باقة ورد   عدد القراء : 1254   .
هي ثمن بقاء  المالكي في عرشه وعربون نيل رضا أمريكا عنه
وقاص الرفاعي
وقف المالكي مترحماً على أشلاء مرتزقة أمريكا التي فتحت له ولأزلامه درباً سالكاً نحو غاية لطالماً حلم بها أصحاب العقد والأمراض النفسية، فأحسنت أمريكا الاختيار وعلمت أي غلمان يجب أن تستأجر لتوكلهم أمر تنفيذ مخططها وبرنامجها في المنطقة
يحتفظ التأريخ بين طيات صفحاته، على قصص واخبار العملاء على مر العصور، واكثر ما كان يتميز به هؤلاء العملاء بغض النظر عن عمالتهم وارتباطهم بحكومات دول وامبراطوريات اخرى، هو تقديمهم لمصلحة بلدانهم وشعوبهم قبل اي مصلحة اخرى، ويخبرنا التأريخ عن دهاء بعض هؤلاء العملاء وكيف انهم كانوا يقنعون الدول والحكومات الضاغطة عليهم من اجل تمرير مشروع او قرار يخدم بلدانهم بعد الايحاء للحكومات الضاغطة بأن منع او رفض هذا المشروع او ذاك القرار يتسبب بإثارة غضب الشارع وبالتالي سيهدد باسقاط الحكومة الموالية لهم وعندها ستضرب مصالحهم الآنية والمستقبلية في هذا البلد.
أما المالكي فهو حالة نادرة، وشخصية خالفت كل المواصفات الواجب توافرها لتنال لقب العميل، فالاستهزاء والاستهانة بدماء مليون ونصف المليون عراقي عبر وضع اكليل زهور على نصب يمثل قتلى الجنود الامريكان في العراق، هو امر دفع بمعظم المحللين والباحثين السياسيين للحيرة في ايجاد تسمية ومصطلح يليق بهذا التصرف الذي اثار اشمئزاز كل الخونة والعملاء في العالم، فعادة وبحسب ما هو متعارف عليه دولياً، الرؤساء والملوك هم من يصنعون لانفسهم المكانة والهيبة التي تليق بهم وبحسب ما يبدر منهم من اقوال وتصرفات تخص الشأن الداخلي والخارجي، وكثير من الحكام قد نالوا احترام العالم وكسبوا ثقة ورضا شعوبهم من خلال ما يتمتعون به من قوة في الشخصية والتمسك بمبادئ وقيم لا يتنازلون عنها باسم المجاملات والعلاقات الدبلوماسية.
اما السيد المالكي فنراه دوماً حريصاً على ان يذل نفسه ويصغر من قدره لغايات دنيوية دنيئة لو دامت لقارون ما وصلت اليه، ولكن فتنة السلطة والجاه والعرش اطبقت بفكيها على المالكي واصبح اسير وحبيس الفوبيا من فقدان ما بيديه اليوم، وهو وغيره يعلم بأنه كان المختار من بوش الابن ليتبوأ منصب رئاسة الوزراء ولم ينل المنصب عبر  اكذوبة ما يسمى بالانتخابات، وكان الاختيار قد وقع عليه آنذاك بعد أن كانت الساحة شبه خالية وعلى هذا ينطبق المثل ضرباً وليس قياساً والقائل (من قلة الخيل رُبطت على الكلاب سروج).
ولكن المالكي بعدها عاش اجواء احلام اليقظة وصدق الكذبة واعتقد انه فعلاً المختار الذي لاخيار غيره، حتى استفاق من حمله بعد ان سربت الانباء حول وجود لقاءات وبروتوكولات ما بين حكومة واشنطن وما يسمى بالمكتب السياسي للمقاومة، فسارع للذهاب الى امريكا زحفاً ليقف عند بوابة البيت الاسود متوسلاً ومعاتباً ولاة أمره عما ورده من اخبار حول تلك اللقاءات.
وبعد ساعات خرج المتحدث الرسمي باسم حكومة المالكي ليقول بان دولة رئيس الوزراء قد احتوى الموضوع واجهض نتائج تلك اللقاءات، وبالتأكيد يعلم كل ذي بصيرة بان الامر لم ينقض مجاناً وبلا مقابل، ومن المؤكد انه قد تم اجراء الكثير من المساومات والتنازلات من قبل المالكي لامريكا على حساب العراق بلداً وشعباً، وصورة المالكي وهو يركع لنصب القتلى الامريكان في مقبرة (ارانغتون) ليضع باقة الورد عليه ويقرأ الفاتحة على ارواح من قتلوا العراقيين واغتصبوا نساءهم، لهو دليل قاطع على حجم الذل والهوان الذي يعيش فيه هذا الرجل.
وفي  الوقت نفسه هذا التصرف الارعن واللامسؤول للمغرر بهم من المعجبين بالمالكي، كيف ان هذا الرجل يتصف بالانانية واللامبالاة بمشاعر العراقيين الذين انكوت جلودهم وتمزقت افئدتهم من هول ظلم وطغيان قوات الاحتلال التي عاثت في الارض فسادا ودماراً ليأتي المالكي اليوم ليقف مترحماً على اشلاء مرتزقة امريكا التي فتحت له ولأزلامه درباً سالكاً نحو غاية لطالما حلم بها اصحاب العقد والامراض النفسية ممن حبسوا انفسهم ضمن قمقم اكذوبة المظلومية والاكثر احقية، فاحسنت امريكا الاختيار، وعلمت اي  غلمان يجب ان تستأجر لتوكلهم امر تنفيذ مخططها وبرنامجها في المنطقة، ولهذا نرى المالكي كيف انه يحرص دوماً على راحة بال ولي نعمته امريكا ولا يسمح ابداً بأي تصرف يمكن ان يعكر مزاج فراعنة هذا العصر في البيت الاسود، وهذا ما لمسناه جلياً عندما وصف تصرف الضابط في الجيش الحكومي الذي اعتقل جنوداً امريكان قتلوا مدنيين عراقيين غرب بغداد، وصفه بالتصرف الخطأ، إذ نقلت صحيفة الواشنطن بوست تصريحاً عن المالكي قال فيه: (ان الضابط لم يفهم الاتفاق الذي ينظم العمليات العسكرية)، ونحن نقول للمالكي بلى، بل ان هذا الضابط وكل العراقيين باتوا يفهمون حقيقة العلاقة بينك وبين امريكا، وانك تفتقد لابسط معايير الوطنية والشعور بالمسؤولية، واعلم  يا مالكي بأن من كان يعبد امريكا فان امريكا سائرة نحو الزوال لا محالة، وسيبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام.