حصاد الفساد في العراق   عدد القراء : 1086   .


وليد الزبيدي
 ما وصل إليه الفساد المالي والإداري في العراق ، لم يكن مفاجئا لكل من تابع البنيان الجديد في هذا البلد ، وذلك منذ الأسابيع الأولى للغزو الأميركي للعراق ربيع عام 2003، ففي تلك الأيام بدأ البذر السيئ الذي تشكل من عدة جهات فاعلة ورئيسية ، وتصدرت الواجهة السياسية والإدارية والمالية ، وقبل أن تمر أشهر عدة ، بدأت عمليات الحصاد الواسعة لذلك البذر ، الذي وضعه الأميركيون في أعماق الجسد الإداري العراقي.
في الشارع العراقي ، بدأ الناس يتناقلون ما لا يصدقه عند الكثيرون ، خاصة في الاسابيع الاولى للاحتلال ، وكان الكثير من الناس يترددون في رواية ما حصل لهم داخل بيوتهم او محالهم التجارية ، خشية ان لا يصدقهم الاخرون ، وبالفعل اضطر الكثيرون الى اخفاء العديد من القصص والحكايات ، التي كان ابطالها ضباط وجنود المارينز الاميركي، الذي تخيل الكثير من العراقيين ، ان هؤلاء يجلسون في مرتبة متقدمة من المهنية والانضباط العسكري والالتزام الاجتماعي.
إلا ان نتفا من حكايات كثيرة ، بدأت تأخذ طريقها بين العراقيين ، والذي من يرويها يضطر الى الاستشهاد بأفراد عائلته ، الذين رأوا بأم أعينهم(جنود وضباط المارينز الأميركي) وهم يسرقون الأموال ، والذهب وكل ما يجدون أمامهم من أشياء غالية ونفيسة.
وتردد الكثيرون في تصديق تلك الروايات ، وقالوا إنكم تكرهون الأميركيين وتحاولون تشويه صورة هذا الجيش الكبير ، وهو اهم جيش في العالم ، ولايمكن لجندي او ضابط اميركي ان يسرق شيئا ، وان الذي يتحدث بهذا الموضوع اما مجنون ، او يرمي الوصول الى اهداف معينة ، ليحرض الناس على كراهية الجيش الاميركي ، واميركا اغنى دولة في العالم ، وجيشها في غاية الرفاهية ، وان البنتاجون قد اختار افضل قواته لتقدم الصورة المثلى للاميركيين في العالم ، وان العالم سيرى اميركا من خلال سلوكيات جيشها في المدن العراقية.
لقد كان رد الكثير من بعض العراقيين وبالاخص من النخب المجتمعية، ردا قويا ورادعا على كل من روى او سرد قصة، فيها اي نوع من الخدش لصورة الجندي الاميركي ، والجيش الذي تمكن من احتلال العراق بعد ثلاثة اسابيع من الغزو.
اضطر الكثيرون الى الانكماش وكتم ما شاهدوا من سلوكيات خطيرة وممارسات شائنة للجيش الاميركي ، ولم يكن بالامكان نشر تلك القصص في وسائل اعلام محلية، لان هذه الوسائل اخذت على عاتقها تزويق الصورة الاميركية، وتقديم مختلف انواع المديح والاطراء.
هكذا كان الحال في الاشهر الاولى، وسنأتي على تفاصيل اخرى عن بذر الفساد في العراق واين آلت الامور.