اللعبة القذرة.. والمناورات الحكومية   عدد القراء : 1409   .
ما بين التكفير المذهبي تارة والتكفير السياسي تارة أخرى
قدم الإستشاريون الأبالسة لحكومة المالكي مقترحات لغرض تجاوز مرحلة الفضائح الحالية لكسب الوقت والأصوات حتى موعد مهزلة الإنتخابات القادمة عبر التهجم على الدول العربية والتصعيد ضدها إعلامياً ورسمياً من خلال اعتماد المنهج التكفيري السياسي
وقاص الرفاعي ....
بات من المعلوم وبما لا يقبل الشك أن ازلام الحكومة الحالية قد فقدوا صواب عقولهم ان كانوا يملكون عقولاً اساساً، فبعد سلسلة فضائحهم التي كشفت مؤخراً وبعد تفشي الخلافات والشقاقات فيما بينهم نتيجة لانعدام الثقة والصراع على السلطة والمناصب، والتي دفعت ببعضهم لاستخدام اقذر الوسائل لغرض الابتزاز والمساومة، فلم تجد الحكومة الحالية بداً ومخرجاً من ازمتها التي تعصف بها وتكاد ان تقتلعها من جذورها، الا اختلاق عدوٍ اسطوري جديد يرعبون به بعض الحمقى من الرعية لاتباعهم، وكذا للتغطية على فشلهم وقضايا فسادهم الداخلي.
فارتقت الحكومة الحالية باساليبها القذرة لتنتقل من مرحلة التكفير المذهبي الى مرحلة التكفير السياسي لغرض الترويج لنفسها عبر خلط الاوراق وتشويش الصورة على الناظرين والمتابعين، وايهامهم بوجوب الرضا بالنار هرباً من الرمضاء.
فقد تيقنت الحكومة الحالية وجميع الاحزاب المنضوية تحت لوائها بأن الشعب قد بات يزدرئ ويشمئز منها بسبب ادائها الهزيل والفوضوي، بل والاجرامي والتدميري على كل الاصعدة.
لهذا فقد استدعى الامر بالمنظرين والواعظين للحكومة الحالية ومن معها بوجوب دق ناقوس الخطر تحسباً لثورة بركان غضب الشعب الذي مل من الهتافات الخاوية والوعود الكاذبة.
وافضل ما قدمه هؤلاء الاستشاريون الابالسة لحكومة المالكي ومن معه من مقترحات لغرض تخطي مرحلة الفضائح الحالية وكسب الوقت والاصوات حتى موعد مهزلة الانتخابات القادمة، هو التهجم على الدول العربية والتصعيد ضدها  اعلاميا ورسمياً، وتعليق كل ما اصاب العراق من كوارث وازمات برقبة الحكومات العربية من خلال اعتماد منهج التكفير السياسي بدلاً من منهج التكفير المذهبي الذي تم استهلاكه سابقاً، او لربما تم تجميده لمرحلة قادمة.
فكانت الدول العربية هذه المرة التي حازت على حصة الاسد من حجم التهجم والتصعيد ضدها والذي بدر من ازلام الحكومة الحالية وبالشكل الذي يعكس حقيقة السقوط الخلقي الذي يتميز ويتمتع به سياسيو اليوم من تجار ارصفة الامس هي مصر وسورية والسعودية والاردن واليمن والقائمة مازالت مفتوحة.
وألافت للنظر ان الدول العربية التي تم التهجم عليها، هي تلك الدول التي تؤكد مراراً وتكراراً على وجوب اتخاذ اجراءات صحيحة لغرض تحقيق مصالحة وطنية فعلية تساهم في استقرار العراق وضمان وحدته وامنه، وبالطبع هذا الكلام لا يمكن ان يروق لعشاق ايران، او ان يلاقي استحسان ورضا حاخامات طهران المتحكمة بسياسات حكومة المالكي الداخلية منها والخارجية.
وهي فرصة جديدة لايران والمغرمين بها من اجل تجديد الموروث اللعنوي في فكرها وكتبها لكل ما هو عربي.
وبما ان العلاقات العربية الايرانية متوترة وتسير يوماً بعد اخر نحو الاسوأ فقد وجدت ايران ضالتها بالعراق لتستخدمه كأداة ضغط وابتزاز ضد الدول العربية التي سعت مؤخراً للتدخل والمشاركة في وضع البنى الاساسية التي من شأنها ان تدعم العراق شعباً وارضاً وتساهم في رفع الحيف والظلم عن الكثيرين فيه.
