حوار مع الكاتب ريـاض محمـد   عدد القراء : 1411   . رجل تزدحم برأسه الافكار فيتعاون على ترجمتها الى ارض الواقع لسانه وقلمه انه رجل غزير الثقافة مسهب الى درجة توصيل المعلومة الى ذهن المتلقي كاملة غير منقوصة.
رجل عايش المجتمع العراقي بكافة شرائحه، يعرف جيداً ما يفكر به الطفل ويصف لك الى حد القناعة الفقر ومعاناته ويسبر اغوار الفلسفة فتجده فيلسوفاً في عصر ندر فيه وجود الفلاسفة، انه رجل من الماضي بل انه رجل الحاضر في كتاباته عن الذات وعن الشخصية.
قلمه رمح موجه الى عمق ثقافة الوهم ومداده نار على ثقافة الانحطاط.
- يسأل قراء البصائر من هو رياض محمد؟
* انا رياض محمد كاتب عراقي مسلم، لي ستة اولاد وانا في العقد الخامس من عمري كانت بداياتي مع القصة وتطورت بمرور الزمن مع كتابة المقال ونشرت كتاباتي عن الطفل والثقافة باجناسها المختلفة في كثير من الصحف والمجلات العراقية وانا اليوم اواصل نشر نتاجاتي عبر جريدة النخبة جريدة البصائر الغراء.
- ماذا عن البدايات؟
* قد لا أبالغ اذا قلت لك ان البدايات كانت في تلك الصرخة التي اطلقتها يوم ولدتني فيه امي.
وكبرت وكبرت البدايات وتوسعت.
في الثاني المتوسط جربت أن اكتب قصة فكانت قصة جيدة على ما أذكر وفي الاعدادية قرأت الكثير الكثير من الكتب والمجلات وكان لعملي في احدى مكتبات بغداد اثره الكبير في مطالعة الكثير الكثير من الصحف والمجلات العربية واظنني كنت اجيد دخول نقاشات كثيرة، تلك النقاشات كانت تعقد في كل زاوية من زوايا المجتمع العراقي.
وقد لا أبالغ اذا قلت اننا اعني المجتمع العراقي وخاصة الفئة المثقفة منه مولوعون بالنقاش والحوار ولا يخفى على القارئ الكريم ما للحوار والنقاش من أهمية في صناعة الحضارات الانسانية.
ففي الحوار تجد الاشياء كينونتها وقوتها فيه فالفعل الانساني لا يغنيه الا الحوار.
وبعد تخرجي من معهد المعلمين حصلت على الجائزة الثالثة في كتابة القصة في مجلة من مجلات الموصل ونشرت في معظم صحف ومجلات العراق وفي جبهات القتال كتبت المقال وقد وجدت نفسي فيه في تلك الفترة.
- أين تجد نفسك في القصة أم في المقال؟ وما رأيك بالشعر الحديث؟
* انني اجد نفسي في كل هذا تقريباً احياناً القصة القصيرة تعبر عن كل ما يجول في خاطري من افكاري في هواجيسي احياناً أمارس ذاتي في كتابة القصة القصيرة واحياناً اشعر ان ما افكر فيه واشعر فيه وما ابحث عنه، ما اريد قوله وما أريد ان اسجله في الكلمات لا يحتاج الى قصة بقدر ما يحتاج الى مقال.
اما الشعر فلم اجرب كتابته ولكن تجد في اوراقي الكثير الكثير مما قد نسميه قصائد نثر ولكني لم اجرب كتابة الشعر غير انني من القراء الجيدين للشعر لا سيما الشعر الحديث بشقيه العربي والمترجم بما فيه من رؤى وافكار.
- ما هو دور الادب والثقافة في اجناسها المختلفة في تفعيل وعي الامة لذاتها؟
* ليس ثمة امم في الارض بدون ذاكرة والذاكرة هي الامتداد الوجداني الضارب عميقاً في جذور التاريخ ان اعادة صياغتها ثانية هو ما يعول عليه في تحسس الامة لذاتها وللادب وللثقافة باجناسها المختلفة الدور الاساسي الحيوي في هذا التفعيل وانتاج الثقافة ليست رفاهية ليست ترفاً فكرياً اسقاطياً يمارسه ابناء الامة في استعادة الاحساس بذاتهم.
