المشروع الوطني لإنقاذ العراق.. تمنيات.. أم حقيقة وضرورة حتمية   عدد القراء : 1378   .


كامل العبيدي
تحدثنا فيما سبق عن افراز الاحتلال في العراق لواقع جديد تمثل في قطبين متناقضين متنافرين يحتضن احدهما مشروع الاحتلال الامريكي وعمليته السياسية العاملة وفق اجندة ايرانية ويحتضن الآخر المشروع الوطني بكل ابعاده ومكوناته واهدافه، كما تطرقنا الى خصائص كلا المشروعين، ومن خلال سرد خصائص مشروع الاحتلال ظهرت لنا مكونات هذا المشروع التي لا تمثل بكل تأكيد حقيقة موقف الشعب العراقي بكل شرائحه واطيافه ومذاهبه وقومياته واديانه، ونناقش اليوم ملامح المشروع الوطني ومكوناته وابعاد تحركه.
وبادئ ذي بدء لابد من الاشارة الى ان من الغرابة ان نسمع من بعض المشتركين في العملية السياسية تحت الاحتلال والذين افلسوا من تأييد الشعب لهم والذين يتحملون بشكل مباشر وغير مباشر مسؤولية شرعنة الاحتلال ويتحملون مسؤولية الدماء والضحايا والمشردين والمعتقلين والمنتهكة اعراضهم وكرامتهم في سجون الاحتلال والحكومة الحالية، نسمعهم يتغنون بعبارة (المشروع الوطني العراقي) في محاولة لسرقة هذا الشعار الجميل والهدف النبيل وتزويره مثلما زوروا الانتخابات والدستور والعملية السياسية برمتها، وهنا نتساءل ماذا يسمي هؤلاء مشاركتهم في السلطة والعملية السياسية تحت الاحتلال وبامرته ورعايته؟ وماذا يسمون اصطفافهم مع الاحتلال في مقاتلة وقمع الشعب الرافض للاحتلال وطليعته المقاومة الباسلة؟، وألا تكفي هذه المشاركة لابعاد صفة الوطنية عنهم حاضراً ومستقبلاً؟!.
وبالعودة الى المشروع الوطني العراقي الحقيقي نقول ان التوصيف الصحيح والواقعي لهذا المشروع، هو انه مشروع كل العراقيين، وهو مشروع كل القوميات في العراق ومشروع كل الاديان ومشروع كل المذاهب والطوائف والاقليات، لأنه يضع كل هذه القوميات والاديان والطوائف والمذاهب في صف واحد للنهوض بمسؤوياتها تجاه الوطن كما يضعها في صف واحد من حيث الحقوق الوطنية والانسانية.
ان ملامح المشروع الوطني العراقي تتضح من خلال الانتماء الوطني الاصيل للشخصيات والهيئات والمنظمات الداعية له، كما ان هذه الملامح تتضح من خلال الاهداف والقواسم المشتركة التي تربط هذه الشخصيات والهيئات والمنظمات بالمقاومة العراقية الباسلة، هذه المقاومة التي تُعد الممثل الوحيد والصوت الحقيقي للاغلبية الصامتة الساخطة من الشعب العراقي الذي يئن تحت سياط الاحتلال واعوانه، ويعيش اقسى ظروف القهر والاهانة وانتهاك الكرامة الانسانية وهو يرى سيادة بلده تنتهك وخيراته تسلب وتنهب من قبل الاحتلال وعبيده.
 كذلك فان ملامح هذا المشروع تبرز من خلال حرص كل المنادين به على ان يكون خطابهم موجهاً لكل العراقيين على صعيد واحد ودون استثناء ودونما تمييز او نظر الى انتماءاتهم وخلفياتهم.
ان من اهم ملامح المشروع الوطني العراقي كون الداعين له والعاملين على تحقيقه ينتمون لكل القوميات والطوائف والاديان والمذاهب وقد التقت قلوبهم وضمائرهم على مبادئ هذا المشروع بحكم الفطرة الوطنية التي فطروا عليها قبل ان تلتقي بحكم ميثاق او وثيقة او اتفاق وقبل ان تلتقي اقلامهم وخطبهم وما ذلك الا بفعل حسهم الوطني العالي والعميق وانتمائهم الاصيل وشعورهم بالمسؤولية الوطنية والاخلاقية تجاه الوطن وتجاه الشعب وتجاه الامة الاكبر.
ان هذه النخبة الوطنية التي تمثل الغالبية العظمى من العراقيين ونقول العراقيين وليس غالبية الطائفة الفلانية او القومية الفلانية او الديانة الفلانية منهم، ان هذه النخبة لا تبحث عن المناصب او المكاسب او المنافع الذاتية وانما تبحث عن فرصة متاحة لخدمة هذا الشعب وانقاذه من براثن الوضع الكارثي الذي كرسه الاحتلال واعوانه وهي انما تقدم التضحيات من اجل الشعب والوطن فانها لا تنتظر مكافأة او اجراً وانما تعد ذلك واجباً وفرضأ ومسؤولية وأمانة امام الله سبحانه وتعالى وأمام الاجيال الحاضرة واللاحقة وامام الانسانية اجمعها.
