لمصلحة من عجلة الحياة في العراق معطلة ؟   عدد القراء : 1207   .
يكفينا الاطلاع على منشأ البضائع والبلدان التي يتم الإستيراد منها اليوم لنستنتج الدوافع والأسباب التي تقف خلف تعمد الأحزاب الحاكمة  تعطيل الحركة الإنتاجية والصناعية في العراق
وقاص الرفاعي ....
على مدى ست سنوات مضت، حاولت الحكومة الحالية وقريناتها من حكومات الاحتلال المتعاقبة ان توهم العراقيين والعالم بأن سبب التأخر في اعادة اعمار العراق وتوقف عجلة الحياة، وتراجع جميع اشكال الخدمات الضرورية فيه هي بسبب ما تسميه بالارهاب، فصدق من صدق، وروج لهذه الاكذوبة كل من انتفع منها، ولكن وكما يقول المثل (حبل الكذب قصير) فقد بدأت خيوط اللعبة تتكشف، ومن كان مغرراً به ومخدوعاً بمن هم على الساحة فهو لم يرهم وهم يسرقون ولكنه اليوم يراهم وهم يتقاتلون ويتصارعون على تقاسم الحصص بما غنموه عبر سرقات منظمة.
 فمنذ اليوم الاول الذي وطئت فيه اقدام المحتل واذنابه من ضباع المنطقة الخضراء ارض العراق، فقد تمت المباشرة بتفعيل مخطط استنزاف العراق وتجريده من كل مقوماته ودعائمه الاساسية التي ساهمت بالنهوض والانتقال به من مصاف الدول الصناعية التي اهلته ليكون دولة شبه مكتفية ذاتياً، وهذا امر ارق الاعداء ودفعهم للتخطيط لجعل العراق دولة استهلاكية من الدرجة الاولى، وفعلاً وفعلاً جرى لهم اليوم ما كانوا يتمنونه بالامس.
وكان المنفذ والمشرف هي حكومات الاحتلال المتعاقبة والتي دمرت وفككت المنشآت والمؤسسات الصناعية والانتاجية بحجج واهية ومزرية، فحل بعضها بحجة انها صدامية تارة، او انها تثقل ميزانية الدولة تارة اخرى، في حين نرى الوزارات الحكومية التي تديرها الاحزاب الحاكمة تقوم باستيراد مواد وبضائع وباسعار خيالية جداً، بالرغم من ان هذه المواد كان العراق ينتجها محلياً بتكاليف زهيدة ونوعيات فاخرة داخل المصانع والمنشآت التي تم تجميد عملها من قبل الحكومة الحالية.
ويكفي الاطلاع على منشأ هذه البضائع واسماء البلدان التي يتم الاستيراد منها لنستنتج الدوافع والاسباب التي تقف خلف تعمد الاحزاب الحاكمة في تعطيل الحركة الانتاجية والصناعية في العراق، والمضحك في الامر ان القليل الذي تم انجازه خلال  السنوات الست الماضية هو اساساً مشاريع مدفوعة الثمن منذ عهد النظام السابق، ومع هذا يتبجح بعض المسؤولين الحاليين بهذه الانجازات التي نسبوها لانفسهم لاغراض دعائية.
أما غير ذلك فقد كشفت لنا الايام تعمد المسؤولين والاحزاب الحاكمة في وضع العراقيل التي تحول دون تنفيذ ابسط المشاريع الخدمية، كالكهرباء والماء ومنظومات الصرف الصحي وغيرها.
والدليل ان الاموال المخصصة لكل وزارة يتم هدرها ما بين السرقة والنهب وما يتبقى منه فتم اعادته للمالية.
كل هذا جعل من العراق لقمة سائغة امام طمع وشراهة تجار الحروب الذين شكلوا شبكات تربطهم بالاحزاب الحاكمة، فتزاوج فساد السلطة مع فساد المال وانجبوا غولاً يكاد يبتلع العراق كله، ونلاحظ هذا جلياً عبر ادلة وبراهين عدة ومنها ما تكشف بعد ان غرقت بغداد في ظلام دامس لأيام مضت.
فتبين ومن خلال تصريح لوزير الكهرباء الحالي بان الجارة ايران قطعت خط الكهرباء المغذي والواصل الى عاصمة الرشيد.
فلمصلحة من باتت ايران تتحكم بانارة العاصمة بغداد او عدمها علما ان ايران نفسها تعاني من نقص حاد في تجهيز الكهرباء بسبب بعض مظاهر النهضة الصناعية التي تجري هناك اليوم.
إذاً هذا الاجراء هو مقصود ومتعمد وبمثابة رسالة يقصد منها بان ايران باتت تتحكم سياسيا واقتصاديا وتعنيا بالعراق وبرضا ومباركة حكومة الاحتلال الحالية والاحتلال الامريكي الذي سلم العراق لحاخامات ايران ضمن صفقة تسوية يدفع ثمنها ابناء الرافدين.
اما الماء الصالح للشرب فهو ايضا مشاريع مؤجلة لاجل غير مسمى والنتيجة هي استيراد العراق بلد النهرين العذبين لالاف الاطنان من قناني المياه المعقمة من دول الجوار الصحراوية.
والعملية برمتها عبارة عن ضياع لمقدرات البلد وثرواته ونهب منظم لمدخرات المواطن المسكين الذي يرتعب خوفا وهو يشاهد الاعلانات الحكومية من على شاشات التلفزة وهي تحذر من تفشي امراض الكوليرا واوبئة اخرى.
ويستمر مسلسل تعطيل دوران عجلة الحياة في بلد هو اول من اخترع العجلة وهذه المرة وزارة النفط وبطلها الشهرستاني الذي يشكو من ارتفاع معدل استيراد النفط والبنزين لشهري آب وتموز ويلقي باللائمة على الشعب العراقي لكونه قد رفع من نسبة استهلاكه للوقود خلال شهور الصيف ولم يسأل هذا الوزير نفسه اين يذهب الانتاج المكرر للبترول من المصافي العراقية ولما كان سابقا الانتاج المحلي يغطي البلاد كلها مع كل ما كان فيه من حركة ونشاط انتاجي آنذاك!
وطبعا المسؤولون في وزارة اخرى كالتربية والصحة وغيرها هم أيضاً برهنوا على وفائهم للعهود التي قعطوها على انفسهم في المضي قدما بتدمير العراق والاطاحة ببنيته التحتية فوزارة التربية لا يحلو لها طبع المناهج والكراسات الدراسية الا عند الجارة إيران اما مطابع بغداد فقد تآكلت وصدئت بعد ان هجرتها المطبوعات.
أفبعد هذا يمكن ان يخرج علينا احد المسؤولين ليذرف دموع التماسيح حزنا على العراق بلدا وشعبا وهم يساهمون كل يوم في تعطيل اي شريان يمكن ان ينبض بالحياة.