات وعليهم ان يحكموا على هذه القوائم والتحالفات من خلال التعرف على قياداتها ورموزها وسوف يجدونها بالتأكيد الاسماء والرموز نفسها التي لازال دم العراقيين يقطر من خناجر غدرهم وسوف يجدونها الحثالات نفسها وارباب السوابق الذين تربوا في احضان النظام الايراني او على موائد مخابرات دول العدوان.. وان الوطنية براء منهم وان الوطنية اسمى وارفع واشرف من ان تلتصق باسمائهم او تجاورها. |