حارث الضاري، شيخ جهاد وإمام وطنية    عدد القراء : 4225   .


مثلما هتف العراقيون لجده: هز لندن ضاري وبجّاها، سيهتف العراقيون اليوم: هز واشنطن ضاري وبجّاها
اعداد/ قسم المتابعة
تقدم 13 فصيلا من فصائل المقاومة العراقية الباسلة في غمرة الاسابيع الماضية بورقة مباركة حملت عنوانا بارزاوهو(اعلان ثقة وتخويل) الى فضيلة الامين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ الدكتور حارث سليمان الضاري  وبهذه الورقة المباركة تكون تلك الفصائل قد القت عبء تمثيلها والتحدث بإسمها علىفضليته الا ان الرد المبارك جاء في غمرة هذا الاسبوع حيث  اعلن الشيخ المجاهد موافقته على تخويل هذه الفصائل معاهدا الله ومن ثم فصائل المقاومة ان يبذل ما بوسعه في هذا المجال مهما كلفه ذلك من جهد وتضحيات..
وأي ضاري
انه شيخ جهاد وإمام وطنية. وهو علمُ قيم وأخلاق ومبادئ. موقفه الوطني المناهض للإحتلال، ولعملاء الاحتلال، صار صراطا لا تستقيم المسالك الوطنية إلا عليه. واليوم إذ يتكلف بمهمة تمثيل تلك الفصائل المجاهدة في العراق، فالمرء يكاد يعرف مسبقا أن مهمته الأولى فيها هي جمع المقاومة الوطنية كلها تحت راية الوحدة. فهذا الرجل لا يمكنه أن يكون فصيلا. ولا يمكنه أن يمثل شطرا، ولا يمكنه إلا أن يجسد وحدة الوطنيين العراقيين من كل الفئات ومن جميع الطوائف.
نعم، هو الامين العام لهيئة علماء المسلمين، بكل ما يعنيه ذلك. ولكنه بوطنيته النقية صار حجة من حجج كل طائفة في العراق ضد الطائفية.
لن يمكن أن تسمع منه كلمة واحدة تشعر منها تفضيلا أو تمييزا لطائفة في العراق على أخرى. وطنيته هي القوام الذي يلف حوله ما يمثله كعالم دين. والعراق في ناظريه هو الأول. ولنقرء دفاعاته عن المسيحيين والصابئة واليزيديين، فضلا عن التآخي بين الشيعة والسنة، وسنعرف أن العراق هو خيمة هذا الرجل، ووحدته الوطنية هي ظله الوارف.
شرف لفصائل المقاومة أن تجد فيه صوتا وممثلا. وشرف للوطنية أن يكون الضاري إمامها. فهو واحد من قلائل علماء الدين العراقيين الذين يمثلون سؤدد التساوي، ومجد التلاحم الوطني، وهو سيد المقاومة الأحق التي أطاحت بالامبريالية الاميركية من عليائها. وهو شيخ الوطنية التي لن تقوم بعدها لمشاريع الغزو قائمة. وها هي الولايات المتحدة ترزح تحت عبء الأزمة المالية الطاحن. وكبرى شركاتها تشهر الإفلاس. وكبرى مصارفها تنهار. وكبرى مصانعها تغلق أبوابها.
والإفلاس هو ما صنعته  المقاومة العراقية الباسلة  ، تحت راية جهاد لم تهدأ ولم تنم ولم تناور وهو سيد المقاومة الأصدق التي جعلت من خسائر الأميركيين تبلغ بهم حد الجنون والهستيريا، حتى صاروا يقتلون بها بعضهم بعضا.
وها هم يدفعون فوق الثمن المادي ثمنا من وجودهم كقوة غطرسة دولية. وبرغم كل وحشية جرائمهم، فما يزال أمامهم أن يروا الهزيمة تنتظرهم في كل منعطف وزاوية وشارع.
فقبل أن يكون لدينا هذا الحارث الضاري، كان لدينا على ساحة الحق مليون ضاري. وكلهم جاءوا من مدرسة الوطنية ذاتها، سنة وشيعة، مسيحيين ومسلمين. وكلهم، من اجل العراق، ضاري، وابن ضاري وهو إمامنا في الصلاة وفي التعالي ولدينا منه ما يكفي لنجعل من العراق أولنا وآخرهم.
ومثلما هتف عراقيو الوطنية الأولى لجده: هز لندن ضاري وبجّاها (أبكاها)، سيهتف عراقيو جيلها الثاني: هز واشنطن ضاري وبجّاها.
وأي ضاري
لم يكن الدكتور حارث الضاري قبل غزو العراق إلا رجل علم ودين. وسوى نسبه الوطني الرفيع الذي يجعل منه علما من أعلام هذا البلد، فان الشيخ الضاري ما كان ليتصور، انه سيجد نفسه في قلب معترك جهادي سيؤدى به إلى قيادة مؤسسة جهادية لعلماء المسلمين، تتحول إلى ركيزة اجتماعية من ركائز المقاومة ضد الاحتلال ومليشيات عملائه.