فما هي مكونات هذا المشروع وما هي قاعدته العريضة؟! وللاجابة على هذا السؤال يمكن تصنيف مكونات المشروع الوطني العراقي الى صنفين رئيسيين:
الأول هو طليعة المشروع وهي:
1- القيادات والشخصيات والهيئات والفصائل السياسية الرافضة للاحتلال والمقاومة له من مختلف المشارب الفكرية والقومية والطائفية والدينية من شمال العراق الى جنوبه ومن شرقه الى غربه وتحتضن تحت خيمتها كل المثقفين والاساتذة وعلماء الدين والزعامات العشائرية وقادة الجيش والكوادر المهنية والكفاءات العلمية داخل وخارج العراق وكل التنظيمات التي تنضوي تحتها هذه العناوين. ودون ادنى شك فان هيئة علماء المسلمين وشقيقاتها من التنظيمات السياسية الرافضة للاحتلال تحت اي مسمى كان تأتي في مقدمة هذه القوى، إذ تتبنى الهيئة برنامج العمل على بلورة الموقف الموحد لهذه القوى وهذه التنظيمات والشخصيات.
2- ذراع المشروع الوطني العراقي الضاربة للاحتلال الممثلة بالمقاومة العراقية بكل فصائلها وبمختلف اطيافها والتي يعقد عليها العراقيون آمالهم في طرد قوات الاحتلال الامريكي ورديفه الاحتلال الايراني وعملائهما من العراق.
أما الصنف الثاني فهو قاعدة المشروع الوطني وحاضنته ومعينه ومادته التي يعتمد عليها في انجاز هذا المشروع كما تشكل في الوقت نفسه غاية المشروع وهدفه الاسمى وهي جماهير الشعب الواسعة بكافة انتماءاتها.
وتتلخص ابعاد المشروع في كونه يحمل أماني وتطلعات القاعدة الواسعة من الجماهير العراقية الرافضة للاحتلال والتي دفعت اغلى الاثمان وقدمت اغلى التضحيات من اجل ان يبقى الوطن سالماً وموحداً.
لقد استطاعت هيئة علماء المسلمين من خلال موقفها المبدئي المتوازن ان تتبوأ المكانة الرفيعة في قلوب جميع العراقيين وكسبت ثقتهم في استشعارها لآلامهم وعملها الدؤوب على تحقيق تطلعاتهم ووجدوا في الهيئة خير من يمثلهم بامانة ومسؤولية ودونما تمييز.
ولقد تجلى حجم الثقة التي تتمتع بها هيئة علماء المسلمين من خلال التكليف الكبير والامانة الثقيلة التي حملتها فصائل المقاومة العراقية لأمينها العام فضيلة الشيخ الدكتور حارث الضاري والطلب منه الموافقة على تخويله التحدث والتفاوض باسمها وتمثيلها في كافة المحافل، كما ايدت هذا التخويل الكثير من التجمعات والقيادات والشخصيات الوطنية والتنظيمات العشائرية الاصيلة.
وهنا من المهم ان نثبت حقيقة نلمسها من خلال اختلاطنا بالشارع العراقي، وهي رغبة هذا الشارع العارمة والمستعجلة والمتمنية على هيئة علماء المسلمين وكل التنظيمات والشخصيات الوطنية الاخرى التي تشاركها الرؤية نفسها والتوجه نفسه وتلتقي معها على هذا المشروع ان تقبل هذا التكليف وان تحقق امنية الجماهير في تحمل مسؤولية قيادة الشعب العراقي نحو اهدافه في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخه وفي مقدمة هذه الاهداف التحرير واستخلاص الحقوق. فالمشروع الوطني العراقي هو امانة ودين لاكثر من مليون شهيد عراقي قضوا ضحية الاحتلال واعوانه وعصاباتهم.
ان المشروع الوطني العراقي امانة ودين لاكثر من اربعة ملايين يتيم سقط آباؤهم ضحية جرائم الاحتلال الامريكي والايراني وعصاباتهما.
وان المشروع الوطني العراقي امانة ودين لاكثر من مليون ارملة ترملت بفعل الاحتلال واعوانه، وان المشروع الوطني العراقي امانة ودين لاكثر من ستة ملايين مهجر عراقي داخل وخارج العارق يداعبهم الأمل في العودة الى مرتع طفولتهم وصباهم وشبابهم. كما ان المشروع الوطني العراقي امانة ودين للحضارة والتراث والقيم العليا للتاريخ العراقي الذي تم تدميره ويراد القضاء على جذوره المغروسة في قلوب المؤمنين بعظمة هذا الشعب وهذا البلد.
والمشروع الوطني العراقي امانة ودين لكل شهداء الشعب والجيش العراقي الباسل الذين ضحوا بارواحهم دفاعاً عن استقلال العراق ووحدته وكرامة شعبه منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة.
واخيرا فان المشروع الوطني العراقي هو امانة ووصية اطفال العراق واجياله اللاحقة وآمالهم في الحفاظ على هوية  العراق العربية وتحديد مستقبل العراق.
وفي الختام ومع تصاعد الاصوات العربية الشعبية الداعية الى دعم هذا المشروع وتقديم الدعم والتأييد لهيئة علماء المسلمين بكونها الممثل الشرعي للشعب العراقي ومقاومته المشروعة للاحتلال فان المطلوب ان يتجاوب ويتماشى الموقف العربي الرسمي مع رغبات وتمنيات الشعب العربي خدمة لمستقبل العراق ووفاءً لمواقف شعبه وتضحياته من اجل قضايا الامة العربية.