| حذار يا عراقيون.. فأمراء الحرب عادوا ليأتلفوا من جديد   عدد القراء : 1295   . حذار يا عراقيون من أن يغرر بكم وتنخدعوا بألفاظ وكلمات معسولة تخفي وراءها سموماً صفراء ونوايا سوداء، فلا تغتروا بشعارات غلمان العملية السياسية الحالية قاطبة فكلهم شركاء في الجريمة وقاص الرفاعي .... مع اقتراب موعد انتخاب مجلس النواب للدورة القادمة، فان امراء الحروب من زعماء الطوائف والكتل الحزبية قد عادوا لتنظيم أنفسهم داخلياً، وتجديد اللقاءات مع أقرانهم وشركائهم في الجريمة المنظمة خارجياً. فركن هؤلاء كل خلافاتهم مع بعضهم البعض جنباً، ودخلوا في سباق ماراثوني عبر زيارات دورية متبادلة فيما بينهم، ليس حباً بالبلاد شعباً ووطناً. بل حرصاً على التمسك بما حصلوا عليه من مكاسب سياسية دنيئة تفضلت امريكا بمنحهم اياها بعد ان لمست فيهم الخصال الواجب توافرها لترضى عنهم. فالائتلاف الحاكم الذي عصفت به ازمات عدة نتجت عنها انشقاقات ما بين الحلفاء، ها هو اليوم يتسلم خطة عمل جديدة وضعت خارطة طريقها ايران التي امرت الاخوة الاعداء ان يجددوا العهود، ويعيدوا اجواء الانسجام فيما بينهم، وليس هذا فحسب، بل اكدت عليهم ان يخلقوا الظروف والاحداث الكفيلة بإعادة ثقة جمهور معين من الشعب بهذا التكتل الائتلافي، وذلك عن طريق طرحه كدرع حصين لحماية المذهب الفلاني من هجمات داخلية واقليمية تحاول القضاء عليه كما يتم تصوير الامر اليوم من خلال وسائل الاعلام الطائفية الموجهة فكرياً بالاضافة الى العمليات الاجرامية التي تستهدف المساجد والحسينيات، علماً ان مصادر عدة اكدت ان من يقف خلف عمليات تفجير الحسينيات مؤخراً، هي جهات متنفذة في الحكومة، تعمل على دفع ايران لزيادة ورفع معدل دعمها اللوجستي لها وهي عصابات ترتدي ثوب ما يسمى بالعملية السياسية. اما حزب الدعوة فهو الاخر لم يسلم من عدوى الشقاق ضمن صفوفه وهي نتيجة تعكس طبيعة النفاق المتبادل ما بين عناصر الحزب الواحد، ولهذا نرى الزعماء المنشقين قد سارعوا في طلب العون والنصح من حكام طهران ليتزودوا بالزاد الذي قد يقيهم من اي محاولة لاقصائهم عبر تقديم المزيد من الولاء والطاعة لحكومة طهران والبرهنة بانهم على العهد باقون ومحافظون، وعلى المنوال نفسه فان رائحة صفقة بيع كلٍ من كركوك والموصل من قبل المالكي قد ازكمت النفوس، وعلى ما يبدو ان المالكي قد قبض ثمن هذين المحافظتين مقابل احتواء غضب الاحزاب الكردية وتلافي عدائهم له للفترة القادمة وعلى الاقل حتى انقضاء موعد الانتخابات، والادلة التي توحي بوجود مثل هكذا صفقة هو من خلال القياس على بعض بنود الاتفاقيات التي تم الاعلان عنها بعد لقاء المالكي لزعماء الفكر الانفصالي الكردي المتمثل بكل من مسعود وجلال. فالمالكي اعترف بكون مليشيات البيشمركة هي احدى تشكيلات الجيش الحكومي، وهي مساومة خطيرة تدل على ان ما خفي كان اعظم، فمليشيا البيشمركة التي استنزفت طاقات العراق البشرية والمادية طوال قرن كامل