| بين فضيحة سرقة مصرف الزوية، وكارثة تفجيرات الأربعاء الدامي   عدد القراء : 1415   . حكومة المالكي تبحث عن كبش فداء للتغطية على فشلها والمتورطين داخلها تفجيرات الأربعاء الدامية هي ليست سوى معركة تنافسية بين القوى السياسية المتصارعة على الحكم في العراق ، والأوفر حظاً في التورط بها هي ميليشيا تابعة لإحدى الأحزاب الحاكمة حالياً، وهي متحاملة بشدة على المالكي وحزبه ليس بسبب تصدع الائتلاف أو محاولات المالكي للتملص منه فقط بل يزيد عليها ما جرى في قضية سرقة مصرف الزوية في بغداد وتعامل المالكي مع عادل عبد المهدي سامي يوسف ما زالت حكومة المالكي مستمرة في حملتها ضد سورية عَبرَ اتهامها باحتضان المتورطين في تفجيرات الأربعاء الماضي، وهي محاولة بات الهدف منها مكشوفٌاً للعيان وهو خلق جبهة خارجية للتغطية على الجبهة الداخلية المشتعلة ما بين الإخوة الأعداء، فحتى اللحظة لم تتمكن حكومة المالكي من تقديم دليلٍ واحد ملموس كما طلبت الخارجية السورية تثبت تورط البعثيين المقيمين في سورية، والملاحظ هو التخبط الكبير الذي تعاني منهُ حكومة المالكي من خلال تعدد الجهات التي تم توجيه الاتهام لها من قِبل الحكومة الحالية، فمرة السعودية ومرة سورية ومن ثم محاولات حثيثة لترويج التفجيرات على أنها ذات مقاصد طائفية، وغيرهم اعترف بقصدٍ أو بزلة لسان على أن العملية خطط لها داخلياً لإسقاط الحكومة الحالية، فتم خلط الأوراق وبعثرت الأدلة هنا وهناك والمستفيد الوحيد هو إيران التي تم استبعادها من واجهة الاتهام، فلم تتحفظ ( رويترز ) عن توصيف المشهد بعد التفجيرات الدامية يوم الأربعاء 2009/8/19م في بغداد بقولها من الممكن أن تؤدي هذه الهجمات إلى تقويض الثقة في نوري المالكي قبل أجراء ما يسمى بانتخابات مجلس النواب المزمع أجراؤها قريباً والمالكي لم يكن أقل صراحة من رويترز حين عبّر قبل أيام عمّا يجول في خاطره من مخاوف قيام بعض الوزراء والنواب الذين طرأت على شراكتهم معه الكثير من التصدعات بمحاولة الحصول على ما أسماه بالدعم الخارجي، وإذ لم يفصح عن هويات من يعنيهم بقوله إلا أنه هدد بصريح العبارة قائلاً يجب أن نزيح الذين يعطلون الخدمات والأعمار والبناء لخلافات ومنازعات سياسية بحسب ما نشرته وكالة الصحافة الفرنسية من تصريحات له خلال مؤتمر للعشائر. ولم يكن المالكي صريحاً كفاية كما فعل مستشاره المدعو سامي العسكري الذي أعطى مقدمة واضحة المغزى تشير بوضوح إلى هويات منفذي تفجيرات الأربعاء ببغداد، فقبل أن يقول العسكري إن المالكي سيدفع ثمناً لاشتراكه في قائمة واحدة مع أطراف سمعتها سيئة في الشارع العراقي حسب تصريحات نشرتها له صحيفة الخليج الإماراتية في اليوم نفسه الذي حدثت فيه التفجيرات ؛ فقد ذكر لوكالة أنباء محلية أن المرحلة المقبلة ستشهد الكثير من محاولات تشويه صورة الآخرين قبل الانتخابات التشريعية بحسب وصفهِ. ومن هنا فإن تهديد المالكي وإن لم يفصح علناً عن من يقصدهم، فقد كان واضحاً أنه موجه باتجاه ما يسمى بالمجلس الأعلى ، والأخير حسب