| تناقضات زمن الاحتلال   عدد القراء : 1335   . رئيس وزراء الوضع الراهن في العراق عكس حالة(إنسانية) نادرة وغريبة وشاذة ومستهجنة إذ يترحم ويؤبن قتلى جيش العدوان الأمريكي الذي خرب البلاد وقتل العباد وانتهك الأعراض كامل العبيدي .... من خلال قراءتنا لتأريخ الاستعمار في العالم وتاريخ احتلال البلدان ان اي احتلال لاي بلد سرعان ما يخلف واقعا مشوشا ومشوها تختلط فيه الصور وتتداخل فيه الخنادق ويصعب فيه الفرز الا على اللبيب الخبير، ومن خلال هذا التشويش والتشويه ومن خلال اختلاط الصور وتداخل الخنادق تتشكل نماذج واصناف من التجمعات التي يجمعها رابط يكون في الغالب نفعيا ومصلحيا بعيدا عن الوطنيين واهدافها النبيلة حتى وان اتخذ منها شعارا وتسربل بعباءتها، وتزداد الصورة تعقيدا عندما يكثر في البلد المحتل من يتعاون مع ادارة الاحتلال وقواته ويشرعن لها جريمتها ويكون ساعدها في النيل من كل من يتصدى للاحتلال من الوطنية الشرفاء عن طريق تشويه مواقفهم والباسهم رداء الجريمة الذي لا يليق في الاصل الا به وبامثاله من خدم وعبيد الاحتلال. وهذا ما حدث في العراق بعد ان دخل الاحتلال البلد وبدأ اكبر عملية تدمير مادي وانساني واخلاقي لاعرق شعب على وجه الارض. وباستعراض سريع للساحة العراقية بعد الاحتلال يمكننا تشخيص عدد من الاصناف التي تشكلت مع دخول الاحتلال او تشكلت خلال السنوات التي او شكت ان تكون سبعا من عمر الاحتلال. الصنف الاول: وهو في غاية الوضوح ويضم المجموعة من العملاء والخونة الذين ارتبطوا بقوى وادارات الاحتلال ومخابراته ووضعوا انفسهم رهن اشارته خلال عملية التخطيط والتحضير لاحتلال العراق ثم جاءوا على ظهر دباباته او خلفها خلال تنفيذ الغزو والاحتلال وشكلوا الواجهة السائدة للاحتلال والمدعية زورا تمثيلها للشعب العراقي، ومع علم الاحتلال ان هذه المجموعة وهذا الصنف لا يمثل حقيقة الشعب العراقي الاصيل ومع علمه ان هؤلاء ليسوا الا خونة للشعب وعملاء وخدماً للاحتلال الا انه لا يجد مفرا من استخدامهم واستثمار استعدادهم العالي لخدمته وخيانة شعبهم ووطنهم وللاحتلال عذره في هذا السلوك لانه لن يجد من الوطنيين والشرفاء ولو واحدا يتعاون معه، وهكذا يحاول الاحتلال وان كان يعلم ان محاولاته هذه سوف تفشل في النهاية وانها لا تعدو كونها عملية مسرحية، يحاول عرض هؤلاء العملاء على انهم الممثلون الحقيقيون للشعب العراقي كما انه يقدم لهم الدعم والاسناد المعنوي والمادي المطلوب في المحافل الدولية، اما هم فيقومون من جانبهم بعرض الاحتلال على انه صديق ومحرر ومدافع عن حقوق الانسان بينما يتعاونون مع الاحتلال في سحق الانسان العراقي الشريف وانتهاك محرماته وكرامته. وفي المحصلة النهائية يصبح هؤلاء العملاء والاحتلال حالة واحدة لا يمكن الفصل بينها فيشكل الاحتلال من هؤلاء هياكل النظام السياسي الجديد تشريعية او تنفيذية او قضائية ويوزعهم على المؤسسات التي يشكلها ويطلق ايديهم في نهب الثروات وتحقيق المكاسب، وهنا يرتبطون ارتباطا مصيرياً وعضويا بالاحتلال، فهم يعلمون انهم باقون في مواقعهم ما بقي الاحتلال وزائلون بزواله، ولهذا فلا بد من التمسك بالاحتلال واسناده بمختلف الوسائل والآليات بعيدا عن اي منطلق اخلاقي او مبدئي، فخادم الاحتلال لا يعترف بهذه