ولكن سرعان ما قامت قوى الشر بحياكة خيوط المؤامرة وتنفيذ برنامج لعبتها القذرة عبر اتهام العرب في تورطهم بالهجمات التي تنفذ ضد المدنيين والابرياء في العراق، وتم البدء باحدى قلاع  العرب وهي الجارة سورية التي تحتضن اكثر من مليون عراقي هربوا من الحكومة ومليشياتها الاجرامية.
فلم تكتف حكومة المالكي بقمع عراقيي الداخل، لتصدر شهوتها الاجرامية المفتوحة بتجاه عراقيي الخارج، لتضغط وتبتز حكومات الدول التي تحتضن هؤلاء العراقيين في سبيل تسليمهم لجلادوا المالكي.
فالمالكي لاعب رئيسي في اللعبة الجارية اليوم عبر تنفيذ اوامر البنتاغون في تصعيد الضغط على سوريا ودول اخرى من اجل ارضاخها امام الحراك الامريكي في المنطقة، وتشديد المالكي على تدويل قضية تفجيرات يوم الاربعاء الدامي لهو دليل على وجود امر مبيت لغرض مزيد من الضغوط على سورية او اي دولة اخرى يمكن ان لا تتجاوب وستراتيجية الرؤية الامريكية للقرن الحالي.
والفائدة من هذا ستعم ايضاً على حكومة المالكي الغارقة بالفضائح وملفات الفساد، وهي فرصة ذهبية للهرب من مجمل احداث خرجت للعيان مؤخراً، اعطت وكشفت واقعاً مزرياً تتصف به الحكومة الحالية، فمن فضيحة السوداني وزير التجارة الذي سرق ونهب قوت الشعب وتحت غطاء مقدس لكونه عضواً في حزب الدعوة، الى فضيحة صولاغ والاموال التي يقوم بتهريبها عبر عملاء وموظفين خاصين به، ومن ثم تلتها فضيحة اغتيال الشيخ حارث العبيدي الذي كان يطالب بوجوب الكشف عن الانتهاكات السادية التي يتعرض لها المعتقلون العراقيون في سجون المالكي، ومن ثم موجة تفجيرات استهدفت الحسينيات في مدينة الصدر والتي تبين فيما بعد وقوف مليشيات حكومية خلفها من اجل الحصول على مزيد من الدعم اللوجستي من ايران، وبعد هذا جاءت الضربة القاصمة وهي فضيحة مصرف الزوية التي اثبتت فساد واجرام الكثير من اجهزة الامن الحكومي، وهي فضيحة دفعت حكومة المالكي لتتعجل اصدار حكم الاعدام بحق اربعة من منفذي الهجوم وتبرئة الخامس وهروب اثنين منهم الى ايران، لتلتزم حكومة المالكي بعدها الصمت ولا تطالب ايران بتسليم هذين المجرمين في تناقض واضح مع اصرار المالكي بوجوب قيام سوريا بتسليم من يتهمهم بتنفيذ هجمات الاربعاء.
ويستمر مسلسل الفضائح ليتم الكشف عن حجم  الشهادات المزورة ومزدوجي الجنسية ضمن صفوف حكومة المالكي، لننتهي بفضيحة وليس آخرها استقالة رئيس جهاز المخابرات محمد الشهواني من منصبه بعد ان رفض اتهامات المالكي لسورية حيث قال (لا يشرفني ان اعمل  ضمن حكومة تتستر على القاتل الحقيقي للعراقيين) في اشارة الى ايران ومليشيا جيش القدس تحديداً.
إذاً هناك فعلاً لعبة قذرها ابطالها الاحزاب المشاركة في العملية السياسية الحالية، تهدف الى اسقاط القلاع العربية على التوالي تمهيداً وفتحاً للطريق امام الاكتساح الامريكصهيوني للمنطقة ككل.
فهنيئاً لسياسيي اليوم هذا الدور المخزي والذي جاء مطابقاً للقياسات اللاأخلاقية التي يتميزون بها، وعلى رأسهم الاحزاب التي ارتدت عباءة الدين زوراً وبهتاناً.