تقريباً، باتت اليوم قوة رسمية معترفاً بها، ويستلم عناصرها رواتبهم ومخصصاتهم ذات الارقام الخالية من ميزانية الدولة المركزية بعد ان كانت تستقطع صرفياتهم من نسبة السبعة عشر بالمائة وهي النسبة السنوية الممنوحة لكردستان العراق، فما الذي سيناله المالكي مقابل هذه التسهيلات والتنازلات والمنح يا ترى؟. وعلى ما يبدو فان المالكي يملك الاستعداد الكامل ليتفاوض ويتعاهد مع الشيطان نفسه للمحافظة على سلطانه وعرشه، خاصة وانه قد فتح ذراعيه لاستقبال مليشيات ما يسمى بـ(عصائب اهل الحق) وهي مليشيا تمثل البديل السري والذراع العسكري ذات الفكر الطائفي لمليشيا جيش المهدي، وهذا الاستقبال الحافل والترحيب الوردي من قبل المالكي لهذه المليشيا من خلال الجلوس معهم على طاولة واحدة، لهو دليل آخر يضاف لغيره من الادلة على الميول الطائفية واللاوطنية للمالكي، فهو يزج بعشرات الآلاف من الوطنيين المناهضين والمعارضين للاحتلال والمشاريع الطائفية في غياهب سجونه ومعتقلاته بحجة دعمهم للارهاب. في حين انه يفتح الابواب على مصراعيها امام العصابات والمليشيات الاجرامية التي قتلت وسفكت الدماء لمجرد انها تتقارب معه من حيث الفكر الطائفي والعنصري، ولا ضرر في هذا ما دام الامر بالنسبة له هو مزيد من الاصوات المؤيدة لمشروعه وقائمته. فأي دولة قانون تلك التي يدعيها المالكي ويسعى لبناء مجدها بأيادٍ تقطر منها دماء الابرياء؟ فحذاري يا عراقيون من ان يغرر بكم وتخدعوا بألفاظ وكلمات معسولة تخفي خلفها سموماً صفراء ونوايا سوداء، فلا تغتروا بشعارات غلمان العملية السياسية الحالية قاطبة، فكلهم شركاء في الجريمة، وكلهم يدعي نبذ الطائفية وهو في الحقيقة يسعى ليل نهار لتصفية خصومه من مخالفيه بالمذهب والفكر. فالمالكي الذي يحاول دوماً ان يرتدي ثوب الليبرالية، ما هو الا انسان طائفي حتى النخاع وغير قادر في الخروج من دائرة فلك حاخامات طهران، اما الحزب الاسلامي فكما عهدناه اول مرة، انتهازي يتربص الفرص لاصطيادها، حزب وصولي، خيره خاص وشره عام، وهو الآخر منكب على وجهه لتنظيم نفسه ومعالجة ما فيه من فوضى وخراب داخل صفوفه ليتهيأ في المشاركة بخوض شوط جديد من مهزلة عهد جديد للفوز ببضع مقاعد تحت قبة مجلس النواب ليكمل مسيرة شهادة الزور بدلاً من لعب دور الرقيب المؤتمن على حياة الناس واعراضهم واموالهم، وعلى الخط نفسه يتلاقى التيار الصدري الذي اجاد فن العزف على اوتار المظلومية وحشد المستضعفين من حوله، فكان دروه ضمن اللعبة ككل هو كصمام امان ومتنفس لتحجيم غضب هؤلاء المظلومين من خلال خداعهم في اكثر من حين عبر دعوتهم بالخروج في مظاهرات سلمية، ليصرخوا ويتقافزوا في حلقات كالهرج والمرج حتى يمتص منهم الغضب الكامن في داخلهم، فيؤتمن جانبهم ويقل خطرهم، فيتم شكر قيادات التيار الصدري التي ساهمت وتساهم دوماً في تخدير الشارع عبر زرقه بجرعات من مورفين الديمقراطية الامريكية، فيا ايها العراقيون لا تلدغوا من الجحر مرتين. |