| مؤامرة نحر العراق.. فدرالية الكرد نموذجا ً!   عدد القراء : 1426   . ان لكل بلد من بلدان العالم هوية، وهوية العراق انه جزء من الامة العربية، وهي هوية الاغلبية التي يجب ان تسود وتعم، لا بدافع عنصري أوتعصب اقليمي، وانما بدافع توكيد الحقيقة على ارض الواقع!! اذا ما علمنا ان مفهوم القومية هي اللسان لاغير كما عبر عنها المصطفى (صلى الله عليه وسلم) نبي العرب والعجم.. وان الاغلبية في العراق هم العرب - اي الذين يتكلمون اللغة العربية- ولسانهم عربي، وان الاخوة الاكراد في العراق مسلمون ولغة دينهم (لغة القرآن) الذي نزل بلغة العرب، فتكون العربية عندهم لها الاولوية لفهم الدين واحكامه والتعبد به، ولغتهم القومية التي يحترمها الاسلام هي اللغة الثانوية عندهم وعند جميع المسلمين من غير العرب لذا بقيت لغات المسلمين حية الى يومنا هذا!! وبرز في هذه اللغة علماء فطاحل واعلام يشار اليهم بالبنان اغنوا المكتبة العربية بامهات الكتب لأنها لغة دينهم التي يعتزون بها مافاق الوصف.. فما ضر لو قلنا ان العراق عربي وتقف معه دول العالم العربي والاسلامي تسانده في جميع قضاياه العادلة وشعبنا الكردي احد مكوناته التأريخية، كما اذكّر الاخوة الاكراد ان القائد صلاح الدين الايوبي الكردي العراقي الذي حرر فلسطين من الصليبيين لم يقاتل بجيش كردي ولا عراقي بل قاتل بأسم الاسلام بجيش اسلامي تحت شعار(انما المؤمنون اخوة).. ان النزعة القومية الكردية التي تركزت عند بعض المسؤولين الاكراد وسوف تؤدي بالعراق الموحد الى التقسيم والانفصال وما لا تحمد عقباه !! وهذا اضعاف للعرب والاكراد ولكل المسلمين في العالم. ومتى ستتوحد أو تتحق الوحدة الاسلامية في العالم كما كان الحال في الدولة العثمانية قبل انفكاكها وتمزقها ان لم تتحقق في القطر الواحد؟!. ان هذا المنطلق مرفوض وبعيد عن روح الاسلام ورجوع الى عصر القوميات عصر التخلف والتجزئة والهيمنة الاستعمارية الذي ذهب وولى، وهي فترة تأريخية نشطت في أوائل القرن العشرين على يد الدول الكبرى غير الاسلامية الطامعة في أراضي الدولة العثمانية ((الرجل المريض)) التي كانوا يسمونها وحققوا ما أرادوا وهدفوا اليه، وقطعت أوصال الامبراطورية المترامية الاطراف والتي كانت ترمز الى وحدة المسلمين في العالم وأصبحت بين فكي أسد جائع يقفز على فريسته بكل شراهة ووحشية فيلتهمها وكان المسلمون ضحيتها، وانخدع العرب في شبه جزيرتهم قبلاً ببدعة القوميات ووالوا اعداء الله والانسانية وأصبحوا ذيلاً لهم وسنداً وعوناً لتحقيق أطماعهم في احتلال أراضيهم ونهب خيرات بلادهم، وكانت النتيجة أن تجزات بلادهم الى دويلات صغيرة وضعيفة ترزح تحت وصايتها وهيمنتها الى يومنا هذا، وما دكتاتورية حكامهم الا ثمرة مرة من ثمار تلك الاشجار التي زرعها في أراضيهم!!. كان القوميون الاكراد يسعون الى نحر شعبهم بيد جزار ماهر دون أن يدركوا حقيقة الصراع بين الدول ولم يستفيدوا ويعتبروا بحوادث التاريخ، ولم يتعمقوا بالدوافع والاسباب المؤدية الى هذا الصراع!!. ونشوء دول من لاشيء على حساب غفلة الشعوب كنشوء الكيان الصهيوني في فلسطين أو انفصال ما يسمى باقليم كردستان - لا سامح الله - والسعي الى تأسيس دولة مستقلة للاكراد في العراق. ولو قارنا الاثنين لأتضح لدينا الفشل الذريع لدولة الكرد وذبح اكراد العراق من الوريد الى الوريد للاسباب التالية: أولا- ان (اسرائيل) قامت على ارض فلسطين ولها منفذ على البحر تدخل وتخرج من خلاله، ويكون لها كالرئة تتنفس منه اذا ضيق عليها من قبل الدول العربية المحيطة بها، اما كردستان فليس لها منفذ تتنفس منه اذا ضيق عليها من قبل الدول المعادية لها من جميع جوانبها. ثانياً- ان الكيان الصهيوني قام على اساس ديني وصراع الحضارات واعتبروا أرض فلسطين التي أغتصبوها وشردوا أهلها أرض الميعاد لذا تجمعوا فيها وكانت علاقتهم مع الفلسطينيين علاقة عداء مستمر بين مد وجزر وصراع الى يومنا هذا، بينما الكرد يسعون لأقامة دولة على اساس عرقي. ثالثا- استطاعت (اسرائيل) بما تملك من قوى وهيمنة ونفوذ في الدول الكبرى: كبريطانيا ومن ثم الولايات المتحدة أن تخضع الدول المجاورة لتكون حزاماً أمنياً لها وتصنع حكاماً وأجهزة تنفذ ما تريد وهذا ما تحقق فعلاً، أما كردستان العراق فجميع الدول المجاورة لها تعاديها وتضيق الحبل على رقبتها وتخشى من الشعب الكردي على أراضيها وستظل تعيش في سجن كبير وربما يحكم عليها بالاعدام وتكون مصدر قلق دائم في المنطقة. رابعا- قامت (اسرائيل) وتكونت بحماية دولتين كبيرتين هما بريطانيا وامريكا، أما كردستان فعلى الرغم من الظرف الراهن الذي يشجعها على الانفصال بالوعود الكاذبة تحقيقاً للمشروع الصهيوني في تقسيم العراق الى أقاليم، لكن ليعلم الجميع ان سياسة الدول تسيرها المصالح، ومصالح اليوم حتماً غير مصالح المستقبل!!. خامسا- ان (اسرائيل) احتلت أرض الغير وطردت سكانه الاصليين فلا بد وان تجابه صراعاً بينها وبين أهلها الشرعيين، اما الكرد في العراق فالارض ارضهم عاشوا فيها منذ آلاف السنين، وهم جزء من الشعب العراقي فلا مبرر أن يخلقوا صراعاً مع اخوانهم العراقيين والدول المجاورة بهذه اللعبة الخطيرة ويصبحوا مصدر قلق في المنطقة، وكان بامكانهم ان يساهموا بتحقيق الامن في بلادهم والاستقرار الدائم وينصرفوا الى تعمير الشمال ليصبح جنة من جنان الله ويجذب السياح من جميع اقطار الدنيا في عراقهم الموحد وهو مكسب عظيم من مكاسب الوحدة الوطنية التي يعتز بها الجميع، ولا يسعنا الا ان نذكرهم بمقولة المجاهد الشيخ أمجد الزهاوي رحمه الله حين يقول: ((خير الصحافة من ترشد وخير الحكومات من تسترشد)). |