زينب الغزالي ... سبعون عاما من العطاء   عدد القراء : 1311   .

بسمِ الله الرَّحمن الرَّحيم
((لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضّل الله المجاهدين بأموالهم و أنفسهم على القاعدين درجة و كلا وعد الله الحسنى)).
((و فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما)).لا صلاح لأمة ولا لهذا العالم إلا بالدعوة الى الإسلام و ليس أمام البشرية اليوم للخلاص من ذلك الضلال وهؤلاء الطغاة من البشر إلا أن ينتهجوا منهج الحق  , و منهج الله المنهج المحمدي الموحى به (( القران الكريم )) و الملهم به من السنة الصحيحة, فالطريق الى الحق واحد وهو طريق الله و أنبيائه و رسله وورثتهم أما الباطل فطرقه و سبله متفرقة و على كل سبيل من سبله شيطان يزين للمغمورين منهم في ظلمة الباطل غوايته و يقودهم إلى سبيله ( وان هذا صراطي مستقيما فأتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) الأنعام53   و أني لأرى بوادر النصر و إرهاصاته - ان شاء الله - بقيام الأمة و عودة المجتمع الذي سيعلو بتوحيده فوق توليفات البشر مما يغزوا بلادنا اليوم من تيارات الإلحاد إننا على يقين أننا على حق و كل الذي يعنينا أن نضيف لبنات جديدة للبناء المهم أن لا نتقاعس و لا نتخاذل و لا نتقهقر عن عقيدتنا عقيدة التوحيد و العمل و البيان بيان الحق للناس جميعا. ( لم أجد لنفسي الحق بأن أبدأ بكلمات قبل كلماتك أيتها المجاهدة الفاضلة فقد وضعتيني بها على الطريق الحق الذي كنت أبحث عنه، أعزي نفسي أولا بفقدك وأقول لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار إذ لم يتسن لي أن أنعم بصحبتك فأنهل من علمك  , إن العين لتدمع وان القلب ليحزن وإنا على فراقك يا أختاه لمحزونون و لكننا لا نقول إلا ما يرضي ربنا  ,إنا لله و أنا إليه راجعون  , حقا لم يجمعني الله بكِ  لكنك مثلي الأعلى فقد جسدت بشخصيتك المؤمنة:
أمهات المؤمنين و بشجاعتك  : نسيبة و بصبرك: الخنساء بل لاقيت من صنوف العذاب على أيدي الطغاة ما لا يقوى عليه بدن  فثبتك الله ولم يثنيكِ ذلك من أن تُصَوِّري لنا أياماً من حياتك نعيش فيها معك أنا و غيري لنعلم أن الذين تجشموا وعورة  الطريق و عرفوا بمشيئة الله مقاصد الكتاب و السنة لن يحيدوا عن الحق و الخير و الدعوة اليه حتى تقوم الأمة و تستقر البشرية تحت أعلام كتاب الله و سنة رسوله ( صلى الله عليه و سلم ) فإنا على الطريق مثابرون  , محتسبون عند الله بعدك عن الساحة.
السيدة زينب الغزالي من رائدات العمل الإسلامي من النادر أن تعثر بين الشخصيات النسائية المعاصرة على سيدة في مثل شخصيتها فقد وهبت كل سنوات عمرها لتحقق أمنية أن تنضم إلى ركب المجاهدات في سبيل الله و أن تسير على نهج الداعيات الأوائل فتحملت في سبيل الدعوة من العناء و الحرمان , سجنت , و فرض عليها الحصار و الصمت  لكنها كانت تخرج من كل محنة أشد إيمانا بربها و بالهدف النبيل الذي كرست له حياتها.
