علامة صح وخطأ.. تصنيف طائفي حكومي جديد للتعامل مع الشعب!!   عدد القراء : 1389   .
وقاص الرفاعي
لطالما اعتمدت حكومات الاحتلال المتعاقبة أساليب طائفية مقززة في تعاملها مع شرائح المجتمع ككل، حيث كانت تقف خلف الكواليس لتحرك أذرعها الخفية عند تنفيذ أيدلوجياتها الطائفية المعتمدة لها ضمن خطط مبرمجة مسبقاً كمناورة خبيثة، لدرجة أن بعض الأعمال كانت تدل على مشاركة أجهزة استخباراتية لدوله إقليمية مجاورة أستناداً لما تتمتع به الحكومة الحالية من غباءٍ مستفحل وحاجتها المستمرة للتلقين والتقليد، فقد نصحَ شياطين الأنس حكومات الاحتلال في عدم الكشف عن التوجهات الطائفية لها للعلن، وتأجيل الأمر حتى حين لضمان التمكين المطلق، فالنفاق والكذب والدجل مباح في الحب والحرب بالنسبة لهم، ولهذا وبما أن حكومة المنطقة الخضراء قد ضمنت كتم الأصوات الوطنية عبر الترهيب والتصفيات الجسدية وعبر زج عشرات الآلاف من الشبان في معتقلاتها باعتبار أن شريحة الشباب هي دوماً طاقة كامنة تهز عروش الطغاة لما يتمتعون به من قدرات لبرمجة غضبهم لثورات عارمة لا تهدأ آلا بعد ضمان التغيير نحوا الأفضل، وقد لاحظنا ردود الفعل المثيرة للاشمئزاز من قبل بعض مسئولي وبرلمانيي الحكومة الحالية كيف وقفت بالضد أمام أي محاوله لإطلاق سراح آلاف الأبرياء من السجون، وبالتالي فان هذه الضمانات التي اكتسبتها حكومات الاحتلال قد دفعتها أخيراً للكشف عن وجهها الطائفي القبيح، فتعدت جراءة الحكومة الحالية جراءة العاهرات في عملهن، ووصل الأمر بالأجهزة الأمنية التابعة للحكومة لاعتماد علامات صح وخطأ عند تصنيفها لمذاهب وعقائد المواطنين العراقيين في مناطق غرب بغداد مؤخراً ليتم تثبيت هذه العلامة ضمن حقول استمارات معلوماتية تم توزيعها على السكان هناك من قبل قوات الحرس الحكومي المسؤول عن تلك الأحياء، وهو بالطبع أشارة للعوائل السنية والشيعية العراقية، فما هو القصد من وراء هذا التصنيف ؟ وما هي المبررات لهكذا إجراءات تمتهن الحقوق الدينية للمواطن ؟ وهل نحن مقبلون على بلدٍ يعتمد نظام التمييز على كون هذا مواطن من الدرجة الأولى وهذا مواطن من الدرجة الثانية ؟ فهل هذه هي دولة المؤسسات التي دعا أليها المالكي ومن معه، أين شعارات لا للطائفية ومبدأ الدين لله والوطن للجميع الذي تبنوه هؤلاء؟ أين الدعوات لما يسمى بالمصالحة الوطنية، أين ذهبت تلك الهتافات التي تبجح بها المالكي بوجوب جعل العراق كوطن وشعب هو أولاً وأخيراً ضمن ُسلم الأولويات لدى الجميع، كل هذا دجل ونفاق سياسي، والكذب كما ذكرنا هو وسيلة تبررها الغاية التي تطمح لها الحكومة الطائفية الحالية والتي تلطخت يداها بدماء العراقيين الأبرياء والذين تنتهك أرواحهم وأعراضهم وأموالهم كل يوم تحت طائلة حجة مكافحة الإرهاب، والحقيقة هي مكافحة الوطنيين والرافضين للظلم والكفر والطغيان، ولو كانت الحكومة الحالية هي فعلاً حكومة ديمقراطية مُنتخبة كما تدعي فالأجدر بها أن تقدم استقالتها بعد اعتذارها للشعب على هذهِ الفضيحة المخزية، ولكن الغيرة نقطة على الجبين سرعان ما فقدها هؤلاء منذ اللحظة الأولى التي جلسوا فيها وعلى طاوله واحدة مع الماسونية والساسونية ليتم أستخدامهم كوسيلة وأداة لتمرير مشروع الشرق أوسط الكبير بعد أن يُتخذ منهم جسراً تعبر خلاله قوى التبشير بالفساد العالمي لكل أصقاع المعمورة، وهو دور لطالما رضا به فاقدو الأهلية والأصل والفصل على مدى التاريخ، فالعراقيون الشرفاء الأوفياء أرقى وأعظم من أن يصنفوا بعلامة صح وخطأ من قبل أشخاص مصابون بإمراض انفصام بالشخصية، وفدوا للعراق كمرتزقة لا كعراقيين،، وولائهم وانتمائهم لبلدان جوازات سفرهم فقط لا أكثر، وبعد هذا باتوا يزايدون ويتاجرون بوطنية العراقيين، وعلى المالكي ومن معه أن يراجع حساباته من جديد وان لا يراهن على التغزل بطائفة معينه دون أخرى لمكاسب سياسية، فالعراقيون اجمع وعوا اللعبة كلها، ولسنا بحاجة لِنفعل التجربة اللبنانية التي اضطرت لرفع حقل الديانة من صفحة جنسية الأحوال المدنية لمواطنيها بعد أن فقدت زمام الأمور هناك، فكل العراقيون يعتزون بدياناتهم ومذاهبهم وقومياتهم وبعراقيتهم قبل كل شيء، وأسلوب الفرز والتصنيف الذي تحاول الحكومة تمريره على الشعب واعتماده كواقع حال هو طريقة بائسة ويائسة، وان ما أقدمت عليه قوات الحرس الحكومي بقياداتها المرتبطة مباشرتاً بمكتب المالكي في تصنيف المواطنين كلاً بحسب مذهبة، يعطينا المبرر لان نشير متيقنين بأصابع الاتهام لحكومة المالكي رئيساً ومرؤوساً وكل الأحزاب المؤلفة لها بتورطهم بأعمال العنف الطائفي التي عصفت بالبلاد وجرت رحاها على الساحة طوال السنين الماضية وذهب ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء والمدنيين، والإجراء الأخير عبر تأشيرة الصح والخطأ ما هو آلا وسيلة جديدة تُيسر الأمر على فرق الموت الخاصة ومليشيات القتل على الهوية من اجل اقتناص ضحاياها بسهوله، وعليه فعلى القوى الوطنية والتحالفات المناهضة للاحتلال أن تعلن تحميل الحكومة الحالية المسؤولية التامة عن سلامة كل مواطن تم ابتزازه والضغط عليه وترهيبه باسم القانون ليدلي بمعلومات تكشف عن مذهبة أو ديانته، فهي عملية إرهاب فكري طائفي مقيت تدل على حجم الإفلاس الذي تعاني منه الحكومة الحالية والتي دفعت بجلاديها ليستعينوا بأساليب قذرة في ملاحقة الأبرياء الذين يتنقلون منذ أيام الاحتلال الأولى وحتى ألان بين مناطق ومدن العراق المختلفة هرباً وخوفاَ من المليشيات الحكومية وأجهزتها الأمنية المتورطة بإعمال إجرامية وانتهاكات لحقوق الإنسان يندى لها الجبين وموثقة لدى الأمم المتحدة.