| يوم السيادة...تزوير الحقيقة وضحك على الذقون   عدد القراء : 1431   . كامل العبيدي جلس نفر ممن عينهم(بول بريمر) حاكم العرق المدني بعد الاحتلال وكانوا جميعا ممن جاءوا على ظهور دبابات الاحتلال او جاءوا مهرولين خلفها جلسوا بعد ان عينهم هذا الامريكي تحت يافطة ما اسماه مجلس الحكم المؤقت والذي افتتح به باكورة مخططه لتفتيت العراق ووضع اولى لبنات المحاصصة الطائفية والعرقية في بلاد الرافدين، جلس هؤلاء تحت علم الحاكم الامريكي ليحتفلوا بهذا الانجاز العظيم(انجاز احتلال العراق)، كانت الكلمة لأكبرهم سنا والذي يبدو انه جاء حبوا خلف دبابات الاحتلال اذ لم يمكنه سنه من امتطائها ولا من الهرولة خلفها، وعندما بدأ الحديث توقع الناس مما رأوا من كبر سنه وكبر عمامته انه سيقول خيراً وانه على الاقل سوف يواسي العراقيين بما حصل من عدوان على بلدهم وتدمير لدولتهم ويطلب منهم ان يتجاوزوا هذه الصفحة السوداء ويعملوا على اخراج المحتل من بلدهم، غير ان الذي حصل عند اول كلمة نطق بها انه طلب من زملائه في مجلس العار المؤقت ان يوافقوا على عد يوم التاسع من نيسان يوم احتلال العراق عيدا وطنيا، ويبدو ان كبر سنه لم يزده حكمة وان حجم عمامته لم يزده وقارا، والغريب انه طرح مقترحه بكل فرح وبشاشة وحماس والغريب ان زملاءه من الحاضرين قد صفقوا له ايضا بكل فرح وبشاشة وحماس، وكانت هذه الصدمة الاولى للعراقيين بعد صدمة الاحتلال، لكنها كانت صعقة كهربائية ايقظت الكثير من النيام الحالمين بمنجزات الاحتلال الموعودة، فقد كفت لهم عن المعدن الرخيص الصدئ لهؤلاء الذين سموا رجالا والذين رشحهم الاحتلال لحكمالعراق تحت مظلته ليس لان العراق قد خلا من الرجال ولكن لان الاحتلال لم يجد من رجال العراق الحقيقيين ولا حتى نسائه من يمكن ان يمد يده اليه ويلوث نفسه في خدمته تحت عنوان سلطة زائفة. ان سر فرح هؤلاء السادة وسعادتهم وحماسهم وخروج كبيرهم سنا وعمامة عن ابسط قواعد المألوف ليطرح يوم احتلال العراق عيدا وطنيا لم يكن لكونهم مقتنعين بهذا الانجاز وانما لان الدولارات التي ملأ بها بريمر جيوبهم كانت قد اثقلت جيوبهم واخفت عقولهم فاصبحوا كمن يهذي من شدة الفرح بلقاء الدولار. لا اعتقد يومها ان عراقيا شريفا اصيلا واحدا شاهد هذه الشلة وسمع هذا المقترح لم يبصق عليها وبلغها، ولا نشك ان بصاق العراقيين ولعناتهم قد وصلتهم فلم يتمكنوا من تحقيق حلمهم باقرار هذا المقترح المخزي بعدّ اليوم الاسود التاسع من نيسان عيداً وطنيا لبلد الحضارة وسيد التاريخ وبعد ان شعر المحتل الامريكي ان الشعب العراقي الاصيل لا يمكن ان يتعامل معه بالورود والرياحين واحس بثقل ضربات المقاومة ابتكر مسرحية العملية السياسية بكل فصولها المعروفة واخترع رواية مراحل تسليم السيادة للعراقيين معتقدا ان نار المقاومة سوف تبرد بهذه الوعود الخادعة وراح زبانية الاحتلال يطبلون ويزمرون ويحتفلون بكل مرحلة من هذه المراحل محاولين ايهام الشعب انهم على الطريق الصحيح لاخراج المحتل جاحدين دور المقاومة في ارغام المحتل على ما لم يكن يريده وهو التسليم بالفشل وترك العراق لاهله، وحيث ان عملاء المحتل يدركون الخانة التي يضعهم الشعب فيها والنظرة الدونية التي ينظر بها اليهم بكونهم خونة الشعب والوطن، مضوا منسجمين مع منهج الاحتلال في عدّ كل مراحله مكاسب للعراقيين واعيادا وطنية، هيأوا الاجواء للاحتفال بها وسخروا ابواقهم لتصويرها اياما وطنية في الوقت الذي تسيل فيه دماء العراقيين يوميا على ايدي قوات الاحتلال وعصابات احزابه المرتبطة