| المصالحة الوطنية شعار جوهره القتل والتشريد والإعتقال   عدد القراء : 1497   . أدرك المحتلون أن حماقتهم التي أقدموا عليها باحتلالهم العراق سوف تكلفهم ثمناً باهضاً في الأرواح والأموال، فبحثوا عن الخلاص عن طريق تفعيل مشروع التقسيم والتفتيت الطائفي والعرقي كامل العبيدي .... منذ ان دنست اقدام المحتلين المجرمين من امريكيين وغيرهم ارض العراق واكتشفوا الحقيقة المرة، حقيقة المقاومة الضارية للاحتلال وذيوله ومشروعه في العراق والمنطقة وايقنوا ان حماقتهم التي اقدموا عليها باحتلالهم العراق سوف تكلفهم ثمناً باهضاً في الارواح والاموال، بحثوا عن الخلاص من هذه الورطة الكبيرة عن طريق تفعيل مشروع التقسيم والتفتيت الطائفي والعرفي للشعب العراقي وزرع بذور الفتنة بين ابناءه بدفع الكثير من العصابات والمليشيات المتخصصة في الجريمة والتي دربت في ايران وغيرها من بؤر الشر والعدوان للقيام باشاعة الفوضى وارتكاب ابشع انواع الجرائم ضد البشرية مستهدفة كل طوائف المجتمع وشرائحه مرسلة رسائل مضمونها ان كل طائفة او شريحة مستهدفة من شريحة او طائفة اخرى وكانت غاية الاحتلال من هذه المجازر اشغال الشعب العراقي بالصراعات بين مكوناته والهائه ولو لفترة محدودة عن التصدي للاحتلال، وقد نجحت في هذا المخطط الى حد بعيد، ولقد لعبت قيادات الاحزاب التي قدمت مع الاحتلال دوراً كبيراً وخطيراً في اذكاء الصراع بين مكونات الشعب وساهمت بشكل مؤثر في انجاح مخطط الاحتلال خلال المرحلة السابقة لمعرفتها ان هذا المخطط لا يخدم الاحتلال وحده وانما يخدم كل المرتزقة الذين جاءوا خلف دبابات الاحتلال وتبوؤا مناصب الحكم والسلطة واستولوا على المنافع والمكاسب غير المشروعة في ظل الاحتلال. وعندما شعرت ادارة الاحتلال بان مخطط تفتيت العراق لا يمكن ان يستمر حتى النهاية وان العراقيين رغم جراحهم قادرون على تجاوز المرحلة ورفض مخطط الحرب الطائفية والعرقية لما يحملون من ارث حضاري ووطني عميق، راحوا يطرحون مشروعاً غريباً وعجيبا ًاسموه مشروع المصالحة الوطنية مبرئين انفسهم من مسؤولية كل الجرائم البشعة التي ارتكبت تحت سمعهم وبصرهم بل وبتخطيط وتوجيه وتسهيلات منهم والتي كانت مدخلاً خطيراً لحرب طائفية شاملة، موحين بأن سبب كل المشاكل والمآسي التي تمر بالعراق هو الخلاف بين الكتل السياسية والصراعات بينهما على المكاسب والحصص والمناصب. وتهميش بعض الشرائح واجتثاث اخرى تحت مختلف الشعارات وتشريد العراقيين، وان على هذه الكتل ان تقدم حلاً لكل هذه المشاكل والصراعات عن طريق مشروع المصالحة الوطنية وتناست ادارة الاحتلال انها التي وضعت الاساس الدستوري والتنفيذي الذي شرعن للصراع بين الطوائف والاقليات وانها اول من وضع قانون اجتثاث البعث (على سبيل المثال) وانها عن طريق فقرات معينة في الدستور الذي فرضته على العراقيين من خلال الانتخابات والاستفتاء المزيف قد اسست لاسباب الصراع بشكل دائم وزرعت بذور الفتنة والفرقة بين العراقيين. واذا كان بعض البسطاء والمغفلين قد توهموا ان ادارة الاحتلال الامريكي تضغط فعلاً من اجل مصالحة وطنية حقيقية تخلص العراق من كارثته وتعيد المشردين العراقيين في اصقاع الارض الى وطنهم والى ممارسة حياتهم الطبيعية في بلدهم والى الحصول على حقوقهم المشروعة التي يمنحهم اياها حق المواطنة، فان هذا الوهم قد تعدى حدوده الى تصور ان الزمر والعصابات الحاكمة اليوم في ظل الاحتلال تتبنى بشكل جدي وحقيقي مشروعاً للمصالحة الوطنية تهدف من خلاله الى لم شمل الشعب الممزق واعادة لحمته الوطنية. آخرون اتخذوا من هذه المسرحية باباً للارتزاق عن طريق المؤتمرات والندوات والولائم الكارتونية المطبلة والمزمرة لمشروع المصالحة الوطنية، وبينما يمارس هولاء دورهم في التضليل وخداع الشعب وفق ما خطط لهم او دونما دراية اذا احسنا الظن. تمارس