آخر القول    عدد القراء : 4054   .
عراق يباد بحفنة أوغاد
لم تزل جريمة يوم الاربعاء الماضي تلقي بظلالها على مجمل الاحداث في عراقنا الجريح، ولم يزل اقزام المنطقة الخضراء ينعقون كالغربان حتى لم يستفهم المواطن العراقي البسيط منهم شيئاً فهم باتوا يكيلون الاتهامات وكالعادة للجهة نفسها (الصداميون، البعثيون والتكفيريون) ظناً منهم ان هذه الاكاذيب يمكن ان تنطلي مرة اخرى على المواطن المسكين الذي ذاق الامرين من سيدهم المحتل طيلة السنوات الماضية ومنهم  بالذات، فهم اداة المحتل التي اثخنت جراح العراقيين.
ولعل (بريمير) الذي نعرفه ولا يمكن ان ينساه اي عراقي اكتوى بنار الاحتلال والعملاء والمرتزقة هذا الـ(بريمر) برأ ذمته من هذه الجوقة القاطنة في المنطقة الخضراء في كتابه الذي صدر بعد انهاء مهمته في العراق اذ وصف عملاء المنطقة الخضراء بحفنة من المنفيين الكسالى الذين لا يمثلون الا انفسهم لاسيما بعد ان رحب بمقدمه الكثير منهم وقدموا له (الفسنجون) كما كشف في مذكراته هذا الـ(بريمر) واستطاع كما يقول المثل العراقي ان (يضع طينة كل عميل بخده) ويعطي رأيه الصريح بحكام عهد الاحتلال ليخلص في النهاية الى القول بأنهم حفنة من الاوغاد.
وما يهمنا من هؤلاء الاوغاد (اي اقزام المنطقة الخضراء) هو تعرية اكاذيبهم وكشف جرائمهم بحق العراقيين وهذه مسؤولية كبيرة تحمل على الاعناق.
وكي لا نذهب بعيداً فجريمة يوم الاربعاء الدامي كما وصفتها اغلب وسائل الاعلام بينت الحقيقة الكاملة ليس العراقيين فحسب بل لمن لا زالوا يظنون بأن اوغاد المنطقة الخضراء فيهم خير وهم المنقذ لالآم وجراحات الكثير من ابناء الرافدين.
فيوم الاربعاء الدامي اسقط ورقة التوت وعرى الكثير من هذه الرموز العميلة، وكيف ان التصريحات تضاربت فمنهم من خفف وطأة الحدث ومنهم من التزم الصمت وهو الذي اصم آذاننا بفرية تحسن الوضع الأمني واكذوبة انه مسيطر عليه.
حتى ان (عبد المهدي) نائب ضخامة الرئيس، وشارك هولمز وعصره، عراب سرقة بنك الزوية، صار احد المتحرين واستطاع وبفضل حاسته السادسة ان يكشف لنا الجناة بلمح البصر، على الرغم من انه كان مشغولاً بتهريب عناصر حمايته الذين سطوا على البنك المذكور الى ايران ليلتحقوا بركب عتاة الاجرام والذين احتضنتهم طهران كابطال كحال (ابو لؤلؤة) الذي له مقام يزار هناك.
أما النائب الثاني لضخامة  الرئيس، كان دبلوماسياً بامتياز، فراح يذرف  الدموع وتبرع بـ(بطل او بطلي) دم لضحايا التفجير، سيناريو مضحك مبك لم يجد مخرجه حبكته.
رئيس وزراء حكومة الاحتلال الرابعة وابان حادث التفجير كان يزور مكان سبوبته القديم في سوريا وذلك في زمن النضال السري وهو عبارة عن (جمبر السبح والخرز) في شارع السيدة زينب في دمشق والذي تطور وتحول الى محل كبير يديره شخص اسمه (ابو حسين)، اذ استفسر هذا القائد الاسطوري عن حال تجارة السبح والخرز لان الوضع في العراق اصبح لا يطمئن  فقد كانت تحدوه اماني العودة الى الزمن الماضي، ويقال انه دفع ايجار هذا المحل من حر ماله،لانه كما نعلم برأ ذمته المالية قبل مدة ولم يبرء ذمته الاخلاقية فهو رجل دولة القانون.
ورجل دولة القانون هذا الذي نتحدث عنه وبعد وصوله بغداد المنكوبة وسماعه انباء التفجيرات ركن مآسي العراقيين الى  جنب (وحط منكاره) كما يقول المثل العراقي برقبة الفضائيات ووسائل الاعلام المأجورة والمحرضة كما وصفها لنا. وبعد ان ازبد وارعد قال انه سيقوم بمقاضاة هذه الفضائيات وسائل الاعلام وانه سوف يفعل الأفاعيل بها حتى ان الذين كانوا ينتظرون عودته الميمونة تمنوا بقاءه عند (جمبر السبح والخرز) في شارع السيدة زينب لان هذا هو الشيء الوحيد الذي أفلح فيه وبامتياز.
إسماعيل البجراوي