على قدر اهل العزم تكون المواقف   عدد القراء : 1537   .
بقبول الشيخ حارث الضاري تفويض المقاومة....اصبح للمقاومة
رمزها وقيادتها السياسية
كامل العبيدي
كما توقع العراقيون وكما توقع المراقبون والمحللون والمهتمون بالشأن العراقي وكما توقع قبلهم قادة فصائل المقاومة العراقية الباسلة عندما وضعوا ثقتهم في شخص فضيلة الشيخ الدكتور حارث الضاري امين عام هيئة علماء المسلمين وحملوه امانة ومسؤولية تمثيلهم والتحدث باسمهم والتفاوض عنهم مع اي طرف او جهة يتطلب الموقف الوطني التفاوض معها لضما ن حقوق الشعب العراقي وضمان جلاء الاحتلال عن ارضه.
نقول كما توقع كل الوطنيين والشرفاء ليس في العراق وحده وا نما على صعيد الوطن العربي والعالم باسره، لم يخيب الشيخ المجاهد الدكتور حارث الضاري آمال العراقيين وآمال طليعتهم وممثلهم الحقيقي المقاومة العراقية في تحميله هذه المسؤولية الكبيرة وفي هذا الظرف العصيب الذي يمر به العراق فاعلن موافقته وقبوله تحمل مسؤولية هذا التكليف الخطير والكبير، وقبوله حمل اعباء هذه الامانة الثقيلة، رغم انه يدرك اكثر من غيره عظم هذه المسؤولية وخطورتها وحجم التحديات التي تواجه من ينهض بها والتضحيات التي يتطلبها مثل هذا الموقف الشجاع، وكما يقول الشاعر (على قدر اهل العزم تأتي العزائم)لقد انطلق الشيخ الضاري في موافقته على تحمل هذه المسؤولية الجسيمة اولا من الواجب الشرعي الذي لايجوز لرجل مثله ان يتنكر له او يحيد عنه، وثانيا من الواجب الوطني الذي لايشك احد في كون الضاري اهلاً له ليس لما يمتلكه من رصيد وطني في قلوب العراقيين بمختلف انتمائاتهم ومشاربهم وليس لما يحمله من صفات القيادة والكفاءة والعلم وحسب وانما لما يحمله من ارثٍ وطني عميق الجذور فهو ابن وحفيد الثوار الوطنيين الذين لقنوا من احتل العراق في العشرينات من القرن الماضي دروسا ما زالت مرارتها في حلوق احفادهم الذين عادوا للثأر من العراق، وثالثاً فان الشيخ الضاري ينطلق في قبوله لهذا التكليف من الواجب الاخلاقي والادبي والانساني لكونه الامين العام لهيئة علماء المسلمين الهيئة التي يتصدر اسمها كل الهيئات والتنظيمات والقوى السياسية والشرعية الوطنية التي تعتمد الثوابت والاسس الشرعية والوطنية والاخلاقية والقانونية في التعامل مع حالة العراق تحت الاحتلال والتي تؤمن من خلال كل هذه الثوابت ان لا خلاص للعراق والعراقيين من الوضع المتردي الذي اوصلهم اليه الاحتلال ومن جاء معه الا بزوال الاحتلال وزوال من جاء معه.
فماذا كانت ردود الفعل على اعلان الشيخ الضاري قبول لتكليف بان يكون لسان المقاومة العراقية والمفاوض عنها حيثما اقتضى الأمر؟!
الاجابة ان ثمة رد فعل عبر عنه الشعب العراقي وكل قواه ومنظماته الوطنية وهو الموقف المؤيد والداعم والمؤازر لموقف فصائل المقاومة والمسرور والسعيد والممتن للشيخ الضاري قبوله تكليف المقاومة وثقتها بشخصه، والمؤيد والداعم للشيخ الضاري خلال قيادته هذه الجبهة الوطنية العريضة الرافضة للاحتلال والمقاومة له بشتى اشكال المقاومة وانماطها. كما عبر الشعب العربي دونما شك عن موقفه الداعم والمبارك لهذه الخطوة محملا النظام الرسمي العربي مزيدا من المسؤولية في ضرورة تقديم الدعم على الاقل(السياسي والمعنوي) لقوى المقاومة وممثلها المفوض الشيخ الدكتور حارث الضاري خاصة في المحافل الاقليمية والدولية.