ولدت في 2/ كانون الثاني عام 1917 أنتقلت قبل أيام  إلى جوار ربها عن عمر يناهز التاسعة و الثمانين  تعود أصولها الأولى  الى الجزيرة العربية جدها من قرية جبيل من المنطقة الشرقية ينتهي نسبه الى الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أما والدتها فحسنية النسب نزلت عائلتها  مصر أثناء الفتح الإسلامي و سميت القرية التي نزل فيها  جدها الأكبر مع ثلة من الجند بالشيخ جبيل نسبة الى جدها الذي كان يدعى الجبيلي لأنه أستراح في تلك القرية و أقام فيها و منذ طفولتها التي تعد  أفضل رد على كل الإدعاءات الكاذبة التي يروجها أعداء الإسلام حين يقللون من  الأهمية التي يوليها الإسلام للمرأة المسلمة إبنة كانت أو أختا أو زوجة نشأت في بيئة إسلامية متمسكة بتعاليم الإسلام  , كان والدها يعاملها معاملة خاصة  , و لما شبّت بدأ و الدها رحمه الله يحفظها بعض الكلمات القرآنية ويطلب منها أن تعيد إلقائها وحين أصبحت في السادسة من عمرها صارت تحفظ الخطابات التي لا تزيد على سطر أو سطرين ثم يوقفها والدها ويدعوها الى إلقائها  , والدها كان عالما أزهريا
(محمد الغزالي الجبيلي )  يلقي في روعها أنها ستكون ذات شأن عظيم   في الإسلام  يحكي لها كيف كانت المرأة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد الصديق رضي الله عنه وكم كان للمرأة صولة وجولة في نصرة الإسلام ورفع رايته وكان أبوها يحكي لها في نفس الوقت عن باحثة البادية ونسيبة بنت كعب وهدى شعراوي ثم يسألها ضاحكا:
لو خيرت يا زينب أن تكوني واحدة من أولئك النسوة فأيهن يا ترى يقع عليها خيارك ؟وكانت تقول  بإصرار وغضب  : أكون نسيبة بنت كعب وأدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , توفي والدها أثناء مرحلة التعليم الإبتدائي وقد كانت متفوقة في الدراسة تحب الخطابة في المدرسة حصلت من التعليم على ما يعادل الثانوية العامة  الآن , لأن شقيقها الأكبر كان يغار عليها وعارض متابعتها الدراسة.
 بعد الإنقطاع عن الدراسة صارت تقرأ الكتب بنهم منصبةً قراءاتها على الكتب الإسلامية والتاريخ والقصص وكتب السيرة والأحاديث, تنام بمعدل أربع ساعات في اليوم, حتى بلغت السادسة عشرة, فإنضمت  الى الإتحاد النسائي الذي كانت تتزعمه هدى شعراوي واختاروها عضوة في مجلس الإدارة رغم صغر سنها في هذه الفترة وقع لها حادث كاد أن يودي بحياتها فأثر على وجهها وكفها وجميع أجزاء بدنها وقال لها الطبيب المعالج أنه من الصعب أن تصل الحالة الى المستوى الطبيعي مرة أخرى فنذرت نذرا إن شافاها الله وعادت الى طبيعتها تماما أن تتولي تأسيس المركز العام لجماعة السيدات المسلمات كي تقود النهضة الإسلامية على منهج الإسلام فاستجاب الله عز وجل لها فأسست حركة جماعة السيدات المسلمات وهي بنت العشرين وظلت تلقي الخطب في المساجد فوقف بعض العلماء بجانبها يؤيدونها ويرشدونها حتى صار لجماعة السيدات فروعاً عديدة حتى صارت 119 فرعا على مستوى جمهورية مصر كما أقامت جمعيتها معهدا للواعظات تأخذ الطالبة فيه منهجا تمتحن فيه بعد فترة وتحصل على شهادة تؤهلها للخطابة في المسجد.
قبل زواجها إشترطت على زوجها أن يتركها تعمل لخدمة الإسلام وأن لا يعترض على نشاط تقوم به ما دام يثق بها الثقة التامة من رجل يريد الزواج من إمراة وهبت نفسها للجهاد في سبيل الله وقيام الدولة الإسلامية وهي في سن الثامنة عشرة , قالت له مرة بعد زواجهما حين أراد أن يمنعها من النشاط خشية عليها من الطغاة (أنا أعلم أن من حقك أن تأمرني ومن واجبي أن أطيعك , ولكن الله أكبر في نفوسنا , ودعوته أغلى علينا من ذواتنا , ونحن في مرحلة خطيرة من مراحل الدعوة فقال لها : سامحيني .إعملي على بركة الله).
كان أول لقاء لها مع الإمام البنا بعد ما يقرب ستة أشهر على تأسيس جماعة السيدات المسلمات بعد محاضرة ألقتها عن ضرورة وحدة صف المسلمين.