التصريحات التي أدلى بها العسكري ومن قبله تصريحات متناقضة للمدعو جلال الصغير تشير جميعها إلى اتساع الهوة بينه وبين حزب الدعوة ، فالتصدعات الهائلة التي أصابت الائتلاف وأخرت إعلان تشكيلته الجديدة تنبئ عن نهج المالكي سياسات جديدة تتلخص في استعداده للتخلي عن شركائه الحاليين والاستعانة بأصدقاء جدد يتحالف معهم لخوض الانتخابات المقبلة ، فالخلاف كما يقول العسكري الخلاف الجوهري الحقيقي هو طبيعة هذا الائتلاف، هل هو ائتلاف وطني حقيقي أم هو ائتلاف بلون وطني؟ (بحسب وصفه طبعا ولا يخلو كلامهُ هنا من دعاية أعلانية انتخابية ) وقد تحدث عن عزم حزب الدعوة خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بقائمة منفصلة عن الائتلاف بسبب شدة الخلافات مع المجلس الأعلى، موضحاً أن خيار دخول الحزب بقائمة منفصلة هو أقوى الخيارات المطروحة الآن ، مشيراً إلى إمكانية تحالفه مع قوى أسماها بـ(السنية والكردية) ، ومن ثم فإن تلميحات العسكري عن إجراء محاولات لتشويه الآخرين بكثرة فيها من الإشارات ما يكفي لوحده تبيان حقائق تفجيرات الأربعاء ببغداد، وعلى ضوء هذه المعطيات وأخرى غيرها، فسيتبين أن تفجيرات الأربعاء الدامية هي ليست سوى معركة تنافسية بين القوى السياسية المتصارعة على الحكم في العراق ، والأوفر حظاً في التورط بها هي ميليشيا تابعة لإحدى الأحزاب الحاكمة حالياً، وهي متحاملة بشدة على المالكي وحزبه ليس بسبب تصدع الائتلاف أو محاولات المالكي للتملص منه فقط بل يزيد عليها ما جرى في قضية سرقة مصرف الزوية في بغداد وتعامل المالكي ووزير داخليته وقادة ما يسمى ( عمليات بغداد ) مع عادل عبد المهدي، إن عملية انتقاء المؤسسات التي تم استهدافها في عمليات التفجير لم تأتِ جزافاً ، فوزارة المالية سبب وجيه لإنهاك المالكي وإغراقه في مشاكل قد تقصم ظهره من شأنها أنت تسبب مأزقاً للحكومة ، وفي الوقت ذاته فإنها رسالة شديدة اللهجة والوضوح إلى حلفاء المالكي ممن يشد على يديه ويدعم قراراته في التخلي عن صداقة المجلس الأعلى ، والأهداف نفسها تتربع على عرش الأسباب التي قادت إلى استهداف وزارات التجارة والصحة والإسكان والتربية، أمّا وزارة الخارجية فلها سبب آخر مستقل عن تهديد المالكي في ظاهره لكنه يصب في الإطار ذاته ، إذ أنها تنبيهٌ وردٌّ على السياسيين الأكراد الذين كان لهم مؤخراً مقترح قدّمه البرزاني إلى حزب الدعوة عبر سياسيين أكراد من أن التحالف الكردستاني على استعداد لدعم ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء القادمة إذا تعهد لهم بإنهاء موضوع كركوك لصالح الأكراد، فالأحزاب الكردية معروف عنها أنها تملك كامل الاستعداد للتحالف مع الشيطان أن كان في هذا مصلحة لهم، وعلى الرغم من أن قضية كركوك لا يهتم المجلس الأعلى لها إذا استولى عليها الأكراد فهذا أمر يدعمه المجلس أساساً لأنه سيكون بمثابة البذرة الأولى لتحقيق حلم المجلس الأعلى في البدء للترويج ومن ثم تنفيذ ما يسمى بإقليم الجنوب الانفصالي، وهو ما يتناغم مع أدبيات الفكر الطائفي