المخبر السري أو(الجاسوس الحكومي) .. أداة قانونية لإبادة بشرية   عدد القراء : 4051   .

سامي يوسف
كيف يرضى القاضي اليوم في أن يعتمد بإصدار حكمه على المتهمين من خلال وشاية ومعلومة قدمها ما يسمى بالمخبر السري، والمعروف دولياً وقانونياً بأن الشهادة في المحكمة لا يُمكن الأخذ بها إلا من قِبل أشخاصٍ موثوقين ومزكين وأصحاب سجلٍ نظيف وسيرة محمودة ومعروفة...
بَنت حكومة المالكي مجدها الأمني المتعثر على وسيلة جديدة تدعى المخبر السري او (الجاسوس الحكومي)، وهي أداة لم تُعرف محلياً أو دولياً ولا على نطاق الدول التي تتمتع باستقرارٍ سياسي وتوازنٍ اجتماعي، فالمخبر السري هو عضو محلي يمتلك المؤهلات التي تمكنه من أن يعرض ذمته للبيع لمن يشتري ويدفع أكثر، وقد تم تجنيد هؤلاء العناصر والفئات بمتابعة وإشراف ما يسمى مستشار الأمن القومي المنحل، وتم تنظيمهم ضمن شبكة عملٍ متصلة بـ(السي آي إيه) والبنتاغون، وتم نشرهم وتوزيعهم بين المجتمع ليتصيدوا الأبرياء والمدنيين ويقبضوا الأجر على أي معلومة ووشاية يُمكن أن يقدموها سواء أصحيحة كانت أم لا، فالمخبر السري صاحب حصانة ولا تتوجب مُساءلته أو محاسبته، فيؤخذ الناس على الشبهة ويتم اعتقالهم وتعذيبهم وانتزاع اعترافاتٍ لا صحة لها يُدلي بها المعتقل رجلاً كانَ أو أمرآة فقط من اجل تخفيف شده العذاب عليه والخلاص من جحيم غرف الكليّ بالكهرباء والجلد بالأسلاك ونتف الشعر وحرق مناطق حساسة بالجسم، وهي إجراءات تعتمدها الحكومات الفاسدة والمفلسة والتي تتصف قياداتها بشواذها وانحرافها الخلقي عن ابسط مبادئ الإنسانية، وهذا ليس ببعيد عن الحكومة الحالية ونظامها الأمني الفاسد، فملامح الحكم العرفي والدكتاتوري واضحةٌ للعيان بالرغم من كل محاولات أبواق الحكومة التي تصدح ليل نهار لتسوق بضاعتها الفاسدة بان نظام الحكم اليوم هو نظامٌ مؤسساتي بحت، والدليل أن جهاز القضاء وهو سلطة كان يجدر بها أن تكون محصنة من الاختراق والفساد، إلا انه سقط هو الآخر وتورط في ضياع حقوق آلاف الأبرياء سواء أكان بقصدٍ سياسي أو ديني مقيت أو بدون قصد فكلاهما مسؤولان، وكان الواجب على من يمارس العمل في هذا السلك الحساس أن يجعل مخافة الله أمام عينيه قبل مخافتهِ من الحزب الفلاني وغيره، وصدق رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام حين قال (يؤتى بالقاضي العادل يومَ القيامة حتى يتمنى لو أنهُ لم يقضي بين اثنين ).
 وهذا هو حال القاضي العادل فكيف أذاً، بالقاضي المتواطئ مع الباطل والمتخاذل في عملهِ، فكيف يرضى القاضي اليوم في أن يعتمد بإصدار حكمه على المتهمين من خلال وشاية ومعلومة قدمها ما يسمى بالمخبر السري، والمعروف دولياً وقانونياً بأن الشهادة في المحكمة لا يُمكن الأخذ بها آلا من قِبل أشخاصٍ موثوقين ومزكين وأصحاب سجلٍ نظيف وسيرة محمودة ومعروفه، في حين أن معظم ان لم يكن كل عناصر المخبرين السريين هم أشخاصٌ أصحاب سوابق ومتهمون بجرائم أخلاقية وقد تم مساومتهم في اطلاق سراحهم مقابل العمل كمخبرين سريين، وعلى القضاة أن يتقوا الله حق تقاته وان لا تأخذهم في الله لومة لائم ولا يصدروا الأحكامَ جزافاً لمجرد أن الدعوى المقدمة قد تم اثباتها استناداً لمعلوماتٍ أدلى بها شخصٍ مجهول الهوية والاسم والعنوان ولكنه مزكى من الحكومة الغارقة حتى أذنيها في وحل الفساد.
 وحان الوقت للمطالبة في بكشف سجلات جميع المخبرين السريين وفحصها وتمحيصها للنظر في مؤهلاتهم الخلقية والعقلية، ومحاسبتهم ومعاقبتهم على كل معلومة خاطئة أدلوا بها وتسببت في زج آلاف الأبرياء في المعتقلات ونسيانهم هناك لسنين طويلة دون إثبات أو دليلٍ مُطلق، وباب التوبة ما زال مفتوحاً للحاق في إعمار وتصحيح ما تم تخريبه من بنى تحتية تخص جوانب حساسة جدا كالقضاء والتربية وغيرها والتي إن تهدمت وسقطت كلياً فاقرأ السلام على البلاد والعباد ولا يُمكن العودة للوراء بعد خراب البصرة.