| عواقب تقمص الثوب الوطني زوراً وبهتانا   عدد القراء : 1295   . ضرار الحديثي ربما كلما شاهدت المالكي وهو يلقي خطبه الرنانة ولقاءاته مسبقة الدفع وعلى حساب الدولة للتجمعات العشائرية والثقافية أوماشابه ذلك ،يدهشني تقمصه ثوب الوطنية بعد أن كان يمارس الطائفية بامتياز وتقفز في الوقت نفسه إلى ذاكرتي قصة تلك القاتلة التي قتلت زوجها وصور عنها فيلم (المرأة والساطور) في أواخر تسعينيات القرن الماضي، الذي يتحدث الفيلم في ملخص قصته أنها قتلت زوجها لأنه مدع كذاب فالأداء الكاذب والتزي بزي الوطنية الكاذبة الخادعة زورا وبهتانا سيكون مصيره مصير ذلك الرجل الذي قطعته إلى قطع صغيرة وتناثرت أشلاؤه في زوايا ومخابئ كثيرة من مدينة القاهرة المصرية حتى وأن المدهش في الأمر إن القضاء أنصفها بتخفيف الحكم عليها وإدراجها تحت مقولة "ليس كل قاتل مذنب وليس كل متهم بريء. ولعل شبها كبيرا وواضحا بين شخصية المالكي وشخصية المجني عليه الذي هو بالحقيقة الجاني الأكبر ، فالمالكي الذي جاء على بساط الطائفية والذي يعد نفسه الرجل الحديدي الذي يضرب بيد من حديد كل من يقف بوجهه ويعارضه حتى لو كان هذا الشخص من أبناء مذهبه ومن الذين جاؤوا معه على ذلك البساط نفسه ممن يجبر المالكي على دخوله صراعا معهم ليس على قضايا تصب في مصلحة الشعب بل على المناصب وتقسيم الثروات ، أما أبناء المذهب الأخر الذين كأنهم ينتمون إلى دين آخر ، فلا يحق لهم أن يفكروا مجرد التفكير بان لهم وطنا اسمه العراق فهم مهجرون ومهاجرون دائمون في بقاع الأرض ممن يرفض الانصياع إلى المشروع الأمريكي الذي يمثله المالكي ، أما عموم أبناء العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه فعليهم دفع ضريبة بقاء المالكي متسلطا على رقابهم مرة باسم رفع المظلومية وأخرى تحت عنوان الوظيفة وهو من الاثنين براء. وهو يستخدم كل مايملك من صلاحيات تمكنه من سلب الجزء الأكبر من ثروات البلاد كما كان المجني عليه يستخدم وسائل مشابهه لاصطياد فريسته واخذ منها كل ماتملك وكان يردد دائما انه يعمل في مكتب رئيس الوزراء لتحقيق مايريد وكأن هذا المنصب أصبح فقط لتحقيق تلك الأحلام وتنفيذ تلك الرغبات. والمالكي الآن يمثل قائدا من الطراز الأول بتخليه عن المسؤولية واستيعابه لجميع أطياف الشعب ومكوناته حتى انه يبادر ويكون دائما على أتم الاستعداد لإرجاع شعبه إلى عصور ماقبل التاريخ وبث روح التفرقة وتثبيت الخصال السيئة لديهم كما تحقق ذلك بشرائه بعض الذمم والنفوس من اجل بناء دولته الديمقراطية كما يظن ، والتي تشبه بتكوينها بيت العنكبوت الذي وصفه رب العزة في القران الكريم بأنه (اوهن البيوت) ، كالذي حدث مع عبد الأمير الركابي. وزيارة المالكي الأخيرة إلى محافظة الانبار ولقاؤه بضعاف النفوس ممن وضعوا أيديهم بيد المحتل وأعوانه وكانت تلك الزيارة الأولى له بعد توليه منصبه بعد أكثر من ثلاث سنوات والتي إن دلت على شيء فهي الدليل الواضح على كذب النوايا وفشل القيادة وتحريضه على الطائفية. أما مسالة تطبيق القانون فلها الحصة الكبرى في اهتمامات المالكي حتى انه أعطى الضوء الأخضر لجلاوزته بتنفيذ اعتقالات عشوائية وبدون صدور أوامر قضائية وحمل وبشكل سافر في مؤتمره الصحفي المعتقلين الموجودين في سجون حكومته أو في سجون الاحتلال مسؤولية التفجيرات التي تظهر بين الحين والأخر لتحصد أرواح الأبرياء من العراقيين متناسيا المعاناة التي يعانونها كل يوم والاهانات والانتهاكات التي يتعرضون لها كل ساعة في تلك السجون وكأن هؤلاء المعتقلين يخرجون من تلك السجون المظلمة ليقوموا بتلك التفجيرات ويعودوا من جديد إلى سجونهم ، والتي إن دلت على شيء فإنها تدل على هشاشة الوضع الأمني واختراق الأجهزة الحكومية من قبل المليشيات الإجرامية حتى أنها أصبحت تقمع الشعب بدلا من أن تكون في خدمته ناهيك عن انتشار الفساد المالي والإداري المستشري في مرافق الدولة وزواياها كافة حتى إن العراق احتل مراتب متقدمة بين الدول في قوائم البلدان التي يكثر فيها الفساد المالي والإداري فهل سيظل المالكي يسير على نهجه أم كيف للذي قضى حياته طائفيا بامتياز أن ينقلب بين ليلة وضحاها إلى وطني ؟ خصوصا وانه يعيد بتصرفاته كتابة المعادلة ذاتها ، والحصول على النتيجة نفسها سيكون امراً مؤكداً. |