بقتل 4000 أمريكي ومئات الآلاف من العراقيين
البصائر/ وكالات
لا توفر الحياة السياسية الأمريكية لأي من متابعيها أدلة كثيرة أو سوابق تاريخية تدعم فكرة التنبوء. فلو أن أحدا قال بعد هجمات 11 ايلول أن رئيس أمريكا، اسمه الأوسط حسين، ناهيك عن كونه أسود سيكون رئيسا للولايات المتحدة لكان قد اتهم حتما بالجنون. ولو أن أحدا قال إن الولايات المتحدة وبعد أكثر من نصف قرن على الحرب العالمية الثانية لن توفر تأمينا صحيا لأكثر من 50 مليون أمريكي لاتهم أيضا بالجنون.
لذلك فالآن لا يمكن اتهام من يقول إن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ونائبه ديك تشيني قد يواجهان محاكمة جنائية بتهمة انتهاك حقوق الإنسان والقوانين الأمريكية بالجنون.
وبدأت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في قطع الخطوات الأولى في طريق طويل وشائك، وسمح هذا بطرح تساؤل كان يبدو غير واقعي منذ أشهر: هل يمكن أن تؤدي تلك الخطوات لوضع بوش وتشيني وراء القضبان؟.
لكن يبدو أن 130 ألف أمريكي مهتمون بالفعل بذلك الأمر مما يعبر عن وجود قناعة لدى الكثيرين بضرورة محاكمة الرئيس السابق على سياساته، حيث أقبل هؤلاء على شراء كتاب للمحامي الأمريكي الشهير (فينست بجليوسي) بعنوان: (محاكمة جورج بوش بتهمة القتل)، بيع منه 130 ألف نسخة حتى الآن، يدعو فيه لمحاكمة الرئيس السابق بتهم القتل نتيجة لكذبه بخصوص الحرب على العراق، وتلفيق الحقائق.
خبراء قانونيون يتسالون
ويتساءل خبراء قانونيين في واشنطن عن احتمال وجود بعض الحجج القانونية التي قد تسمح بمحاكمة جورج بوش وكبار مساعديه يوما ما. ويرى المحامي بجليوسي أن هناك «ما يكفي من الأدلة التي تدين جورج بوش، وتسمح بتوجيه اتهامات لقيامه بعمل إجرامي، وأنا متأكد من أن أي هيئة محلفين ستدين الرئيس السابق. ويستشهد الكتاب بحالة موثقة دعا فيها البيت الأبيض وكالة الاستخبارات الأمريكية إلى خلق حالة من الربط غير الحقيقي بين نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن.
وكانت محكمة أمريكية قد قضت بأن وزير العدل السابق أثناء حكم جورج بوش، (جون أشكروفت)، لا يتمتع بحصانة تحول دون رفع مواطن أمريكي مسلم دعوى قضائية ضده لاعتقاله بصورة غير مشروعة بموجب سياسات سنت بعد هجمات 11/9 عام 2001. وتذكر مستندات المحكمة، أن مكتب التحقيقات الفيدرالية احتجز واستجوب عبدالله الكيدي (من أصول أفريقية) كشاهد أساسي في قضية إرهاب لمدة 16 يوما في 2003. ويتهم فريق الدفاع وزير العدل السابق بانتهاك حقوق دستورية لمواطن أمريكي، وسن قانون يتيح لمكتب التحقيقات الفيدرالية ووزارة العدل اعتقال وتوقيف مشتبهين بالإرهاب لا تمتلك الحكومة ضدهم أدلة كافية للقبض عليهم بتهم جنائية بغرض احتجازهم كإجراء احترازي.
وفي التاريخ الحديث للولايات المتحدة، خضع رئيسان للمحاكمة، هما ريتشارد نيكسون وبيل كلينتون لتحقيق باشرته لجان من الكونجرس، وأدت هذه التحقيقات في الحالة الأولى لاستقالة الرئيس نيكسون، بعدما اتهمه مجلس النواب باستخدام سلطته الرئاسية، والكذب، فيما عرف وقتها بفضيحة ووتر جيت، وتم إحالة القضية بعد ذلك لمجلس الشيوخ، إلا أن استقالة نيكسون جنبته محاكمة، وجاء عفو الرئيس فورد عنه بعد ذلك، ليحميه من محاكمته أمام هيئة محلفين فيدرالية. وفي الحالة الثانية، وقف كلينتون مذلولا أمام الشعب الأمريكي، حينما اضطر للرد أمام عدسات الكاميرات على أسئلة تتعلق بتفاصيل حياته الجنسية، في تحقيق لمجلس النواب.