ان أخطر ما نعانيه في زمن العولمة هذا الذي يتمشدق به الآخرون كذباً وتزويراً لحقائق التأريخ هو اشكالية الذوبان فقوى الهدم الانساني أو قوى الاستكبار في نص القرآن الكريم ((استكباراً في الارض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ الا باهله فهل ينظرون الا سنة الاولين فلن تجد لسنة الله تحويلا ولن تجد لسنة الله تبديلا)) تسعى جاهدة الى اذابه الامم في انموذج ثقافي ممسوخ يقوم وفق دراسة اعدها احد المفكرين الامريكيين يقوم على الاستلاب وعلى التبعية وعلى اللا مواطنة وعلى الفردية وعلى السلبية لاتمام قبضتها على ثروات وخيرات الشعوب والامم. الامة تلك التي لا تمتلك ذاتاً فاعلة في التأريخ تلك التي لا تمتلك فكراً اصيلاً رسالياً وتجربة تأريخية متقدمة تلك التي لا تمتلك عطاءاً متميزاً قد ينجح معها هذا اما في امتنا تلك الفاعلية التأريخية الرسالية ذلك التأريخ النير فعصية على الذوبان بل قد تكون هي صاحبة السيف في انقاذ الانسانية من مثلث الرعب الاجهاضي هذا الذي تتصدى به قوى البغي للشعوب.
لقد قال شكسبير مرة لو خيرنا بين شكسبير والهند لاخترنا شكسبير فما مقدار شكسبير هذا امام عظمة وفاعلية الامة، ما مقدار شكسبير هذا امام التاريخ العربي والاسلامي الكبير.
نعم ان كلمة ما قد تساوي في زمن ما قذيفة وكلمة صادقة في تفعيل احساس الامة بذاتها سيكون له اثر اكثر من اثر قذيفة في هذا المجال وعلى الاديب ان يستحضر كل هذه المقومات في الامة ليصوغها ثانية بروح فاعلية شديدة وقوية وفاعلة على الادب وعلى الثقافة ان تمتلك الرؤية الاشراقية النيرة ولا تفرق في التفاصيل الصغيرة لاستبيان حقيقة المؤامرة الاجهاضية التي تتعرض لها الامة.
فلا شيء يحرك الامة ويفعلها تأرييخاً غير الثقافة والثقافة الجادة الثقافة المقاومة الثقافة المضادة لثقافة الزيف التي نغمر بها وفي البدء كانت الكلمة في البدء كانت اقرأ وهي أول كلمة يخاطب بها المسلمون واذا كان ابو تمام قد قال:
السيف امضى من القلم
فان سيفاً لا يمتلك فكراً رسالياً انسانياً سيكون لا محالة عرضة لتآكل جهد الامة في ايامها.
الا تتفق معي ان واقعنا العربي يشهد ظاهرة تدهور ثقافي خطير؟
* ربما كان هذا صحيحاً وصحيحاً جداً فيما قبل احتلال العراق فقد شهدت ساحاتنا الثقافية في الوطن العربي وخارج الوطن العربي في امتنا الاسلامية ايضاً ربما في مجمل العالم ومجمل الشعوب شهدت ثمة احباطات ثقافية خطيرة جداً.
هذا يقول لقد انتهى دور الشعوب في عصر الاقمارالصناعية والقنابل الهيدروجينية والتأريخ البشري يشهد ظاهرة لم يعشها من قبل وعلينا ان نتكيف قليلاً ونعي حقائق العصر ولا نتركها جانبا علينا محصلة ان نلقي باسلحتنا ما يهيئنا وحركة العالم المعاصرة علينا.
