| في الذكرى السابعة لانطلاقتها   عدد القراء : 1314   . البصائر عين العراقيين المبصرة وبصيرتهم النافذة كامل العبيدي .... اذا كان دور الاعلام ومهمته النبيلة هي عرض الحقيقة كما هي دون تزييف او تزويق تعد من اصعب المهمات حتى في الظروف والاجواء الطبيعية بسبب اختلاف المشارب والاذواق والافكار وتعارض الرؤى والاجندات والمصالح وتأثيرات مراكز القوى داخل المجتمعات او تاثيرات الضغوط الخارجية، فان مهمة الاعلام تكون اكثر صعوبة وتعقيدا في ظروف الحرب والعدوان والغزو بل انها تكاد تكون مستحيلة عندما يتحول هذا العدوان والغزو الى احتلال دائم مع كل ما يحمله هذا الاحتلال والقوى الخارجية المتحالفة معه والمستفيدة من الوضع الجديد الذي يخلقه الاحتلال على الارض وما يحاول توظيفه من اجندات وايديولوجيات لا تخدم بكل تأكيد الشعب الذي وقع عليه الاحتلال، يضاف اليها ضغط القوى العميلة للاحتلال والقوى الانتهازية الاخرى التي سرعان ما تتشكل بارادة الاحتلال لملء فراغ السلطة ولاستثمار حالة الاحتلال والفوضى التي يخلفها في الاستحواذ على المكاسب المادية والمنافع الشخصية بعيدا عن مراعاة مصالح البلد وكرامة الشعب واية ثوابت وطنية. وفي مثل هذه الحال فان من بين القوى العميلة التي تتشكل بسرعة بل وفي مقدمتها مراكز ومصادر ووسائل الاعلام الداعمة لمنهج الاحتلال والمروجة لافكاره والعاملة على هدم الحالة الوطنية والتشكيك بالقوى المقاومة للاحتلال والتقليل من شأنها ومحاولة الغائها من الساحة، وهنا تبدأ مهمة ما اصطلح عليه بالاعلام المقاوم الذي لا يختلف اثنان في كون الحاجة الى وجوده قد تكون اشد واكثر الحاحا من الحاجة الى المقاومة المسلحة ذاتها لكونه العامل المولد للمقاومة والمحفز لتبني منهجها، ومع ان وجود مثل هذا الاعلام المقاوم في مثل هذه الاجواء سيكون كالسمكة التي اخرجت من الماء ووضعت في رمال الصحراء ولا خيار لها الا ان تتنفس وتعيش لضرورة دورها وخطورته وحيويته، فان المطلوب من هذا الاعلام المقاوم ان يبقى حياً وفاعلاً لانه البؤرة المفرخة للمقاومة والنصف المكمل لها، بل ان دوره في كثير من الاحيان يكاد يكون اكثر تأثيرا من دور المقاومة المسلحة نفسها لانه الوحيد القادر على الوقوف بوجه حملات التزييف والتضليل وتشويه الحقائق وخلط الاوراق وتحويل الاسود الى ابيض وبالعكس، وتصوير الوطني خائنا وارهابيا ومتمردا والعميل وطنيا وواقعيا وجادا وساعيا للامن والرفاهية والبناء في ظل الاحتلال واظهاره بمظهر المنقذ الذي لابد من وجوده والقبول به. ان الاعلام المقاوم هو الوحيد القادر على وقف تعويم الشخصية الوطنية واذابتها والغائها وسط دعوات الحزبية والطائفية والعرقية التي يحاول المحتل واعوانه التأسيس لها للتغلب على القوة المنطلقة من وحدة الشعب ووحدة الهدف، واذا كانت الضغوط المختلفة والوسائل القسرية قد استخدمت وما تزال تستخدم ضد المقاومة وقياداتها ورموزها، والحملات والسيناريوهات والحرب النفسية التي نفذت لتشويه حقيقتها وتصويرها على انها ليست سوى ارهاب، ناهيك عن تجنيد كم هائل من العصابات والمليشيات والأجهزة التابعة لمخابرات الاحتلال ومخابرات الدول الساندة