طبيعته السمحة، ومُحتدة النبيل، وشخصيته العلمية، ومكانته الدينية جعلت منه رجلا يزن كلماته بأدق مما يمكن لأي ميزان أن يفعل، وبفضل ذلك كله، ظهر كواحد من بين أبرز الشخصيات الوطنية التي تمثل اجتماع العراقيين ووحدتهم، كما تمثل أفضل تطلعاتهم الوطنية في النضال من اجل الحرية والاستقلال.
فلئن تعددت بين العراقيين الطوائف، فانه كان رجل وحدة وطنية، بشهادة أحرار وأشراف من مختلف الطوائف والأقليات. فدافع عن الشيعة والمسيحيين والآشوريين والكلدان والأيزيديين والصائبة والأكراد لأنهم، بتعدديتهم، يمثلون ملح العراق وتكوينه الأصيل، ولأن العراق عراقهم، وبرغم انه يترأس أعلى هيئة شرعية في العراق، إلا أن الوطنية الجامعة ظلت في نظره هي البوتقة التي تنصهر فيها التمايزات، وهي الفاصل بين الحق الوطني والباطل الطائفي.
 فالاحتلال هو العدو، وصوبه وحده يجب أن تتوجه كل البنادق، فإذا كان الاحتلال يستعين ويحتمي بعملاء وأتباع وصنائع، فهؤلاء سيهربون عندما يهرب سيدهم، وهم حتى وإن بدوا أكثر شراسة منه اليوم، فذلك لأنهم عبيد، والعبد، إذا بطش، فأنه يبطش أكثر من سيّده عادة.
ولئن احتل الشيخ الضاري مكانته بين فصائل المقاومة كشيخ من كبار شيوخ الجهاد، فلأنه ابن تاريخ وإرث وطني يمثل بالنسبة لجميع العراقيين مصدر فخر وشموخ، فهو حفيد الشيخ ضاري المحمود أحد كبار قادة ثورة العشرين (1920) التي سطرت أولى الملاحم الوطنية ضد الغزاة الإنكليز، وزعزعت عروش نفوذهم في العراق.
نبذه سريعة عن حياة الشيخ المجاهد
التحق  الشيخ الضاري بجامعة الأزهر عام 1963، حيث حصل على شهادةالبكلوريوس العالية بكلية أصول الدين والحديث والتفسير، ثم دخل الدراسات العليا وحصل على شهادة الماجستير في التفسير عام 1969، وبعدها أخذ من شعبة الحديث شهادة الماجستير عام 1971، وبعد ذلك أعد رسالة الدكتوراه في الحديث وحصل عليها من الأزهر عام 1978. بعدها عاد إلى العراق وعمل في الأوقاف مفتشاً، ثم بعد ذلك نُقل إلى جامعة بغداد بوظائف عديدة، مُعيدا ثم مدرسا وأستاذا مساعدا ثم أستاذا.
وقضى الشيخ الضاري في التعليم الجامعي أكثر من 32 عاماً، وفضلا عن الجامعات العراقية، فإنه عمل في عدة جامعات عربية، مثل جامعة اليرموك في الأردن وجامعة عجمان في الإمارات المتحدة، وكلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي عاد إلى العراق بعد أشهر من بدء الاحتلال (1-7-2003)، لأنه كان يؤمن أن مكانه هناك بين  المجاهدين والمقاومين الأحرار.
وأسهم مع مجموعة من علماء العراق في تأسيسهيئة علماء المسلمين في العراق التي كان من بين أهدافها تسيير أمور العراقيين  كالحفاظ على المساجد والعناية بشؤونها، والحفاظ على أموال الأوقاف، والإشراف على المدارس، وعلى المؤسسات ذات النفع العام.
واخيرا
يلخص الشيخ الضاري دور هيئة علماء المسلمين في العراق في السعي لكشف الحقائق والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال والمليشيات التي تستظل بظلها، ومد يد العون للضحايا، ووأد أعمال ومشاريع الفتنة الطائفية التي يحاول الاحتلال وعملاؤه زرعها بين العراقيين على تلك القاعدة المألوفة: فرق تسد، وتقديم المساندة المعنوية للمقاومين والمجاهدين ضد الاحتلال.
لقد دفعت الأقدار برجل العلم والدين هذا ليكون مجاهدا بين كبار المجاهدين من أجل وحدة العراق وحريته، ومقاوما في مقدمة المقاومين ضد الغزاة، وكان من حق التاريخ عليه أن يفعل، وكان من واجبه أن يستجيب، إنما ليكون صوت الحرية، حيث يسود الاستعباد، وليكون صوت الحق حيث يتفشى الظلم، وليكون علما من أعلام الوحدة الوطنية حيث تشرئب الفتنة.
واليوم، إذ يجسد الشيخ الضاري صوت الضمير الوطني الجامع، فأنه يحمل بين نبراته كل تبعات معاناة العراقيين وأوجاعهم، ولكن في الوقت نفسه صلابتهم وتمسكهم بالثوابت التحررية وعزمهم على مواصلةالجهاد  حتى زوال الاحتلال وكل مظهر من مظاهره.