والبعض يقول انه عصر العولمة عصر الثقافة الواحدة وعصر القرية الكونية الواحدة والانفلات في غير تلك الثقافة ينبئ عن عجزنا وموتنا البطيئ وان طروحاتنا تلك التي اكل عليها الدهر وشرب لم تعد مجدية، لم تعد مناسبة لعصر تغير فيه كل شيء والبعض يمسك بمعوله ويريد ان يهدم كل شيء، مدفوعا باحقاد مرضية او رؤى انغلاقية او فكر طائفي مج والبعض يريد ان يقلب التأريخ على رأسه ويقرأه مقلوباً والا فالاستسلام للغزاة سلام ابدي وانارة الامم بالاسلام والمسلمين وتحرير الامم من جهالتها غزواً عانته الشعوب على يد المسلمين وعشرات الدعوات المرضية وعشرات الطروحات التي ما أنزل الله بها من سلطان اما بعد احتلال العراق فقد طرأ على الانسانية محور جديد قديم حيوية الشعوب والامم على التصدي وتدرجت المقاومة العراقية وأصبحت درساً بليغاً للغزاة والمفكرين على حد سواء. الخنادق العراقية الباسلة مقدمة لا طروحات جديدة طرأت على ساحة الانسانية وهذه الاطروحات كانت هي الاخرى قديمة يبدو ان البعض اراد ان يمارس نوعاً من الغزو نوعاً من غسل المخ البشري واراد ان يلغيها ان الامم والشعوب حية لا تموت وان محاولة اجهاض كل الارث الانساني بهذه الهمجية الامريكية ليس سوى وهم هذا التصدع الثقافي الذي نتكلم منه كان هو المقدمة التي مررت من خلالها لعبة احتلال العراق لو لم يكن هناك نوع من التردي الثقافي نوع من لا وجود الفكر الاخاذ المتغلغل بين الناس المتمسك به بين الامة لم يتعرض العراق الى ما تعرض له ان امة تقاتل الغزاة ينبغي ان تشهد فعلاً ثقافيا بقدر هذه المواجهة، على الثقافة ان تكون وثيقة لعصرها ولا خير في الثقافة لا تمثل ارهاصات الانسان وواقع العراق من القوة في الفعل التأريخي ما يستوجب فعل ثقافي بقدره نعم اكاد اقول ان الكرة في ملعبنا نحن منتجي وصانعي ثقافة الامة.
-الادب كظاهرة انسانية رافقت التأريخ الانساني هل تم تجاوزه او القفز فوقه؟
* ربما كادباء او كتاب نصوص ادبية فمن سيشتري بضاعتنا اذا ما اعرضت الانسانية عنا، ولكن حقيقة الادب وحقيقة النص الادبي عبر كل تقنيات الثقافة الانسانية منذ بدء الخليقة وحتى عصرنا هذا عصر الحاسوب والانترنيت والفضائيات ووجبات الطعام السريعة وغير ذلك.
ان مشاركة الهموم والعواطف الانسانية والبكاء ومشاركة الانسانية في هواجسها لن يتحقق الا عبر النص الادبي فاين سنجد الانسان ان لم نجده في ثنايا النص الادبي.
- ما هي الاسماء التي قرأت لها وتوقفت عندها؟
* قرأت لكتاب كثيرين عرب وغير عرب نجيب محفوظ والطيب الصالح والمتنبي وشكسبير والسياب وعشرات غير هؤلاء.
- لماذا نكتب، لماذا نمارس النص؟
* ما اصعب هذا السؤال، ربما لنقترب من معرفة انفسنا نحن الكتاب او ربما بحثاً عن المجد وربما بحثاً عن المكانة وملخص كل ذلك هو بحث عن الذات.
مرة قرأت نصيحة واعجبتني وقد كانت موجهة للشباب تقول: (ايها الشباب لا تغادروا الحياة دون ان تتركوا اثراً ما ولو كان صغيراً يذكر بك) من يكتب فعليه ان يعلم ان ثمة رسالة يريد توجيهها من خلال نصه الادبي وعلى الاخرين ان يتنازلوا قليلاً عن بعض وقتهم ويستمعوا الي قليلاً ليصلوا الى ما افكر فيه.