له والتي هي في اساسها دول وأطراف معادية للعراق جندت ووظفت جميعها لارتكاب ابشع الجرائم وعمليات القتل وباستخدام اخطر الاساليب واخس الاسلحة لتنفيذ عمليات القتل بالجملة للشعب العراقي بمختلف طوائفه ومذاهبه وقومياته. والجرائم التي ارتكبت وما تزال ترتكب ضد مقدسات هذا الشعب وحرماته ومنها الجرائم التي ارتكبت ضد المساجد ودور العبادة لمختلف المذاهب والاديان، ثم القاء مسؤوليتها على المقاومة بهدف عزلها عن الشعب وتسهيل مهمة القضاء عليها او تحجيمها على اقل تقدير، فان الاعلام المقاوم تعرض وما يزال يتعرض الى الضغوط واساليب القمع نفسها بالاضافة الى تشريع الاحتلال وحكوماته المتعاقبة للكثير من القوانين في سياق الحرب على الاعلام المقاوم تحت ذريعة التحريض على الارهاب حتى عُدَّ تابيد المقاومة ودعم موقفها في التصدي للمحتل الغاصب جريمة بينما عُدّ قتل العراقيين وانتهاك اعراضهم وحرماتهم وتدمير بلدهم ونهب ممتلكاتهم من قبل الاحتلال وقوات الحكومة دفاعا عن النفس وواجبا وطنيا يستوجب التكريم والمكافأة. ان عظمة الاعلام الرافض للاحتلال والمقاوم له والمتصدي لايديلوجيتة الخبيثة تتجلى من خلال نشوئه وعمله وسط بيئة وظروف شديدة القسوة حشدت فيها كل القوى المضادة وسخرت لها الامكانات والاموال والقدرات الفنية المتفوقة، كما ان عظمة الاعلام المقاوم تتجلى بصورة اكبر من خلال بقائه وثباته في ميدان المعركة وقدرته على الاستمرار والتواصل مع الشعب والتعبير عن تطلعاته وبلورة اهدافه وايصال صوته خاصة صوت الاغلبية الصامتة المسحوقة من قوى الاحتلال وعصابات عملائه، واطلاع الشعب على جهود المقاومة وفعالياتها وتضحياتها والتصدي لمشاريع المحتل وأعوانه التخريبية والتقسيمة بمختلف جوانبها، وكذلك فان عظمة الاعلام المقاوم تتجلى بابهى صورها في ترفعه عن التخندق الطائفي والعرقي والحزبي الضيق، والوقوف على مسافة واحدة من كافة مكونات الشعب العراقي والدفاع عن حقوقه ومصالحه ككتلة واحدة لا تتجزأ، والتمسك بوحدة ترابه، ونبذ التناغم او الرضوخ للمصالح والاجندات الخارجية على حساب العراق وشعبه. وفي خضم هذا الطوفان من جبروت المحتل وعملائه وعصاباتهم وأجهزة مخابرات الدول العاملة على تدمير العراق وتمزيق شعبه، ووسط حملة شعواء شنتها كل هذه الاطراف لتصفية القيادات والرموز الوطنية للمقاومة وتصفية الالسن والاقلام الشريفة والوطنية، اجبر الكثير من هذه الرموز والالسن والاقلام على ترك الساحة كما تركتها العديد من الواجهات الاعلامية بخاصة الصحف وبات الاعتماد على الوسائل المرئية كالفضائيات وصفحات الانترنيت يمثل معظم المجهود الاعلامي للعناصر الوطنية والذي لم يسلم هو الاخر من الملاحقة والمضايقة والابتزاز من الدول التي لجأ اليها. ولم يبق في الساحة العراقية من الوسائل المقروءة الا الصحف والمجلات والكتب التابعة للقوى المشتركة في العملية السياسية تحت الاحتلال، ورغم ضعف دورهم وقلة مجهودهم لم يسلم الكثير من العاملين في مجال الصحافة من القتل والتصفية حتى عُدّ العراق اخطر بلد على حياة الصحفيين فقد اغتيل فيه على يد الاحتلال واعوانه اكبر عدد من الصحفيين منذ بدء الاحتلال