| العناية الإلهية في تيسير سبل الولادة   عدد القراء : 603   . ياسمين محمد .... قال تعالى (قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ) وتيسير سبيله عند خروجه من الرحم هو أحد المفاهيم التي تشعها الآية الكريمة وهي تبدي هذه الرعاية الربانية للنطفة ثم بعد اكتمالها في خروجها وتيسير سبيلها ثم تنتهي الدورة (ثم اماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره) فتمر بلقطات سريعة تبدأ بالنطفة وتنتهي بالحشر والنشر، وتيسير السبيل في الولادة أمر عجيب لأنه حير القدماء إذ كيف يمر الجنين في ذلك الممر الضيق، وعنق الرحم لا يسمح في العادة لأكثر من إبرة لدخوله، فيتسع ذلك العنق ويرتفع تدريجياً في مرحلة المخاض حتى ليسع أصبعاً ثم إصبعين ثم ثلاثة فأربعة فإذا وصل الاتساع إلى خمسة أصابع فالجنين على وشك الخروج، ليس ذلك فحسب ولكن الزوايا تنفرج لتجعل ما بين الرحم وعنقه طريقاً واحداً وسبيلاً واحداً ليس فيه اعوجاج كما هو معتاد إذ يكون الرحم مائلاً إلى الأمام بزاوية درجتها (90) تقريباً، وفي الحمل يكون وضع الرحم من عنقه في خط واحد ولاسيما في آخر الحمل بدون زاويا، ثم يأتي دور الإفرازات والهرمونات التي تسهل عملية الولادة، و تجعل عظام الحوض وعضلاته ترتخي وخاصة بتأثير مفعول هرمون الارتخاء Relaxin ) وتتظافر هذه العوامل جميعاً لتيسر لهذا المخلوق سبيل خروجه إلى الدنيا، ولا يقتصر معنى تيسير السبيل على هذا وإنما يستمر ذلك التيسير بعد الولادة إذ يسر للرضيع لبن أمه وحنانها ثم يسر له عطف الوالدين وحبهم ، ثم يستمر التيسير لسبل المعاش من لحظة الولادة إلى لحظة الممات، فلله الحمد على هذه النعم والآلاء التي لا تحصى ولا تعد. |