- الالتزام في الادب والمسؤولية والحرية في انتاج النص ماذا عن هذه المفاهيم الثلاثة تحديداً؟
* في القرآن الكريم ((وقفوهم انهم مسؤولون)) ما خلق الله الانسان عبثاً ولم يتركه الى مصيره لوحده.
ولكن الله سبحانه حمله رسالة، كلمة، امانة امر الهي عظيم ان اعبدوني ولا تشركوا بي احداً وان اعمروا الارض.
جُبل الانسان المسلم على هذه المعاني القرانية وهو حين يستقيم في حياته فانما يتمثل هذه الخاصية المتميزة فيه.
من وحي التزام ذلك نضع فوق رؤوسنا ثمة رقيب عنيد لا يحابينا ولو قليلاً فما نحن الا عباد الرحمن واخوة الناس ونبغي الخير للانسانية جمعاء وهناك على الجانب الثاني مجالات لبيع الكلمة المهزومة اللامسؤولة.
ولكننا ولله الحمد نجد انفسنا بعيدين عن كل هذه المجالات.
- لماذا لم يشهد عصرنا ظاهرة الادباء العمالقة امثال المازني والعقاد وغيرهم؟
*الساحة الثقافية العربية والاسلامية تعج بمئات الكتاب الممتازين مئات الكتاب المتخصصين في مجالات المعرفة الانسانية.
ان مطالعة سريعة لبعض دوريات ثقافية في الوطن العربي تقدم لك عشرات الكتاب المتخصصين في مجالات المعرفة الانسانية.
لكن التاريخ يشهد ظاهرة جديدة لم يشهدها في مثل تلك هي تقنية الثقافية الحديثة فقديماً كان الكتاب والكتاب ومشتقاته كالمجالات والصحف والنشرات هو سيد الساحة الثقافية، اما في عصر الحاسوب واقراص (CD) والفضائيات والانترنت وما الى ذلك من تقنيات العصر الحديث قلل من اهمية الكتاب في الساحة الثقافية واظنها ظاهرة عالمية وليست مقتصرة علينا نحن العرب او الساحة الاسلامية.
لكني اشاركك الرأي في موضوع الكاتب الرمز فقوى عالمية كبيرة تساهم في تحطيم الكاتب الرمز الكاتب الظاهرة الكاتب الامة الكاتب الصوت ان كاتباً رمزاً كهذا سيمتلك من قوة التاثير في صناعة التاريخ ما يعطل عشرات المؤامرات التي تتعرض لها الانسانية والتي نتعرض نحن في العراق والوطن العربي والامة الاسلامية ان الغرب متوجه لصناعة التاريخ بما تناسب مع رؤاه تماماً ويعتقد في ذاته ان فرصة تاريخية مناسبة له وعليه ان يجند لها كل طاقته وكاتب رمز يستطيع ان يغير مساحة كبيرة من الشعب ربما سيشكل له مطباً لا يمكن تجاوزه مما يحتم على الغرب اقصاءه باساليب ملتوية كثيرة.
- كيف تقيم الكتابة للطفل؟
*ثمة مقولة تقول (خذوهم صغاراً) ان بواكير الانسانية باهتمامها بالطفولة. الطفل متلقي جيد وهو فيلسوف صغير وهو يستطيع ان يميز ماهو بصالحه وما هو بغير صالحه وهو ليس جاهلاً مثلما يطلق عليه في بعض قطاعات مجتمعاتنا والكتابة له نوع من المغامرة، رؤى عديدة طرحت للكتابة للطفل منها مثلاً ان الثقافة نهيئ للطفل العالم الذي سيقتحمه وهو شاب وانها تأخذ بيده الى هذا العالم المرسوم ولكن مما يعاب على ثقافة الطفل العالمية اليوم انها تجنح الى تغليب الخيال على حساب الحقيقة.