بالاجندة الايرانية، وهكذا كان حتى ان معاهدة الاذعان ووثيقة تبرئة الاحتلال من جريمة تدمير العراق وقتل شعبه وتشريده ومعاهدة تحويل الاحتلال الى صديق وضيف عزيز مقيم في البلد بدعوة من حكومته العتيدة... عدّت مكسبا للشعب ونظراً وفتحا للفتوح اضيف الى سلسلة فتوح احزاب السطلة وكتلها السياسية الناهبة لاموال العراقيين. ثم جاءت ساعة عرض الفصل الاول من مسرحية معاهدة الاذعان والتي روج لها تحت عنوان انسحاب قوات الاحتلال من المدن، ولمن لا يعلم حقيقة هذا الفصل من المسرحية الهزلية نقول: 1-ان ما يجري خلال هذا الفصل من مسرحية معاهدة الاذعان ليس انسحابا وان صورته وسائل دعاية الاحتلال واعوانه على انه انسحاب من المدن الى القواعد وانه يجري كخطوة على طريق الانسحاب الشامل والكامل من العراق الا انه لا يعدو كونه تقهقرا فرضته ضربات المقاومة على قوات الاحتلال. 2-ان قوات الاحتلال تعمل خلال هذا الفصل من المسرحية على تجميع قواتها على شكل كتل كبيرة واعادة انتشارها قريبا من المدن سواء وضعت في القواعد الرئيسية الكبيرة او في القواعد المتوسطة او الصغيرة وان الغاية الاساسية منها تقليل خسائر قوات الاحتلال عن طريق تقليل وتحديد حركتها في المناطق التي تنشط فيها المقاومة ومحاولة تقليل الانفاق بتقليص واجبات قوات الاحتلال. 3-تعمل قيادات الاحتلال والقوى السياسية العاملة بإمرتها في العراق على اعادة تأجيج الصراع الطائفي والعرفي لتخفيف ضغط المقاومة على قواتها من ناحية وابقاء الحرب والاقتتال بين العراقيين انفسهم من ناحية اخرى وتأتي سلسلة التفجيرات وازهاق ارواح المزيد من العراقيين ضمن حلقات هذا المخطط، ومن جهة ثالثة فان قوات الاحتلال مستعدة لالقاء اللوم والمسؤولية على اعوانها في حالة ازدياد وتيرة جرائم القتل والتخريب لابراز حقيقة ليست صحيحة وهي ان دورها كان ايجابيا في حماية امن العراقيين. 4-محاولة اظهار عمل المقاومة العراقية في هذه المرحلة على انه عبثي اضافة لوصفه سابقا بالارهاب وفي هذا السياق تسارعت التصريحات والدعوات للمقاومة بايقاف عملياتها اذا كانت تعمل على طرد الاحتلال فان الاحتلال قد بدأ اولى مراحل انسحابه من العراق بالانسحاب من المدن وربما صدق بعض البسطاء من العراقيين مثل هذه الاكذوبة (وساهموا في نشرها والتشهير بالمقاومة واعتبار عملها في هذه المرحلة موجها ضد العراقيين والصاق تهمة التفجيرات والقتل بالمقاومة. وبينما تتيح قوات الاحتلال الفرصة لقوات الحكومة الحالية ومليشيات احزابها ممارسة صفحة جديدة من اعمال التطهير الطائفي والعرقي ضد الشرائح الرافضة للاحتلال وعمليته السياسية والعمل على تثبيت مواقعها بشكل افضل تكون قوات الاحتلال جاهزة في الوقت نفسه لتقديم الدعم والاسناد لقوات الحكومة ومليشياتها في تنفيذ هذا المخطط عند الحاجة. لقد وصل الاستهزاء بوعي العراقيين وعقولهم ووطنيتهم من قبل الاحتلال وحكومته الحالية وكتلها الساسية الى ابعد الحدود عندما قرنوا مسرحية الانسحاب من المدن بثورة العشرين الوطنية وعندما روجوا ليوم اسموه يوم السيادة وعدوه عيدا وطنيا وعطلة رسمية صوروا فيها احتفالات وهمية مفتعلة وطالبوا المواطنين بالاحتفال كل على طريقته الخاصة....فهل هناك امر يثير السخرية اكثر من صورة الذين جلبوا الامريكان لاحتلال العراق وجاءوا على ظهر دباباتهم(واعتبروا يوم احتلال بغداد عيداً وطنيا ان يحتفلوا بخروج الأمريكان الكاذب من المدن ويجعلوا من الثلاثين من حزيران عيدا وطنيا ويوما للسيادة انهم بذلك كمن يتجشأ ويقول لنفسه عوافي. |