 إنضمت الى جماعة الإخوان المسلمين وأرادت في اليوم الأول لإفتتاح المركز العام للأخوان المسلمين أن تعلن ولاءها للدعوة بطريق غير مباشر الى أن يقضي الله في الأمر بما يريد فتبرعت بأغلى شيء كانت تعتز به وهو طقم صالون أربيسك مطعم بالصدف ليؤسس به مكتب المرشد العام.ومنذ أن بايعت الإمام البنا والبيعة تحكم تصرفاتها.
وقد أعتقلت في عام 1965 من قبل سلطة النظام الطاغي في ذلك الوقت  , كانت التهمة هي إعانة أسر المعتقلين والسجناء من الإخوان  الذين أعتقلوا بعد حل الجماعة في تلك الفترة فقدمت للمحاكمة بتهمة قلب نظام الحكم والعمل على إحياء جماعة الإخوان من جديد فحكموا عليها بالإعدام شنقا ثم خفف للأشغال الشاقة المؤبدة ولكنها خرجت في عام 1971 بعد تدخل عدد من رؤساء وملوك الدول العربية وعندما سئلت عن رفضها لرفع قضية تعويض عن تلك الفترة السوداء قالت كلمتها (التي صارت لي  بحق نبراسا بعد كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم).
(الجهاد في سبيل الله إحتساب لوجه الله سبحانه فإن عذب المجاهد فأجره على الله ومن الله فكيف أطلب تعويضا من عبيد على بذل في سبيل الله).
أول كتاب ألفته كان بعنوان أيام من حياتي صورت فيه الأحداث التي عاصرتها في فترة إعتقالها  , ألكتاب الثاني[ نحو بعث جديد] صدر عام 1986 وتدور فكرته الرئيسية حول التوحيد الذي هو طريق الإنتباه , وهو الطريق الوحيد لبعث الأمة الإسلامية من جديد كما إستعرض فيه قصص الأنبياء بدءا بسيدنا آدم عليه السلام وإنتهاءا بخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم كما ا اثبت فيه أن الطريق واحد والهدف واحد وعلينا فقط أن نلتزم بمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم الذي به الخلاص مما نحن فيه أما أبحاثها فهي جديرة بالدراسة منها بحث.
(غير المسلمين في المجتمع الإسلامي).
(دور المرأة المسلمة في مسيرة النبوة)
(المرأة المسلمة الى أين) ( دور المرأة المسلمة في بناء المجتمع الإسلامي) منعت فترة من السفر فقد كانت تسافر الى العديد من دول العالم  الإسلامي وغير الإسلامي لتشارك في المؤتمرات الإسلامية والندوات والمعسكرات وفي عام 1988 أعلنت عن قيام الإتحاد العالمي للمرأة المسلمة في مؤتمر المرأة الذي عقد في باكستان.
سئلت مرة رحمها الله عن الشخصيات التي كان لها تأثير قوي عليها وعلى المنهج الذي إتبعته فقالت : يُعد والدي الشيخ محمد الغزالي الجبيلي هو الشخصية المحورية الأولى في حياتي أما الشخصية المحورية الثانية فهي الإمام حسن الهضيبي أما أساتذتي فهم عدد كبير من علماء الأزهر تعلمت على أيديهم فترة شبابي ابرزهم الشيخ محمد سليمان النجار والشيخ عبد العظيم الزرقاني وفضيلة الشيخ سالم حجازي  , فالحمد لله من قبل ومن بعد إذ جعل من أمة حبيبه المصطفى محمد صلي الله عليه وسلم إمرأة تحمل الهمَّ الحقيقي الذي يجب على كل مسلمة أن تحمله وهو همُّ الدعوة الى الله لتعلو كلمة الله ويسود شرع الله الذي أرتضاه للعباد وصدق رسول الله إذ يقول : { من جعل الهم هما واحدا كفاه الله هموم  الدنيا والآخرة } وإن لم يكتب لي الله أن التقيك في الدنيا فأسأله تعالى أن يجمعني بك في مستقر رحمته  إنه سميع الدعاء تغمدك الله برحمته وأسكنك فسيح جناته.