الحكومة الحالية واحزابها ومليشياتها وعصاباتها الامنية دورها بكل جدية وبالحاح في استثمار الظرف الحالي في تصفية كل من تشك في كونه من العناصر المقاومة للاحتلال ومشروعه في العراق، بل انها تضع كل عراقي وطني شريف امام ثلاثة خيارات، الاول خيار القتل، والجميع يعلم تنوع آليات القتل في العراق وتعدد الفرق والجماعات الرسمية وغير الرسمية التي تمارس القتل، والثاني هو خيار الاعتقال والغاية منه تغييب العراقيين من ساحة الصراع مع المحتل واعوانه وتجميد طاقاتهم عن المشاركة في الواجب الوطني الذي تحمل رايته المقاومة الباسلة علماً ان معظم المعتقلين يخضعون خلال مدة الاعتقال الطويلة الى ابشع صور التعذيب الجسدي والنفسي بهدف تحطيم الشخصية الوطنية للمعتقل وتدميره معنوياً وانتهاك كرامته الانسانية والاخلاقية اما الخيار الثالث فهو خيار التشريد والتهجير الى خارج الوطن ويعد هذا الخيار تحصيل حاصل لكل العناصر التي تتمكن من الاقلات من الخيارين الاول والثاني. ان عدد القتلى من العراقيين منذ دخول الاحتلال حتى هذه الساعة يؤكد دونما مبالغة نتائج تنفيذ الاحتلال وعملائه خيار القتل كما ان اعداد المهجرين والمشردين خارج العراق يؤشر المدى الذي وصل اليه تطبيق خيار التشريد اما المعتقلون فلا توجد معلومات دقيقة عن اعدادهم الا ان مصادر موثوقة تؤكد ان المدور منهم في سجون الاحتلال وسجون الحكومة لا يسمح له ان يقل باستمرار عن ربع مليون معتقل. وبينما ترفع الحكومة الحالية شعار عدم المصالحة مع قتلة الشعب العراقي تندفع مليشياتها وفرقها الخاصة الى ابعد الحدود في عمليات القتل المنظم للعراقيين معطية اسبقية القتل الاولى للنخب القيادية في المجتمع العراقي والتي تعتبر المحرك الاساس للحياة بكافة روافدها. اما حينما تحاول سلطة العملاء في العراق المحتل دغدغة مشاعر العراقيين بالاخبار المفرحة عن مكارم اطلاق سراح المعتقلين وتصويرها وتوظيفها وفق سياق المصالحة الوطنية فاعلم ان المزيد من المعتقلين الجدد في طريقهم الى السجون وان المزيد من عمليات المداهمة والاعتداء على المقدسات والاعراض والحرمات قائمة على اشدها. لكن الامر الغريب والمثير للاشمئزاز هو دعوة المشردين خارج العراق الى العودة الى مناطقهم داخل العراق لكي تكتمل سيناريوهات المصالحة الوطنية دعوة مفتوحة للعراقيين الذي تمكنوا من النجاة من الخيار الاول خيار القتل والنجاة من الخيار الثاني خيار الاعتقال والتغييب في السجون، دعوة مفتوحة لهؤلاء العراقيين الى العودة لكي يقتلوا يعتقلوا لان قتلهم او اعتقالهم يصب بالتأكيد في تحقيق المصالحة الوطنية. مسؤولو الحكومة والناطقون باسمها ونوابها واعلاميوها وما اكثرهم يحددون شروط المصالحة الوطنية كل حسب مزاجه الخاص وكل حسب بوصلة انتمائه العرفي او الطائفي. ان اي تتابع عادي للاحداث والاخبار يتمكن بسهولة من التوصل الى نتيجة مفادها ان ما يطرح من شروط حول ما يسمى بالمصالحة الوطنية يعني في خلاصته ان لا مصالحة على الاطلاق. ابواق الحكومة الحالية تؤكد ان لا مصالحة مع كل من رفع السلاح ضد الاحتلال وقاوم الاحتلال. وقاحة ما بعدها وقاحة وقلة حياء.. ولكنهم يعملون ان كل من قاوم الاحتلال ورفع السلاح ضده لا يشرفه ان يضع يده في يد اعوان الاحتلال. ابواق الاحتلال تؤكد ان لا مصالحة مع البعثيين والتكفيرين ونقصد مكوناً مهماً من مكونات الشعب العراقي وحكومة الاحتلال ترمي بثقلها وثقل اسيادها للبحث عن سبل مضايقة وملاحقة هؤلاء البعثيين والتكفيريين خارج العراق ثم يعلنون لا مصالحة مع كل من يرفض الاحتلال وعمليته السياسية بل لا مصالحة مع كل من لا يؤيد ويرضخ ويخنع ويخضع ويستسلم لشروط الاحتلال وشروط اعوانه فهل ان مثل هذه المصالحة تشرف العراقيين؟! وهل ان اي عراقي شهم ووطني يمكن ان تستهويه مثل هذه الدعوات الزائفة والكاذبة؟!
|