| كيف يكون طفلك قوي الشخصية؟   عدد القراء : 1754   . مما لا شك فيه ان علاقة الام بطفلها تبدأ مبكراً وتنمو تدريجياً لتكون العامل المؤثر في تكوين شخصيته الفاعلة والمؤثرة لترقى به الى السعادة والاستقرار والاحترام المتبادل مع محيطه او الى حالة من الضياع والشتات. فكما هو معروف ان شخصية الطفل تكتمل خلال المراحل العمرية المختلفة التي يمر بها ولكن لبنتها الاولى تتشكل في مرحلة الطفولة التي تعتبر اخصب المراحل العمرية لتشكيل شخصية مستقلة لدى الطفل، فهو ياخذ ما ربي عليه ولكن الكثير من الامهات يرتكبن اخطاء خطيرة في طريقة التربية فنتيجة لحرصهن الزائد على اطفالهن بجعل من اطفالهن عديمي الشخصية واتكالين فلا يستطيعون مواجهة الحياة ولا اتخاذ القرارات دون الرجوع اليهن فهو لا يرى الا من خلال عينها ولا يسير الا بخطوة مسبقة من قدمها ولا يتنفس الا من خلال رئتيها فيصبح كل شيء من حوله ضبابي وغير واضح وهذه الشخصية المرنة الهشة سيكون من الصعب عليها مواجهة الواقع بمفرده. مازاد عن حده أنقلب ضده غادة عباسي باحثة اجتماعية توصف ما تقوم به بعض الامهات من اهتمام زائد بانها تُكبّل اطفالها بسلاسل من حديد تؤثر بشكل مباشر على حياته فالحب الزائد كالقسوة والاهمال فالاثنان يؤثران في تكوين الشخصية السوية للانسان وصدق المثل الذي يقول (كل شيء زاد عن حده انقلب ضده). ما التخمة العاطفية احدى الكاتبات وصفت الحب الزائد من قبل الامهات بالتخمة العاطفية التي تسبب حالة من فقدان الشعور بالحرية والتي تؤدي بالتالي الى الكثير من المشاكل النفسية فهل نحن بحاجة الى التقليل من حبنا لاطفالنا كي لا نصاب بالتخمة العاطفية؟ الدكتورة سناء عبدالسلام اخصائية نفسية تجيبنا عن هذا السؤال: ان الاطفال بحاجة دائماً الى التواصل العاطفي مع اسرهم فهم بحاجة الى مشاعر سليمة وحقيقية لان الاهمال يؤدي الى تاثيرات سلبية عليه خاصة في المراحل الاولى من عمره، ولكن قد تعاني بعض الامهات من مشاكل نفسية بشكل او باخر على الطفل فالقسوة التي قد تتعرض لها الام من زوجها مثلاً قد تدفعها الى الاقتراب اكثر من طفلها لتعوض نفسها عما تفقده من حنان وحب، والرغبة الشديدة في حصول ابنها على شهادة عليا وقلقها الشديد على مستقبله تدفعه باستمرار الى اعادة دروسه وحفظها عن ظهر قلب كما ان منعها له من الخروج للعب او حتى الذهاب الى المدرسة لمجرد تعب بسيط او تغير طفيف في الجو كلها اسباب تخلق لدى الطفل حالة من العجز عن تحمل المسؤولية فتنشئ بداخله شخصية مضطربة او فاقد لها. حرمته التمتع فحرمها الراحة! أم احمد عانت من هذه المشكلة كثيراً فقد تسببت تربيتها لابنها بمشاكل نفسية يعاني منها حتى بعد ان كبر واصبح رجلا. تقول أم أحمد بعد تجربة الانفصال عن زوجي اصبحت اخاف على ابني من النسيم ولا اشعر بالراحة الا حين اكون بجانبه فحرمته من اللعب مع اقرانه والبسته الملابس الشتوية في غير اوانها وحتى الطعام فلا يطيب لي حتى اطعمه بنفسي حتى وصل بي الامر ان اجوب المنزل جرياً وراءه حتى لادفع اللقمة دفعاً في فمة وبالنتيجة كبر وهو لا يجرؤ على التحدث مع الاخرين وان وقف يقف مختبئاً خلف ثوبي وان زارنا ضيوف يبقى حبيس غرفته وليس لديه اصدقاء وقد حاولت عرضه على طبيب نفسي لكنه يمتنع واليوم انا احاول علاجه من خلال الاستعانة ببعض الاقارب وبمشورة طبيب نفسي ليتمكن من تجاوز مشاكله النفسية والعيش بشكل طبيعي كاقرانه!. د. حنان هادي اخصائية اطفال تقول عن ذلك: ان الكثير من الامهات يبررن اهتمامهن الزائد باطفالهن بدافع الخوف عليهم كونهم صغاراً وغير قادرين على تدبر أمورهم، لكن الذي يحدث ان الطفل يكبر ويبلغ مرحلة المراهقة ويتعداها وهو لا يزال طفلاً صغيراً من حيث تكوينه النفسي فقد يؤخرن الامهات فطام اطفالهن حتى سن متأخر من خوفها الشديد عليه وقد يدفعن الطعام دفعاً الى افواه اطفالهن وباستمرار فيعرضن اطفالهن للسمنة وما يلاحقها من امراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم فالطفل بحاجة الى حالة من التوازن العاطفي لكي يشعر بشيء من الحرية وبالتالي يستطيع اشباع رغابته وحاجاته دون ان يشعر ان هناك من يراقبه ويقيد حريته. ان اطفالنا امانة في اعناقنا وهم بحاجة الى تربية علمية مدروسة جيداً عمادها تقديم الدفء العاطفي وبصورة متوازنة دون افراط مع شيء من الضبط فالعناية والاهتمام الزائد سلاح ذو حدين قد تكون عواقبه وخيمة. |