المالكي و زيباري وسباق شد الحبل   عدد القراء : 1431   .


سعد العاني
ان موقف حكومة المالكي من وزارة الخارجية  يثير الكثير من الاستغراب فهو اشبه بسباق جر الحبل فالأكراد يشدون من جهة والمالكي يشد من الجهة الثانية .  التنافس محموم وكل طرف يحاول ان يكسب السباق رغم أن النتيجة النهائية لم تحسم لحد الآن . لكن المؤشرات الحالية تؤكد بأن الأكراد زعزعوا المالكي عن موقعه بعد أن رفض الزيباري تنفيذ قرار المالكي بنقل شرذمة من السفراء الأمعيين الى مركز الوزارة بعد أن فاحت عفونتهم خارج العراق لتتناسب مع عفونة الداخل. فبالرغم من صدور قرار المالكي منذ حوالي أكثر من نصف عام على نقلهم لكن السفراء في ظل تجاهل ولامبالاة الزيباري بقوا في مواقعهم بتحدي وغطرسة فزادوا في غلهم وفسادهم قبل ان ينتهي اكسبايرهم الدبلوماسي. مما جعل المالكي في موقف محرج لا يحسد عليه. ويقول مصدر مقرب من الزيباري بأنه عندما علم بموضوع نقل السفراء ابتسم قائلا - كان حينها خارج العراق-  هذا المالكي يمكن متصور نفسه رئيس حكومة فعلي وكانت رسالة الزيباري بليغة بأن الخارجية الملغومة بالأكراد تعتبر من الخطوط الحمراء وأن إلحاح المالكي من شأنه أن يفجر تلك الألغام على المالكي وغيره حسب شعار شمعون (علي وعلى أعدائي). ففهم المالكي الرسالة وعرف حدوده.
وحتى عندما إنتقد سامي العسكري (مسشار المالكي) وزارة الخارجية- بالذات وزيرها- بسبب فضائحه ولياليه الملاح في القاهرة وغيرها، فأن الزيباري أقام دعوى على العسكري وطالبه بعويض مادي ومعنوي عن كشفه هذه الأسرار الشخصية. مع إنها في الواقع ليس إسرار لأنها معروفة على كل الأصعدة كما انها تسربت من حكومات الدول التي تستضيف الزيباري والتي إمتعضت من تصرفاته المخزية لاسيما أنه كما يفترض أن يكون ملما بفنون البروتوكول والأتكيت وأكثر إلتزاما بالضوابط الأخلاقية بحكم المنصب الرفيع الذي يشغله. وبالطبع لم يحرك المالكي ساكنا لإنقاذ مستشاره من هذه الورطة وأصبحت المسألة في حضن القضاء العراقي المثلج.
والحقيقة ان كل ما فعله العسكري إنه قد سمح لضميره الكلام بصوت عالي لا أكثر. فهو لم يأت بشيء من عنده . لا أحد يجهل ان الوزيرهوشيارالزيباري(بريطاني الجنسية) ومفتش الوزارة سعد الفضلي/ نيوزلندي الجنسية. والسفراء طارق عقراوي/ نمساوي الجنسية( النمسا) وحامد الأصفهاني/ الايراني الجنسية (نيويورك/الأمم المتحدة). وحاتم الخوام /الاسباني الجنسية( اليونان). واحلام عبد الرزاق/ البريطانية الجنسية(سويسرا). وعلاء عبد المجيد/ الالماني الجنسية (المانيا). ورعد رشاد/ الأمريكي الجنسية(مصر/ الجامعة العربية). واحمد بامرني/ بريطاني الجنسية (السويد). وسعد الحياني/ عراقي الجنسية( الحمد لله عراقي). هم أقطاب الفساد في وزارة الخارجية والمتربعين على عرش الفضائح الاخلاقية علاوة على الفساد المالي والاداري.
