التفاوت الثقافي والتعليمي بين الزوجين.. إلى ماذا يفضي؟   عدد القراء : 1181   .

 

لا تعطي عقلك اجازة تحت هذا العنوان ارتأيت ان اكتب مقالا لكن القدر الذي قاد احدى الصديقات الى بيتي دفعتني للذهاب الى ما هو ابعد من مقال يكتب على ورق النرجس فقد شرحت الصديقة مشكلة لطالما عانت منها مع زوجها، فهذه الاخت تشعر بفارق كبير بينها وبين زوجها الذي يفوقها في التعليم فالعرف العائلي هو الذي دفع بها الى الزواج بالاضافة الى المشاعر التي كانت تجمع ابن العم مع ابنة عمه والنتيجة ان الفتاة تركت تعليمها للتفرغ لبيتها بينما يكمل الزوج تعليمه حتى يحصل على شهادة الدكتوراه.
هذا الفارق الذي شكت منه تلك الزوجة جعلني افكر في حال الكثير من النساء اللواتي تركن التعليم قبل الزواج او بعده ليجدن انفسهن بعد الزواج في حالة من التفاوت الثقافي والفكري مع ازواجهن في الوقت الذي لا يراعي الزوج ذلك فيشعر ان زوجته لا تتفهم كلامه او كما يقال لا يوجد خيوط للتفاهم بين الاثنين. ولكن اليس من حل لهذه المشكلة؟
لابد ان لكل مشكلة حل ذلك ما اجابتنا عليه د. نهال عبدالرحمن دكتوراه في علم الاجتماع:
اننا نعيش وفقا لتقاليد هي جزء من موروثنا الاجتماعي والتي تلزم الرجل بالزواج من احدى قريباته وان لم تكن على قدر كافٍ من التعليم ففي حين ينشغل الزوج في بناء المجتمع وتطوره يكون الحوار بينه وبين زوجته مقطوعاً ولكن على الرجل والمرأة بذل الجهود لرفض هذا الوضع وتضييق فجوة الخلاف الفكري بينهما ممكن ان يرأب صدعها وتطوى المسافات بينهما بالثقافة للمرأة اي ان تثقف المرأة نفسها ذاتياً وبمساعدة الزوج لو تيسر ذلك حتى تعوض بذلك على الاقل الفوارق الثقافية ان فاتها قطار التعليم!.
التقارب هو الأنسب
- ما الذي يدفع الرجل للزواج من امرأة اقل منه ثقافة؟
سؤال وجهناه للدكتورة نادية عبدالسلام اخصائية اجتماعية.
ان في مجتمعنا الشرقي يفضل الرجل ان تكون زوجته اقل تعليماً منه فهو يظن ذلك انه يضمن حياة هادئة وليؤكد سيطرته على المنزل ومن فيه لكن التجارب العلمية اثبتت ان التقارب الثقافي والعلمي بين الزوجين مطلوب لكي تخلق حالة من التوازن العائلي ولكي تسير عجلة الحياة بامان.
- وهل تعتقدين ان الوقت قد فات على المرأة والاسرة باتت مشرفة على الانهيار؟
رغم العديد من المشاكل الاسرية التي واجهتها من خلال عملي بسبب التفاوت في التعليم بين الزوجين، لكني اقول ان الوقت لم يفت والفرصة تبقى مفتوحة امام المرأة الراغبة في التعليم وهناك الكثير من الامهات بدأنْ دراستهن مع اطفالهن سنة بسنة وتمكن من تكملة دراستهن كما ان باب التعليم اصبح مفتوحاً امام الجميع فالدراسة الخارجية تشجع الكثير من النساء على اكمال دراستهن وتجاوز هذه المشكلة وكل ذلك يبقى متوقفاً على مدى اصرار المرأة على التعليم.
أزدواجية المسؤولية
السيد عبدالكريم رشيد استاذ علم الاجتماع ارجع عملية التقارب الثقافي للزوجين حيث قال:
ان المسؤولية تكاد تكون مزدوجة بين الزوج والزوجة كما دلت عليه الكثير من الابحاث التي قدمت في هذا المجال فالتقارب العلمي والثقافي بين الاثنين يخلق تجارب ناجحة فكل واحد لابد ان يساعد الاخر لغرض استمرار الحياة استمراراً صحيحاً.
كما ان التعليم اليوم لا يقتصر على المدرس فيمكن للمرأة والرجل ايضاً ان ينمى ثقافته وافكاره من خلال المطالعة المستمرة للمجالات الادبية والثقافية وقراءة الصحف بانتظام بالاضافة للعديد من البرامج العلمية التي تمكن المرأة من الاستفادة منها لغرض تقريب المسافات مع زوجها.
عندما يلجأ الزوج للاصدقاء
سهير عبد الصاحب تعبر عن تجربتها في هذا الموضوع وتقول:
ان من اقسى المواقف حين يلجأ زوجها الى اصدقائه للتشاور معهم وتبادل الحديث فذلك يذكرها بضاله ثقافتها وفارق في التفكير.
في حين ان العديد من علماء الاجتماع واساتذته من الذين تحدثنا معهم يؤكدون اننا بحاجة ماسة الى جانب العلم لما نسميه بالخبرة العلمية التي تصقل الشخصية فهناك العديد من النساء الاميات اللواتي لعبن دوراً مهماً من خلال تجاربهن العائلية في الوقت نفسه ان هناك حاملات لشهادة جامعية لكنهن يفتقدن مواصفات الشخصية القوية والناجحة.
فصحيح ان العلم يصقل الشخصية وينمي المدركات العقلية لكن الامر لا يقف عند ذلك فعلى الزوجة وقبل كل شيء ان تشعر اولاً بوجود المشكلة لتتمكن من حلها بعدها تحاول تنمية ثقافتها عبر التثقيف الخارجي والاطلاع المستمر وفي الوقت نفسه مطلوب من الزوج ان يقف بجانب زوجته ويشجعها ويشاركها الحوار والقرارات ليزيد من اصرارها على التعليم ويتمكنوا من تحقيق التقارب فيما بينهم.
بقي ان نقول ان من حق كل امرأة ان تسعى لتعليم نفسها وتثقيفها وتنمية ثقافتها فذلك يساعدها في بناء اسرتها وامداد جسور التفاهم مع زوجها ونذكر هنا ما حدث مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من حادثة تؤكد ان نساء الاسلام كن لا يترددن في طلب العلم حتى من رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما تعرضت له النساء في مسجده بالمدينة المنورة وقلن له:
(لقد غلبنا الرجال عليك يا رسول الله. فاجعل لنا من نفسك يوماً) فقال لهن (اجتمعن يوم كذا وكذا) ومن هنا مارس الرسول صلى الله عليه وسلم تعليم المرأة ولم يكتف بمجرد اباحة الحق لهن.