استوصوا بالنساء خيراً..   عدد القراء : 1849   .

 

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ((ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة....)).
الحياة الزوجية لا تقوم الا على ساق المودة والرحمة والالفة والصبر والتفاني عن الزلات واحتمال الصغائر والهفوات والتعاون المستمر بين الرجل والمراة في التصدي لاي عقبة تعترض في طريق حياتهما الزوجية والرجل يتحمل العبء الاكبر في استقرار سفينة الحياة الزوجية ونجاتها من امواج الفشل والاضطراب.. وسلامتها من عطب المشكلات التي تؤدي الى التنازع والتهاجر والتدابر.. فالرجل هو الراعي وهو القيم.. وهو العقل المدبر لشؤون الاسرة خارج البيت وداخله.. والمرأة شريكة له في ذلك.
قال تعالى :((الرجال قوامون على النساء)).
وقال صلى الله عليه وسلم (والرجل راع في اهله وهو مسؤول عن رعيته والمراة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها).
وهذه القوامة التي جعلها الاسلام للرجال ليست قوامة تسلط وتفلت وظلم وتكبر وعنجهية لكنها قوامة مسؤولية وحكمة وعدل وصبر وتحمل.. قال تعالى ((وعاشروهن بالمعروف)) والمعروف لفظ جامع لكل خير وبر واحسان..
ومن المعاشرة بالمعروف..
1. الصبر والمداراة.. نظراً لاختلاف طبائع النساء عن الرجال.. وتحكم العاطفة بهن فقد او صى النبي صلى الله عليه وسلم بمداراتهن وملاينتهن والصبر عليهن والرضا من اخلاقهن باليسير قال النبي صلى الله عليه وسلم استوصوا بالنساء خيراً فانهن خلقن من ضلع أعوج، وان أعوج شيء في.. الضلع اعلاه.. فان ذهبت تقيمه كسرته.. وان تركته لم يزل اعوج.. فاستوصوا بالنساء خيرا فهذا الحديث يمثل قاعدة في فهم طبائع النساء ويقدم الاسلوب الامثل في معاملتهن وتقويمهن..
فعلى الرجل ان يتفهم طبيعة المراة.. ولا يعاملها كما يعامل ابناء جنسه من الرجال. بل يلاينها ويلاطفها ويداريها.
2. النفقة بالمعروف: قال تعالى ((الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم)). وعن معاوية بن صيدة رضي الله عنه قال: يا رسول الله ما حق زوجة احدنا عليه؟ قال: (ان تطعمها اذا طعمت وتكسوها اذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت).
بل النبي صلى الله عليه وسلم جعل افضل النفقة النفقة على الزوجة.. فعن ابي هريرة (رضي الله عنه) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً لاصحابه :(تصدقوا) فقال رجل: يا رسول الله! عندي دينار فقال انفقه على نفسك فقال: عندي آخر فقال: انفقه على زوجك!. قال عندي آخر قال انفقه على ولدك قال عندي آخر قال: انفقه على خادمك: قال: عندي آخر قال : انت ابصر..).
وهناك صنف من الرجال اتخذ البخل شعاره ودثاره.. فهو يكنز المال ولا يعطي زوجته وابناءه ما يقيمون به ضرورتهم.. هؤلاء قد ظلموا انفسهم واهليهم.. ووصفوا باقبح الصفات وهو البخل قال النبي صلى الله عليه وسلم ( شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع).
3. احسان المعاملة وفي ذلك يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (خياركم خياركم لنسائكم) وقال ايضاً (خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي)..
ومن احسان المعاملة كذلك مساعدة الزوجة في شؤونها وقد كان ذلك دأب النبي صلى الله عليه وسلم فعن الاسود قال: سألت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في اهله. قالت: كان في مهنة اهله.. فاذا حضرت الصلاة قام الى الصلاة..
وفي احسان معاملتها الاعتذار اليها عند الخطأ في حقها.. وعدم التكبر عن استرضائها..
4. المحبة وترك البعض. فعلى الزوج ان ياخذ بالاسباب التي تجعله يميل الى محبة زوجته ولا يبغضها اذ لا تتصور الحياة بين اثنين يبغض كل منهما الآخر..
فعلى الزوج ان لا يضخم اخطاء زوجته ولا يحمل تصرفاتها ما لا تتحمل وليحمل تصرفاتها وافعالها على احسن وجه.. وكذلك يبحث عن صفاتها الحسنة وخصالها الطيبة واول صفة يحمد الله عليها هي صفة الايمان بالله ورسوله، فكيف يبغض الزوج من امن بالله واليوم الآخر..
وبهذا التوجيه ارشد النبي صلى الله عليه وسلم الازواج فقال :(لا يغرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضي منها آخر)..
5. العدل وترك الظلم.. فاذا كانت نفسك ايها الزوج قاصرة عن الفضل ودفع السيئة الحسنة فاياك والظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة.. وعليك بالعدل فانك مأمور به ومنهي عن ضده قال تعالى ((ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)..
6. تعليمها وأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر.. وهذا من اكثر حقوق المراة على زوجها.. فمن علامات حرص الرجل على زوجته ومحبته لها.. تعليمها امور دينها والصبر على ذلك.
قال تعالى ((وأمر اهلك بالصلاة واصطبر عليها)).
وقال تعالى :((يا ايها الذين آمنوا قوا انفسكم واهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة)).
فأي منزلة عالية هذه المنزلة التي وصلت اليها المراة في الاسلام واي مكانة سامية تبوأتها النساء في دين الله تعالى.. ولكن عين الهوى عمياء قال تعالى :((ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور)).