وعلى الطرف الآخر كان موقف القادمين مع قوات الاحتلال وموقف المقاولين العاملين مع الاحتلال والمستفيدين من دولاراته والمتاجرين بدماء العراقيين ومصير اجيالهم اللاحقة ومصير العراق كله. لم يكن احد يتوقع منهم اكثر من الموقف المعروف والمعلن والذي لايمكنهم تجاوزه ففاقد الشيء لايعطيه..فقد علا ضجيجهم ونعيقهم وهذيانهم..فمقاومة الاحتلال عندهم ارهاب...والعمل على تحرير البلاد جريمة، والتصدي للناهبين لثروات العراق والعاملين على تقسيمه تمرد وعلى هذا الاساس كان موقف ارباب عملية الاحتلال السياسية ويبدو ان اعصابهم الضعيفة لم تتحمل هذه المرة صدمة الحدث او ان المفاجأة اذهلتهم لانهم ك انوا يعتقدون دائما ان الارهاب المسلط الاحتلال على الشعب وقواه الوطنية الفاعلة والارهاب المسلط من حكومة الاحتلال كافين لمنع القيادات والقوى الوطنية من الاعلان عن نفسها صراحة وعلى نفس طريقتهم في التعامل مع المقاومة ورجالها، وبنفس الاسلوب والمنهج الذي لقنه لهم اسيادهم المحتلون، راحوا ينعتون المقاومة بالارهاب ويسنون ويشرعون القوانين لمحاربتها، ويشكلون الجيوش الخاصة والفرق المدربة والمدعمة بالكلاب لاعتقال الناس وقتلهم، اخيرا تفتق ذهنهم المبدع في اساليب العمالة للمحتل والخضوع لارادته عن مصطلح جديد معبرين عن مدى الاهتزاز والارتباك الذي وصلوا اليه بمجرد سماعهم خبر ان شخصية وطنية كالشيخ الضاري قبل تكليف المقاومة له بالتمثيل والنطق باسمها واصبح عنوانا واضحا لها  فكان المصطلح الجديد(المقاومة الارهابية)فهل سمع احد في كل هذا الكون وعلى مدى التأريخ بوجود مقاومة ارهابية، لكن الجماعة لهم عذرهم فما زالوا هم واسيادهم المحتلون يرتجفون من وقع ضربات هذه المقاومة ،فهم محقون في هذا الوصف للمقاومة، طالما ان المقاومة ارهبت المحتل وارهبت عملاءة فهي جديرة بان يطلق عليها مقاومة ارهابية.
هؤلاء الذين ارهبوا الشعب وقتلوه ودمروه وشردوه ...ارهبتهم المقاومة حامية حقوق الشعب والمدافعة عنه...وليس غريبا ان يكون الشعب المقاوم للاحتلال، الثائر على من جاءوا معه، ليس غريبا ان يكون هذا الشعب ارهابيا، فليس امام الشعب الواقع تحت الاحتلال الا خيارين لا ثالث لهما، فاما ان يكون قطيعا من الغنم خاضعا ذليلا مهانا في كرامته وشرفه، واما  ان يكون ثائرا مقتحما عارفا طريقه الصحيح للخلاص من الاحتلال موقنا ان ما اخذ بالقوة لا يمكن ان يسترد الا بالقوة، فاذا كان هذا هو الارهاب فنعم الارهاب.
الذين جاءوا مع الاحتلال يتبجحون عبر صحفهم وفضائيات الكثيرة بانهم كانوا من المناضلين والمقاومين والثوار ضد النظام السابق، وبغض النظر عن رأينا في ذلك النظام لكنه كان نظاما عراقيا ولم يكن احتلالا اجنبيا غاشما ومع هذا فقد اعطوا لانفسهم حق التمرد عليه وذهبوا يتوسلون امريكا وغيرها لغزو بلادهم وتدميرها وكان مبررهم اسقاط النظام فلماذا يحرمون اليوم على غيرهم حق التمرد والثورة على الاحتلال واعوانه، اليست هذه ديمقراطية، وان تعبير الشعب عن رأيه سلما وحربا هو لب الديمقارطية، ام ان الديمقراطية لديهم الخنوع والاستسلام وترك المحتل ومن جاء معه يدمر البلاد ويقتل العباد ويستبيح الحرمات وينهب مع عملائه الثروات ثم على الشعب ان لا يحتج ولا يثور بل عليه ان لا يصرخ وان لا يتألم، وان يرضى بما قسمه له الاحتلال وما قرره له ارباب العملية السياسية تحت الاحتلال، من عيش ذليل وحرية مغمسة بانتهاك الحرمات واغتصاب الاعراض.
كانت ابواقهم تقول اين المقاومة ومن يمثلها وما هي رموزها وعندما كان المخلصون يردون عليهم بان نجاح المقاومة في هذه المرحلة يتطلب الكتمان والسرية في ظل الحصار والارهاب المفروض على الشعب ومقاومته من كل جانب.
كانوا يصرون على ان تعلن المقاومة عن نفسها وعن رموزها ويضربون الامثال عن مقاومات اخرى في العالم تيسر لها الدعم من مختلف الاتجاهات والقوى خارج بلدانها وداخلها ونشأت في ظرف يختلف عن الظرف الذي نشأت به المقاومة العراقية اليتيمة الا من تأييد الله ونصره.
اما اليوم فبقبول الشيخ الضاري لهذا لتفويض من المقاومة اصبحت للمقاومة رموزها وقيادتها السياسية، فلماذا لا يسلمون بالأمر الواقع ويعترفون بالمقاومة التي اعترف بها العدو المحتل مرغما كلما نقل الى بلده جثامين قتلى قواته التي لايمتلك ان يقول عن اسباب موتهم عدا بعض التصريحات من كونهم قتلوا في حادث غير قتالي...ان سبب موتهم هو المقاومة العراقية...سلمت يد المقاومة والناطقين باسمها وهكذا فان المواقف المبدئية والشجاعة تكون على قدر اصالة وعزم وارادة متخذيها، وتعبر عن صفاء معدنهم وطهارة ثوبهم من دنس الاحتلال، ولا يمكن لأي اناء الا ان ينضح بالذي فيه وهكذا كان موقف هيئة علماء المسلمين على الدوام. وهكذا كان موقف امينها العام الشيخ حارث الضاري.