لغة القرآن    عدد القراء : 707   .


ليث سلمان الآلوسي
((الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)).
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فكلمة (الذي) هنا صفة ثانية مردودة على (الَّذِي) الاولى في قوله ((اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ)) وهما جميعاً من نعمة ربكم.
(الارض)، انما سميت الارض أرضاً لأنها تتأرض ما في  بطنها ينعي: تأكل ما فيها.
(فراشاً): عن ابن عباس (رضي الله عنه): فراشٌ يمشي عليها، وهي المهاد والقرار.
السَّمَاء بِنَاءً: انما سميت السماء سماءً لعلوها على الارض وسكانها من خلقه، وكل شيءٍ كان فوق شيءٍ لآخر فهو لما تحته سماء، ولذلك قيل سقف البيت سماؤه، لانه فوقه مرتفعٌ عليه.
قال النابغة الذبياني
سَمَتْ لي نظرةٌ نظرةٌ فرأيتْ منها  تُحيْتَ الحِذر واضحةَ القِرامِ
يريد بـ(سمت) اشرفت لي نظرة وبدت، فكذلك السماء: سميت سقف على الارض.
بناءًاً: عن ابن عباس: بناء السماء على الارض كهيئة القبة وهي سقف على الارض.
ماءً: اي انزل المطر فأخرج بذلك المطر من الزروع والثمار مما هو غذاء وقوت.
انداداً: جمع ند بكسر النون وهل المثل وقيل: لا يقال الا للمثل المخالف المناوئ.
قال جرير:
       أتيماً تجعلون اليّ نداً 
                        وما تيمٌ لذي حَسبٍ نديدُ
ومعنى قوله ((فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً)) لا تشركوا بالله غيره من الانداد التي لا تنفع ولا تضر.
وانتم تعلمون/ عن مجاهد قال: تعلمون انه اله واحد في التوراة والانجيل.
وفي رواية: وانتم تعلمون انه لا نِدّ له  في التوراة والانجيل.
على ان العرب كانت تقر بوحدانيته غير انها كانت تشرك في عبادته فقال تعالى ((وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)) الزخرف.
وكذلك قوله تعالى:
((قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ)) سورة يونس
فالذي هو أولى بتأويل قوله ((وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)):
ان الذي عند العرب من  العلم بوحدانية الله وانه مبدع الخلق وخالقهم ورازقهم هو نظير الذي كان عند اهل الكتابين، ولم يكن في الآية دلالة على ان الله تعالى عني بقوله ((وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)) أحد الحزبين بل مخرج الخطاب بذلك عام للناس كافة لهم لانه تحدى الناس كلهم بقوله ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ)).
وبذلك يكون تأويله ما قال ابن عباس وقتادة:
انه يعني بذلك كل مكلف عالم بوحدانية  الله، وانه لا شريك له في خلقه كائناً من كان عربياً كان او أعجمياً كاتباً أو أمياً.

 

 

 

 

طططططططططططططططططططططططططططططططططط