الذي بنيت عليه العملية السياسية بل ومن الممكن أن يتعاقد المجلس لو سنحت له الفرصة مع الأكراد لأجل الموضوع نفسهِ ، لكن المهم في القضية هو المالكي وتعامل الساسة الكرد معه على وفق هذا المبدأ بعيداً عن المجلس الأعلى أو استشارته حتى ، فجاء استهداف وزارة الخارجية والتي هي من حصة الأكراد إشارة ضمنية ورسالة صريحة إليهم، بأن المجلس الأعلى صاحب اليد الطويلة والضاربة بقوة، لذا فإن الحديث عن تفجيرات انتحارية واتهامات لمتطرفين أو غيرهم بأنهم وراء هذه الأعمال لهو إفلاس محض ينبئ عن فشل الحكومة وأجهزتها الأمنية خاصة وأنّ الشارع العراقي أضحى شديد الفهم لمجريات الأحداث وقوي الإدراك لألاعيب المتنافسين على مناصبهم والطامعين بالحصول على مكاسب انتخابية ومواقع سياسية ، ومن جهةٍ أخرى فقد كشف خبير سياسي أميركي تفاصيل مثيرة عما وراء مذبحة التفجيرات الأخيرة في بغداد، مشيراً إلى (أدلة) تثبت تورّط الإيرانيين فيها، ونقل عن مصادر رفيعة المستوى في جهاز المخابرات الحكومي زعمها أن المالكي حاول خلال السنوات الماضية تقويض الجهاز بهدف جعل العراق مكشوفاً للجواسيس الإيرانيين ليعملوا بحرية، وأكدت تلك المعلومات أن المالكي سعى لتحوّيل العراق إلى (مستعمرة إيرانية) ويقول الخبير السياسي المعروف ديفيد إغناتيوس بسبب تدهور الحال الأمنية في بغداد، هناك سبب آخر لـ(القلق) وهو أن رئيس المخابرات في حكومة بغداد التي (درّبتها) ألـ(CIA) دائرة المخابرات الأميركية، قد (أبعد) بعد خلاف شديد القوّة استمر طويلاً بينه وبين نوري المالكي، مما يحرم البلد حسب رأي الخبير السياسي الأميركي من غطاء معلوماتي مهم، وأوضح أن محمد عبد الله الشهواني الذي يرأس المخابرات منذ سنة 2004، استقال بسبب ما رآه من محاولات للمالكي لتقويض جهاز مخابراته ، والسماح للجواسيس الإيرانيين الاشتغال بحرية في العراق، وأكد إغناتيوس أن الـ(CIA) التي عملت من قرب مع الشهواني منذ أن استقر في المنفى بالولايات المتحدة في تسعينات القرن الماضي، والتي أنفقت مئات ملايين الدولارات على تدريب (INIS) أو جهاز المخابرات الحكومي الحالي، قد أخذت على حين غرّة باستقالته، فإن ظروف الفوضى في العراق بحسب رأي الخبير السياسي الأميركي والتي أوصلت الحال إلى استقالة الشهواني، تتوضّح من خلال العديد من الأحداث، وكل واحدة منها تؤكد أن السلطات الحكومية من دون الدعم الأميركي هي الآن مكشوفة الغطاء ومعرّضة بشكل كبير للضغوط، وكانت لحظة الإنذار المبكـّر كما يقول إغناتيوس هي عملية سرقة مصرف الرافدين الحكومي في 28 تموز في وسط بغداد، والتي نفذت من قبل أفراد من القوات الأمنية الحكومية، إذ كسر الرجال المسلحون كل الأبواب، وسرقوا(5.6)مليار دينار عراقي ، أي ما يعادل(5) ملايين دولار أميركي، وبعد معركة تركت(8) قتلى، هرب اللصوص إلى صحيفة يديرها عادل عبد المهدي، ويزعم الخبير السياسي أن عادل عبد المهدي الذي كان ذات يوم (مفضلاً عند الأميركان) اعترف أن واحداً من اللصوص كان عضواً في المجموعة التي تحرسه شخصياً، لكنّه