| كلكم سواسية في مستنقع الاحتلال   عدد القراء : 1331   . حينما أملت إدارة الاحتلال معاهدة الإذعان على الحكومة التي نصبتها، ضج الكثير ممن كان لهم قصب السبق في جلب الاحتلال للعراق بالتصريح والتحليل والإعتراض موحين للشعب العراقي بأنهم في قمة الوطنية وأنهم مدافعون أشداء عن حقوق هذا الشعب ومستقبله، حتى ظن الكثير من الناس الذين لا يعلمون بواطن الأمور وليست لهم خبرة في فن الضحك على الشعوب من قبل مرتزقة السياسة ودعاة الوطنية المزيفة كامل العبيدي .... ، ظن هؤلاء الناس ان المعاهدة لن تمر، وان مجلس النواب الحالي العتيد ومن خلال تصريحات اعضائه النارية وسجالاتهم سوف يتصدى لهذه المعاهدة ويفشلها، وبينما كان كل ذوي البصيرة من الوطنيين يقولون ان المعاهدة مفروضة وموقعة من قبل الحكومة الحالية وان ما يجري من مناقشات حولها في مجلس النواب الحالي لا تعدو كونها لعبة لذر الرماد في العيون وللايحاء بأن الامور في العراق تجري وفق آليات دستورية وان العراق اصبح دولة مؤسسات كما يحلو للبعض ان يصفه بهذا الوصف وربما عدّ المليشيات والعصابات المهيمنة على السياسة والاقتصاد والمال والوزارات والمسؤولة عن قتل العراقيين مؤسسات للدولة، وان مجلس نوابهم المعين من العجينة ذاتها التي اختمرت في حضن الاحتلال لا يمكن ان يشذ عن السياق الذي وضع له وان من شب على شيء شاب عليه، قال بعضهم لا تستعجلوا الامور ودعونا نرى ماذا سيفعل مجلس النواب فان فيه الكثير من المخلصين والوطنيين. وراحوا يعدون اسماء وقيادات للكتل سوف تلقي بثقلها لافشال المعاهدة وهنا تفتق ذهن عدد ممن دخلوا العملية والحكومة والبرلمان تحت شعار تمثيل مكون معين من الشعب العراقي كما صمم لهم دورهم سيدهم المحتل في اطار التقسيم والتشرذم الطائفي والعرقي الذي افترضه للعراق، تفتق ذهن هؤلاء المغفلين الذين خذلوا الشعب وخذلوا حتى انفسهم واصبحوا لعبة بيد المحتل تارة وبيد المتنفذين في الحكم الذي صممه وفرضه المحتل عن لعبة لتسويق انفسهم من جديد وليوهموا الشريحة التي ادعوا تمثيلها ان بامكانهم (تعديل المايلة) وان بامكانهم تحقيق المزيد من المكاسب لهذه الشريحة التي استهدفها الاحتلال واعوانه كونها كانت في مقدمة المقاومين للاحتلال بعيداً عن التخندق الطائفي والاثني، فقاموا باعداد وثيقة اسموها وثيقة الاصلاح وتظاهر الطرف القوي في حكومة الاحتلال وباقي مؤسسات عمليتهم السياسية تظاهر بالرضوخ للمطالب الوطنية العظيمة لهذه الكتلة المهانة عندما اوعز الى ممثليه في مجلس النواب بتمرير التصويت على وثيقة الاصلاح كشرط لقبول الآخرين بالتصويت على بنعم على المعاهدة. ثم تفتق ذهن العباقرة الاوائل مرة اخرى عن نقطة نظام جديدة كما يقولون ليبرروا للناس الذين عبروا عن سخطهم وازدرائهم لنهج الخضوع والعمالة الذي يمارسه هؤلاء، فادخلوا نكتة جديدة اسموها عرض المعاهدة بعد ستة اشهر من إقرارها على الشعب في استفتاء عام وان القرار الاخير هو قرار الشعب هكذا راحوا يطبلون ويزمرون لهذا المكسب الورقي الكبير وبينما قال العقلاء لا تنخدعوا بهذه اللعبة وراهنوا على ان الاتفاقية قد سارت في طريقها المقرر، استمر المساكين في نشوة فرحهم بالمكاسب الوهمية التي حققوها لانفسهم ولطائفتهم وعموم الشعب كما توهموا، ثم مرت الاشهر الستة عقب توقيع معاهدة الاذعان، ليكتشف