المقاييس حتى وان حاول استخدامها او استثمارها عند الحاجة لتضليل الناس وتشويش الصورة. ويقوم الاحتلال من جانبه بتقديم الدعم والحضانة والرعاية لهؤلاء العملاء القاصرين وهو يعلم ان نهايتهم مرتبطة بخروجه مهزوما من البلاد. اما الصنف الثاني: فيمثل مجموعة كبيرة من المتجردين من كل القيم والاخلاق والدوافع الوطنية ومن المتصيدين في الماء العكر الذي نشأ عن الاحتلال وممارساته وسلوكيا في عملائه ويعيش هؤلاء على فتات ما يلقى به الاحتلال من مكاسب مادية وسحت حرام من خلال المقاولات والمشاريع الوهمية وقد يشترك الكثير منهم في عصابات تصفية العراقيين الرافضين للاحتلال مقابل ثمن بخس يقبضونه من الاحتلال او من عملائه، وخطورة هذا الصنف تكمن في كونه يساهم في ترجيح كفة عملاء الاحتلال ويمشي خلفهم ويزيد في خلط الاوراق وتداخل الخنادق ويقدم خدمة وتسهيلات لقوات الاحتلال من خلال الاعمال التي يمتهنها تحت ستار الحرفية والمهنية وانه يخدم البلد ويساعد في اعادة البناء وتحقيق الامن بعيدا عن السياسة، ويقوم هذا الصنف باضعاف الحالة الوطنية وجر الكثير من ضعاف النفوس تحت وطأة الحاجة المادية الى طريق خدمة الاحتلال والنظام الفاسد الذي انشأه كما انهم جاهزون على الدوام للعمل في مشروع الجريمة لخدمة اجندة الاحتلال واجندة ايران ومخابرات الدول العاملة على تدمير العراق، فيقومون بتنفيذ التفجيرات واعمال الخطف والقتل ضد العراقيين مقابل ثمن. اما الصنف الثالث: فهم عامة الناس الذين لاحول لهم ولا قوة ولا يمتلكون زمام المبادرة والتأثير وهم ينتظرون تحت وطأة ظلم الاحتلال واعوانه والجرائم التي ترتكب بحقهم ومعاناتهم اليومية في شؤون معيشتهم وتردي الخدمات المقدمة اليهم. ينتظرون ان تتمخض حالة الصراع عن أمل الحياة افضل، ان هؤلاء وان لم يعلنوا يمتلكون حساً وطنيا فطريا يجلعهم في داخلهم اقرب الى تأييد المقاومة والقيادات الوطنية الرافضة للاحتلال لكن قسوة الاحتلال واعوانه وحجم القوة والضغوط المسلطة عليهم تجعلهم يغلبون جانب الصمت ويمشون(بجانب الحائط) كما يقول المثل المصري. ان اي تقدم او نجاحات تقوم بها المقاومة تذكي في نفوس هؤلاء جذوة الوطنية وتحرك طموحهم نحو عمل وان كان بسيطا في دعم المقاومة والقيادات الرافضة للاحتلال. الصنف الرابع: صنف مفلس سياسيا لكنه يستخدم الاساليب الملتوية للكسب السياسي فيطرح نفسه بديلا للمقاومة ويتصدرون واجهات الاعلام بفعاليات وعمليات قتالية ضد الاحتلال لم تحصل وينسب الى نفسها أمجادا وبطولات ويحاول سرقة جهد وتضحيات المقاومة الحقيقية واخطر ما يقوم به هذا الصنف هو محاولة مد الجسور بينه وبين البسطاء من ابناء الشعب وايهامهم بانه يمارس العمل المقاوم وقد يعتاش من تبرعاتهم ودعمهم للمقاومة وفي الوقت نفسه فانه يمد جسور العلاقة مع الاحتلال من خلال تصوير عملية حوار وتفاوض مع الاحتلال يعلم الاحتلال ان هذا الصنف لا يمثل المقاومة الحقيقية لكنه يستمر في منهج التعامل معه اعلاميا وقد يحقق من خلال هذا التعامل مجموعة من الاهداف في آن واحد اولها الاساءة للمقاومة الحقيقية واتهامها بالانحراف والالتقاء مع المحتل وتصويرها بالباحث عن المشاركة في السلطة والمناصب تحت الاحتلال وثانيها طرح الكثير من الافكار والتصورات فارغة المضمون والتي لا