نفى تورّطه الشخصي، طبقاً لتقارير صحيفة حكومية، علماً أن بعض المال تمت استعادتهُ ، لكنّ الباقي يُعتقد أنه الآن في إيران، إذ لجأت إليها المجموعة التي نفذ أعضاؤها عملية السطو على البنك. ويؤكد إغناتيوس أن القلق الثاني بالنسبة للشهواني مصدره التهديدات ضد جهاز مخابراته الذي يضم نحو(6) آلاف شخص، فحكومة المالكي قد أصدرت أوامر بإلقاء القبض على 180 من ضباط جهاز المخابرات الحالي بزعم أنهم ارتكبوا جرائم، بحسب عناصر في معسكر الشهواني الذين يجزمون أن هذه الإجراءات ما هي إلا (انتقامات سياسية) لأنهم يؤدون واجبهم ضد انتشار النفوذ الإيراني في العراق، ويضيف إغناتيوس قوله منذ أن جرى تشكيل جهاز المخابرات الحالي سنة 2004، فإن(290) من ضباطه وأفراده قتلوا، والكثيرين استهدفوا بعمليات نفذتها المخابرات الإيرانية في العراق، ويشدّد الخبير السياسي أن (عملية الكسر الضاربة) للاستقرار النسبي في العراق، كانت مثيرة جداً من خلال تفجيرات التاسع عشر من آب والتي استهدفت وزارتي الخارجية والمالية ومؤسسات أخرى، وتركت مئات القتلى والجرحى. وهنا ثانية، ثمة دليل على أن أطرافاً في القوات الأمنية التابعة للحكومة متورطة بالعملية، حيث كان هوشيار زيباري قد قال (أنا لا أستبعد أن التفجيرات نتجت عن تعاون من قبل عناصر في القوات الأمنية) ويتساءل إغناتيوس ، قائلاً من الذي يلام على ارتكاب المذبحة؟ في عراق اليوم، هناك نافذة مفتوحة على نظريات المؤامرة الطائفية، وكانت حكومة المالكي قد كشفت الأسبوع الماضي عن اعتراف شخص يُدعى (وسام علي كاظم إبراهيم) الذي قال إن مؤامرة تفجير الشاحنات المخخفة الأخيرة دُبرت في سورية، وأنه دفع لحراس عراقيين أمنيين(10) آلاف دولار لعبور نقاط التفتيش، في حين أكدت مصادر مطلعة اخرى بان هذا الشخص الذي قامت ما تسمى بـ(قيادة عمليات بغداد) تقديمة على انه العقل المدبر للعملية كان قد تم اعتقالهُ قبل أربعة ايام من حدوث تفجيرات الاربعاء الدامي، ولا ننسى ان نذكر بان ملامح ومظاهر التعذيب كانت واضحة على هذا الشخص الذي لم يكن متزناً في سرد الاحداث والتفاصيل، حيث ذكر ان المركبة المفخخة قد جاءت من المقدادية التي تقع في شرق البلاد، في حين أن سورية تقع إلى الغرب من العراق، وهو ما يتناقض وما ورد في الاعترافات من محاولات لتوريط سورية ، علماً أن الدليل العدلي يشير إلى احتمالية (دور إيراني) في العمليات، طبقاً لمصادر في جهاز المخابرات الحكومي والقريبة من الشهواني. وأوضحت المصادر أن فحص بقايا المواد المتفجرة (C-4 )التي وجدت في مواقع التفجيرات شبيهة بمواد متفجرة إيرانية الصنع جرى الاستيلاء عليها في الكوت والبصرة وفي مواقع أخرى من المدن العراقية منذ سنة2006. وأوضح الخبير السياسي أن ارتباطات المالكي بإيران قوية جداً على عكس ما يحاول البعض من إشاعته ، وفي الوقت الذي يتعرّض فيه أمن العراق لأزمة اختراق حقيقية يقول إغناتيوس فإن القوات تمارس تقريباً دور المتفرّج, فهل يجب أن يستعيد الأميركان النظام في العراق؟ يتساءل الخبير إغناتيوس.
|