هؤلاء الذي خدعوا انفسهم قبل ان يخدعوا الشعب العراقي ان ما صوروه مكاسب وتشريعات ملزمة من مجلس النواب مثل الاستفتاء الشعبي على المعاهدة مثل وثيقة الاصلاح لم تكن الا عقداً باطلاً لا قيمة له او انه اشبه (بعقد لم يوثق لدى كاتب عدل) ومر شهر تموز الذي كان يفترض ان ينفذ فيه الاستفتاء الشعبي كما وعدوا على المعاهدة وها هو شهر آب قد اوشك على الرحيل هو الآخر، ولم يخجل هؤلاء من موقفهم المزري امام الشعب لانهم لم يخجلوا من ما هو اكثر خزياً يوم وضعوا ايديهم في ايدي المحتل الغاشم وشرعنوا له قتل الشعب واستباحة حرماته واعراضه ومقدساته ونهب ثرواته وهذه المرة اوهمهم اسيادهم واوهموا انفسهم بنكتة اخرى وراحوا يناقشون فرضية اجراء الاستفتاء في آن واحد مع الانتخابات المقبلة، ما هذه ا لعبقرية وما هذه الوطنية وما هذه المبدئية؟!. هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الاخيرة في مضمار تسابقكم على ارضاء سيدكم المحتل الامريكي كما اجبروكم على مهادنة ومجاملة التدخل الايراني في العراق الذي قتل ابناءكم واخوانكم وانتهك اعراضكم. لديكم سجل حافل بالسوابق. واحدة من هذه السوابق يوم شرعنتم للدستور ودفعتم الناس البسطاء للتصويت عليه، يومها خدعوكم وخدعتم انفسكم وتذرعتم بادخال مادة تتيح لكم اعادة النظر في مواد الدستور وانتم تعلمون ان مواد اخرى لا تسمح بأي تعديل له وانه صمم كأساس لتمزيق العراق وتدمير شعبه ودق اسفين بين أبنائه وتقسيم ارضه، وها انتم اليوم تشاهدون ما تفعله الاحزاب الكردية ومليشياتها تحت عباءة هذا الدستور في نينوى وكركوك وديالى واجزاء من واسط وصلاح الدين. الاحزاب الكردية تهدد بتشكيل حكومة خاصة بها في محافظة نينوى، فأين دستوركم من هذا التهديد (البيش مركه) والاسايش يصولون ويجولون في نينوى وكركوك واجزاء من ديالى واجزاء من صلاح الدين، فأين قواتكم المسماة قوات الحكومة المركزية واين سلطة دولة القانون، المواطنون يستغيثون من اعتداءات المليشيات الكردية وعمليات تجريف السكان العرب من مناطقهم ووظائفهم تجري على قدم وساق، ورئيس الحكومة الحالية يقدم التنازلات بعد التنازلات للاحزاب الكردية على مذبح الانتخابات القادمة، احدهم ضيع المشيتين فلا هو ضمن الحزب الاسلامي ولا هو ضمن التوافق وتحت الشعور بالاحباط والفشل راح يبحث عن تكتل جديد او قائمة جديدة يحشر نفسه فيها عله يحصل في الانتخابات القادمة على كرسي او رجل كرسي مع وعد اذا فاز فلان برئاسة الوزراء فسوف يمنحه كرسي رئاسة الجمهورية. هذا المنصب (الفاشوش) يتسابق عليه الجميع لأن فيه (خوش فلوس) الثاني حصل على وعد من قائمة دولة القانون ان يمنح هذا المنصب في حال فاز رئيس القائمة فشحن نفسه وحاشيته وعبأ الجميع للانتخابات القادمة وذهب الى ايران ليبايع المرشد ويحصل على مباركته بعد تقبيل يده. وثالث فعل الشيء نفسه. اصبح مؤكداً ان الشعب العراقي يعلم انهم جميعاً مستعدون لخدمته من خلال تدميره ونهب امواله وتخريب بلده، الشيء الوحيد الذي بامكانهم ان يفعلوه ان يربطوا انفسهم الى كراسيهم كي لا تطير. بعد كل ما تقدم هل يمكن استثناء احدهم من جريمة اغتيال العراق؟! وهل يمكن تبرئة احدهم من جريمة تقسيم العراق وتفكيك شعبه؟! الجميع غاطسون في مستنقع الاحتلال ولا فارق بينهم الا حجم الحيز الذي يشغلونه في هذا المستنقع.
|