تخدم الاهداف الوطنية بقدر ما تساهم في كسر ارادة الشعب على المقاومة والتصدي للاحتلال. وان خير مثال على هذا الصنف ما خرج به علينا ما يسمى بأمين المجلس السياسي للمقاومة والبالون الذي فجره حول البروتوكول الموقع بينهم وبين ادارة الاحتلال والاتصالات الجارية بين الطرفين، والسجالات الاعلامية الفارغة والتي تشغل الشعب عن الامور المهمة ومخططات التآمر على وطنه ومستقبله، هذه السجالات التي اخذت حيزا كبيرا من وقت المواطن وتفكيره وشوهت وشوشت على الكثير من الحقائق والمسلمات واستهدفت تحجيم وتهميش دور المقاومة الحقيقية. والغريب ان ينتهز كبير الحكومة في ظل الاحتلال فعل هذا الظرف ليزور قبور قتلى الاحتلال ويخاطبهم ويرثيهم كشهداء، ويستغل اخبار الادعاء بالحوار بين من اسموا انفسهم مقاومة وبين المحتل ليقول ان الاحتلال لا يمكن ان يضع يده في يد قتلة الجنود الامريكان والعراقيين...لقد ابدى هذا المسؤول الكبير شديد حزنه على قتلى الاحتلال الامريكي واعوانهم من المليشيات المسماة جيشا عراقيا الذين لم يقتلوا سوى مليون وما يقرب من نصف المليون عراقي من الشيوخ والشباب والنساء والاطفال وهدموا وشردوا اكثر من اربعة ملايين ويتموا اكثر من اربعة ملايين طفل ورملوا اكثر من مليون امرأة. رئيس وزراء الوضع الراهن في العراق عكس حالة(انسانية) نادرة وغريبة وشاذة ومستهجنة اذ يترحم ويؤبن قتلى جيش العدوان الامريكي الذي خرب البلاد وقتل العباد وانتهك الاعراض والحرمات وليس غريبا ان يكون بين هؤلاء القتلى الذين رثاهم من اغتصب امرأة عراقية او انتهك شرف اسير او معتقل عراقي، وربما نكون قاصرين عن ادراك حكمة هذا الفعل وضرورة هذه الممارسة، وربما وصفها بعض المعتوهين بالحنكة السياسية حقا صدق من قال(شر البلية ما يضحك). ويبقى الصنف الخامس الذي لا يمكن الا ان نصفه بالصنف الاصيل الذي يمثل حقا وحقيقة الغالبية الغالبة من الشعب العراقي وهو المقاومة العراقية الباسلة بشقيها السياسي والعسكري وبكافة فصائلها وكل طوائفها ومذاهبها وقومياتها وبكل قياداتها الوطنية المبدئية الرافضة للاحتلال والثابتة على موقف تحرير وسيادة ووحدة العراق ارضا وشعبا، والمتمسكة بكل حقوق الشعب العراقي هذه القيادات وهذه المقاومة التي تحملت وما تزال تتحمل عبء مسؤولية التحدي وتتحمل التضحيات الجسام لشرف الموقف في اصعب الظروف واقساها. ان السجالات الاعلامية الدائرة اليوم حول ضغوط امريكية على الحكومة الحالية لتحقيق ما سمي بالمصالحة الوطنية والتي لا يراد منها المضمون الحقيقي للمصالحة الوطنية والتي تعني اعادة لحمة الشعب العراقي على هدف التوحيد في الموقف الرافض للاحتلال واعادة البلد المستباح لاهله وتمكينهم من ادارته وتقرير مصير الحكم فيه وطرد الاجندات الخارجية من خريطته. اي ذل وعار هذا الذي يقبل به من يدعي الوطنية عندما يتوب عن وطنيته ويتبرأ من جريمة مقاومة الاحتلال وينسلخ من شرف المسؤولية الاخلاقية والشرعية والقانونية ثم بعد ذلك يقرر الاحتلال وعملاؤه مدى شموله برضاهم وعفوهم عنه وربما منحه منصبا في كومبارس مسرحية العملية السايسية تحت الاحتلال ورحم الله الشاعر اذ يقول: ونارٍ لو نفخت بها اضاءت ولكن ضاع نفخك في الرماد لقد اسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي
|