حزر فزر! مسابقات حكومة المالكي؟   عدد القراء : 1334   .


ضحى عبد الرحمن ....
الإرهاب سرطان يستشري في مختلف أقطار العالم ويهدد الأمن والسلم العالميين، وهو يحتاج الى تكاتف دولي وتظافر في الجهود لاستئصاله من جذوره, إنه مرض يدمر خلايا الجسم الدولي ولا ينتمي الى دين أو هوية أو ٌقومية أوبلد ما, فعناصره هجينة متباينة يجمعها نزعة عدوانية جامحة للقتل والتدمير والإيذاء. والعراق بلا منازع يعدّ أكثر دولة عانت من الإرهاب بأشكاله الثلاثة سواء الاحتلالي أو الحكومي أو عن طريق الميليشيات التي تخدم برامج خارج الحدود. لذلك فأن أية خطوة جدية لقطع دابر الإرهاب ستكون خطوة مباركة في مصلحة الدول الأكثر تضررا منه أي العراق قبل غيره.
والمسألة المهمة في هذا الموضوع هو الجدية في اتخاذ الخطوات المناسبة من جهة والتعامل مع الإرهابيين بمعيار واحد من جهة ثانية. فلا فضل لإرهابي على غيره. ويستدعي هذا تشخيص المقصود بكلمة إرهابي، فليس من المنطق التعامل مع أبناء المقاومة العراقية الباسلة على أساس هذا المفهوم لأن ذلك يدخل ليس في مجال التخبط والفوضى فحسب وإنما الاستهانة بمفهوم الجهاد والسيادة والاستقلال والهوية والمواطنة والكرامة والعزة. لأن واقع الحال أن العراق دولة محتلة من قبل القوات الأمريكية وهذا هو الاحتلال المعلن وهناك احتلال ثان غير معلن هو الاحتلال الإيراني. وهذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها إلا من من أصيب بإنفلونزا العمالة أو عمي الضمائر.
من هذا المنطلق فإن موضوع الإرهابيين الخمسة الذين القت القوات الأمريكية القبض عليهم في محافظة أربيل عام 2007 يثير الحيرة والشك في طريقة تعامل حكومة المالكي مع الارهابيين, علما ان القوات الأمريكية عثرت بحوزتهم على خرائط وأسلحة ومتفجرات عند مداهمة القنصلية واتهمتهم رسميا بالارهاب, وانهم ينتمون الى فيلق القدس الإيراني وليسوا دبلوماسيين كما ادعت إيران, كما انهم دخلوا العراق خلسة.
القوات الأمريكية ناقضت نفسها بإطلاق سراح الارهابيين فليس من المعقول أن يقوم من يدعي محاربة الإرهاب بإطلاق سراح ارهابيين؟ اللهم إلا إذا كانت هناك صفقة تتعلق بإطلاق سراح الرهائن البريطانيين الخمسة وهم كما معروف اختطفوا من قبل ميليشيات وزارة الداخلية المرتبطة بإيران، وهذا يفسر الأمر بطريقة معقولة. ولكننا ليس بصدد مناقشة هذا الموضوع الشائك وإنما موقف حكومة المالكي هو الأمر الذي يثير الغرابة. فقد أشارت المصادر الأعلامية كافة بأن الارهابيين الخمسة سلمتهم القوات الأمريكية لمكتب المالكي حصرا وهو أمر غريب فما علاقة مكتب المالكي بهم؟ مع العلم أن هناك جهات متخصصة بالتعامل مع الإرهابيين مثل وزارة الأمن والداخلية، أو الخارجية إذا كانوا فعلا دبلوماسيين كما ادعت إيران! .