وعندما اشارت الأخبار مؤخرا الى نية البرلمان استجواب الزيباري أرجعت القيادة الكردية الأمر الى النائب سامي العسكري على ضوء انتقاده السابق للزيباري ولأنه  تمكن من جمع (50) صوتا لهذا الغرض, وذكرت النائبة تانيا طلعت عن التحالف الكردستاني بانه لا يوجد مؤشرات حسب تقديرها على وجود فساد في وزارة الخارجية. والمثير في الموضوع ان وزارة الخارجية حسب طلعت هي الوزارة الوحيدة في العراق التي لا يوجد فيها فساد(سبحان الله على هذه النعمة الكبيرة) لربما إنطلقت النائبة تانيا طلعت من رؤية عنصرية بحته وهي أن الوزير كردي و الوزارة تعتبر كردية الطابع حسب عربدة المحاصصة الي وضعها شيطان الادارة الامريكي بول بريمر عليه اللعنة. كما أن الوزير والمفتش العام  للوزارة هم من إباطرة الفساد فمن يفضح من؟ اليس في الستر السلامة للجميع وأفضل من نشر الغسيل القذر؟
ويبدو ان النائبة غير مطلعة - حسب تقديري هذه المرة -وليس تقديرها على ما ينشر من فضائح مخزية بحق عدد من السفراء خصوصا في نيويورك وسويسرا واليونان والمانيا والنمسا والسويد. ولم تطلع على فضيحة مواطنها السفير احمد بامرني في السويد باصدار اكثر من(26) ألف جواز سفر مزور, أو على فضيحة السفير حاتم الخوام حيث تحكم سكرتيره اليونانية السفارة ومن فيها من دبلوماسيين واداريين ومحليين. ولم تطلع على الدور المشبوه الذي يقوم به الأيراني حامد الأصفهاني في نيويوك كأنه ممثل ايران الدائم وليس العراق، ويمكن للنائبة أن تفتح ملف السفارة العراقية في النمسا لترى مهازل مواطنها السفير طارق عقراوي الذي يمثل بحق أقليم كردستان فقط أما العراق فهو لا يساوي عنده قرشا, فهو عندما يقدم نفسه للخرين لا يقول انه من العراق وانما من كردستان، كأنما كردستان اصبحت دولة مستقلة ولا نعرف بذلك.
وبأمكان النائبة أن تطرق بأصابعها الذهبية على محرك الغوغول لتستكشف بنفسها عذرية الوزارة الكردية التي لم ينتهكها الفساد بعد حسب تقديرها البصير.
اذا وضعنا هذه الامور جانبا فلتحدثنا الوزيرة عن التخصيصات المليونية التي صرفت لتعمير السفارات ونزلت في جيوب سعادة السفراء في اليونان وايطاليا والنمسا وبقية السفارات بتكتم مثير من رئيس الدائرة الفنية الذي يبدو ان سكوته عن تلك الفضائح لم يكن خدمة مجانية. فعراق اليوم السكوت فيه اثمن بكثير من التكلم خصوصا عندما يتعلق الأمر بالفساد الأخلاقي والمالي.
ولو وضعنا تلك الحقائق جانبا فلتحدثنا النائبة - حسب تقديرها - أي من الفايلات نجحت فيها وزارة الزيباري؟ موضوع المياه مع دول الجوار؟ أم التعويضات؟ أم إيقاف البند السابع الذي لم نسمع تصريح واحد من الزيباري كأنما الأمر لا يخصه؟ او موضوع التجاوزات الحدودية من قبل ايران والكويت؟ ام تجاوز ايران على حقول نفط مجنون والتي شهدت فوضى مضحكة في التصريحات المتناقضة بين وزارتي الخارجية والنفط والتي ينطبق عليها المثلعرب وين طنبورة وين.
واين موقف الخارجية من تجاوزات السفير الأيراني وقناصلته الخراسانيين في الشئون الداخلية للعراق التي كانت موجعة خلال انتخابات المحافظات الأخيرة،حيث كانت خرفان نجادي تسرح وتمرح في مرعى الانتخابات؟ أليس هذا من جوهر اختصاص الوزارة؟ ما هي الاجراءات التي اتخذتها الوزارة تجاه فضائح سفرائها في الخارج؟ أليس جميعهم ما زالوا في مواقعهم بعد أن انتعل الزيباري قٌرار المالكي برفضه نقل شلة السفراء الحاليين الى الوزارة؟
لماذا لا تتعرف النائبة على خارطة التعيينات في الوزارة وتكشفها للملأ؟ وما رأي النائبة المبجلة باداء الدبلوماسيين الجدد وطرق اختيارهم ومستواهم العلمي والثقافي وطبيعة دورهم في السفارات؟ ثم لكشف لنا نسبية الأكراد في الوزارة وكيف تحولوا الى اكثرية؟
لم يسمع صوت للنائبة طلعت منذ الدورة البرلمانية لحد هذا التصريح الاجوف،لذلك يصح عليها المثل العربي تمخض الجبل فولد فأرا.
لا لوم ولا عتب على النائبة تانيا طلعت( يا محله طلعتها) لأنها أحدى دمى الاحتلال اللائي تشوشت عقولهن فيحاولن نقل هذه العدوى الى الأخرين.