وحتى هذه الساعة. واليوم عندما نستعرض ساحة الصحافة الحرة الوطنية الرافضة للاحتلال والمقاومة له لا نكاد نجد غير صحيفة البصائر، هذه الصحيفة المجاهدة التي رأى النور اول عدد لها في الثاني من آب عام2003 والتي ما زالت تواصل درب الجهاد والإعلام ضد الاحتلال حتى اليوم. ليس كثيراً على البصائر ان نفرد جزءاً من وقتنا وطاقتنا للحديث عن دورها ومآثرها فالبصائر تستحق التقدير والثناء والاشادة فهي منذ اليوم الاول لانطلاقها كانت وما زالت عين الشعب العراقي المبصرة وبصيرته النافذة للوصول الى الحقيقة ونفض غبار التزييف والتضليل والتعمية عنها. ليس كثيرا على البصائر ان نخصص بعض وقتنا للحديث عن الجنود المجهولين والخيرين الذي كانوا وراء مشروع اصدارها ووضعها على طريق خدمة اهداف الشعب العراقي المتطلع للتحرر من الاحتلال واعادة وضع بلده على طريق الكرامة والسيادة الحقيقة . وبادئ ذي بدء نقول ربما يسمع الكثير خارج العراق عن الحرية والديمقراطية وحرية الرأي والقبول بالرأي الآخر والحوار ما الى ذلك من المسميات التي لا وجود لها اصلاً، لان اي عاقل لا يمكن ان يتصور حرية للرأي والمعتقد والاعلام في ظل احتلال غاشم، ولان اي عاقل لا يمكن ان يتصور ان هناك حرية لطرح الافكار والآراء والحقائق طالما ان هذه الآراء والافكار والحقائق تؤكد وتركز على حقيقة واحدة هي التصدي للاحتلال والعمل على طرده من البلد ومحو كل آثاره وتبعاته. ان الحرية في العراق اليوم لاعلام الاحتلال واعوانه وحدهم، والحرية اليوم في العراق للابواق الناعقة في سرب العملية السياسية تحت الاحتلال والتي لا واجب لها الا تعظيم الاحتلال وتقديسه وتصوير الكوارث التي حلت بالعراق والعراقيين بسببه على انها مكاسب وانجازات ولا عجب في ذلك فهذه الابواق سبق وان صورت الاحتلال تحريرا وتخريب وتدمير العراق بناء ونهضة وتقدماً. انطلاقا من هذه الحقائق، كان دور ومهمة وواجب صحيفة البصائر غاية في الخطورة وغاية في التعقيد وغاية في الصعوبة مثلما كان غاية في الاهمية وغاية في الضرورة وعلى الجميع ان يتصور التيار الجارف للاحتلال واعوانه وابواقهم والامكانات المادية والفنية التي سخرت لهم، ثم يتصور بعدها ان على البصائر ان تسبح عكس هذا التيار، ورغم هذا الجو المشحون ورغم المخاطر انطلقت صحيفة البصائر لتكون عين العراقيين المبصرة ولتكون بصيرتهم النافذة والمخترقة لجدران التضليل وحُجُب الوهم والخداع والفاضحة لزيف الحرية التي جاء بها الاحتلال وديمقراطية القتل وانتهاك الحرمات، ومسرحية بناء العراق على اسس التخندق الطائفي والعرقي، ومخطط طمس هوية العراق العربية الاسلامية. فمرحى للبصائر ويكفيها مجدا انها الصامدة وحدها رغم اتون نار الاحتلال واعوانه، ويكفيها فخراً ان تكون واحة كل العراقيين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم واحة يستريحون عندها من عناء الدجل وتشويش الباطل. ونسمة باردة تهب على كل عراقي تلفح وجهه حرارة نار الاحتلال وصيفها ودفئا لكل عراقي ازرق وجهه من شتاء الاحتلال القارس. عمرا مديدا للبصائر توظفه في خدمة العراق والعراقيين حتى يوم احتفالها واحتفالهم بيوم تحرير العراق. |