المصادر الأيرانية أكدت تسلمهم من قبل مكتب المالكي ومنها المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بل أن حسن قمي السفير الإيراني في بغداد صرح بأنه إلتقى بهم في مكتب المالكي. لذلك من المثير جدا أن يصدر المالكي خبراً يكذب تسلمهم من قبل مكتبه ولقائه بهم! والحقيقة انه ليس هناك ما يدعو الناطق باسم الخارجية أو السفير الإيراني لأن يكذبوا في هذا الموضوع! في حين ان هناك مبرراً للمالكي على كون أنه التقى بإرهابيين إيرانيين وهذا من شأنه أن يثير حساسية البعض ممن يتابعون ملف التدخل الأيراني في الشأن العراقي، سيما انه لم تمر سوى أيام قلائل على مقولة المالكي المشددة بالتعامل مع الإرهابيين(ماذا أقول لأرامل ويتامى الذي قتلوا في تفجيرات طوزخرماتو والبطحاء ومدينة الصدر) فهذه المقولة لن تسفر إلا عن المزيد من السخرية والتهكم بشأن جديته في مقارعة الإرهاب.
وفي الوقت الذي تناقلت وكالة الأنباء تسمية الإرهابيين الخمسة (بالمسؤولين) فإن حكومة المالكي مصرة كل الإصرار على تسميهم (بالدبلوماسيين) وهي على علم تام بأنهم لو كانوا دبلوماسيين فعلا فإن هذا الأمر يشكل خرقا صارخا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وإن ايران ما كانت تسكت على هذا الموضوع في المحافل الدولية! كما إن إستبعاد وزارة الزيباري من العملية كلها، يعني ان العملية تمت خارج الأطر الدبلوماسية المتعارف عليها. إذ يفترض ان تستلمهم وزارة الزيباري حصرا بكونهم دبلوماسيين وهي التي تسلمهم بدورها الى السفارة الإيرانية في بغداد، وليس وزارة الداخلية كما أشار بيان مكتب المالكي الصادر في العاشر من الشهر الجاري(قامت اللجنة المسؤولة عن المحتجزين في وزارة الداخلية برئاسة اللواء حسين كمال بتسلمهم مع ملفاتهم وإحالتهم إلى السفارة الإيرانية في بغداد).
التناقضات لم تقف عند هذا الحد فالخارجية المزكومة بالتجرد من مسؤولياتها والمعتمدة على مدافع كردي كان مسشارا سابقا في الوزارة ورغم خدمته الطويلة في الوزارة لكنه فشل من الحصول على درجة سفير لضعف إمكانياته كما أعلمنا مسؤولون في الوزارة، ويعمل حاليا بإجر دولاري مقطوع أكثر مما كان يتقاضاه وهو في الخدمة تحت اسم مستعار(ياسين البدراني), لم نسمع هذه المرة دفاعا مستميتا لهذا المحامي عن وزيره أو ولي نعمته, فالزيباري أكد بأن اطلاق سراح الإرهابيين(الدبلوماسيين حسب مفهوم حكومة الإحتلال) كان تطبيقا لإتفاقية صوفا, من جهة ثانية فإن وكيل الوزارة الشيوعي لبيد عباوي أنكر أن يكون إطلاق سراحهم قد تم وفقا لإتفاقية صوفا.
وتبقى الحيرة كما هي فهل هم (إيرانيون محتجزون بعد أن كانوا يسمون إرهابيين) حسب الوصف الأمريكي؟ أم ((هم مسؤولون إيرانيون) حسب وصف الإعلام الدولي؟ أم (دبلوماسيون إيرانيون) حسب مفهوم إيران وحكومة المالكي وهو مفهوم يحظى بتأييد الغالبية العظمى من الحمقى والمغفلين؟ أم إرهابيون من ضباط المخابرات الإيرانية حسبما وجد في حوزتهم؟
وهل أطلق سراحهم وفقا لاتفاقية صوفا كما زعم الزيباري أم غيرها كما ادعى وكيله عباوي؟ أو العملية كلها صفقة تتعلق بالرهائن البريطانيين الخمسة؟ أم هناك لغز لم يكشف بعد؟
في زمن الديمقراطية المزيفة ضاعت الحقيقة في أروقة حكومة الاحتلال وأصبحت فزورة! تذكرنا ببرنامج من سيربح المليون! ولك الحق في حذف إجابتين من الألغاز الأربعة في أعلاه، أو الإستعانة بصديق! لكن اترك الجمهور في حاله ولا تستعين به فالذي فيه يكفيه.