| ماذا نريد من الدستور؟   عدد القراء : 1463   . إبراهيم الخالدي *رغم رجاحة وواقعية الرأي القائل بعدم جواز كتابة الدستور في ظل الاحتلال، غير أن ذلك لا يمنع من أن نقول ما نريده من الدستور، وأن نقبل ما نريده إن حصلنا عليه في أي ظرف ( رغم أن ذلك غير متوقع واقعياً ). وأن نسأل الآخرين هل هذه المطالب وطنية تفيد العراق والعراقيين دون تمييز، وهل هي تمثل طرح طرف يبحث عن مصالحه الضيقة بمعزل عن مصلحة الآخرين؟، ولماذا عندما يتم الطرح الوطني الموحِّد الذي يلم الشمل، ويحفظ البلد؟، ينبري البعض للرفض والاحتجاج والتهييج، ولماذا يريد ( البعض ) في هذا الأمر المصيري، القفز على الواقع وحرق المراحل؟، فهل من المنطقي أن ( نصّر ) على سن دستور ( دائم ) يدوم لعشرات السنين؟!، والبلد يئن تحت جراحات الحروب والحصار المجرم ( الذي فاق أثره أثر أي استخدام لأسلحة الدمار الشامل )، وأكثر من سنتين من احتلال أمريكي ( مروراً بالفترة من عام 1991 ولغاية عام 2003، حيث هدفه تدمير الدولة العراقية بكل مكوناتها ) لم يبق قطاعاً من قطاعات الدولة سالماً ( نظرة سريعة لقطاعات الزراعة والصناعة والتعليم والصحة والخدمات يغنينا عن رسم الصورة المأساوية التي هدد بها وزير خارجية أمريكا جيمس بيكر عام 1991 بإعادة العراق إلى عهد ما قبل الصناعة )، وفي ظروف تفشي الجهل والاستقطاب التي تعود إلى عصر ما قبل تشكيل الدول ( العشائرية والطائفية والعنصرية)، فهل لمنصف أو لعاقل أن يقول بان الوضع ملائم لسن دستور دائم، لماذا لا نضع برنامجاً زمنياً يوصل العراق وشعبه إلى بر الأمان، برنامجاً نسير فيه خطوة بعد كل خطوة ناجحة باتجاه إقامة عراق ديمقراطي تعددي تسود فيه سيادة القانون والمساواة الكاملة بين أبنائه، ويتم تداول السلطة فيه سلمياً، وان تكون الإدارة فيه لا مركزية، وأن لا يقفل المستقبل أمام أي خيار للشعب بعد أن تستقر البلاد ويرتاح العباد ويصحون من هول ما عاشوا وعانوا، وفي كل الأحوال يمكن أن نلخص بعض هذه المطالب وكما يأتي: *أن يحفظ الدستور للعراق هويته العربية والإسلامية، الذي تؤكده الجغرافيا والتاريخ والتركيبة السكانية لشعبه بوجود غالبية عربية ومسلمة، وهذا لا يعني ولا يؤدي في كل الأحوال إلى إنكار الحقوق الثقافية لبقية مكونات الشعب العراقي وحقهم بخصوصية انتماءاتهم التي تلي الانتماء العراقي، وهذا ما مطبق في أرجاء واسعة من العالم، فإن هوية البلد تحدده الأغلبية ( وإن اغلب دول العالم متعددة الأعراق والانتماءات )، بل إن منطقة كردستان العراق، تخضع لهذا المفهوم أيضاً، فالمنطقة فيها إضافة إلى الأكراد، التركمان والكلدانيين والاثوريين، لكن هذا لا ينفي كردية هذه المنطقة، فلم الكيل بمكيالين. *اللغة العربية هي اللغة الرسمية في العراق، وفي كردستان العراق يتم استخدام اللغة الكردية، وهذا شيء واقعي، وغير ذلك غير عملي، وقد لاحظناه في الجمعية الوطنية، واللغة العربية هي لغة الأغلبية، ولغة قطاع اكبر في المحيط إضافة إلى أنها إحدى اللغات المستخدمة في الأمم المتحدة، ومن مصلحة الأكراد تعلمها لوجود فرص متساوية لهم لشغل مواقع قيادية في الحكومة المركزية، وإضافة إلى ذلك فأن من حق جميع مكونات الشعب العراقي التعليم والنشر والإعلام بلغاتهم. *تحافظ الدولة على استقلالها وسيادتها وسلامة ووحدة إقليمها وأمنها واستقرارها، وتدفع عنها كل عدوان. *تحترم الدولة المواثيق والعهود الدولية، وتعمل على تنفيذ كافة الاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية التي تكون طرفاً فيها. *تقوم السياسة الخارجية للدولة على مبدأ توطيد السلم والأمن الدوليين عن طريق تشجيع فض المنازعات الدولية بالطرق السلمية، ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتعاون مع الأمم المحبة للسلام. *الشعب مصدر السلطات ويمارسها وفقاً لأحكام الدستور. *نظام الحكم في العراق، ديمقراطي وتسود فيه الحرية والعدالة وسيادة القانون والمساواة والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع. *فصل السلطات، بشكل يضمن التوازن والتعاون بينهما. *الإسلام مصدر رئيسي من مصادر التشريع في العراق. *نظام الحكم، يتم الحوار لتحديد نوع نظام الحكم وبما يلائم الوضع العراقي مع ملاحظة أن: *النظام البرلماني: يستخدم للمجتمعات المستقرة والتي لديها مؤسسات تضمن استمرارية عمل الدولة، حيث أن هذا النظام يضمن السلطة للأحزاب، وللأحزاب مناورات وتحالفات وإسقاط الحكومات بفترات متقاربة ( أحياناً كثيرة، مثال ايطاليا في السبعينات)، وتأخر تشكيلها كما في حكومة الجعفري والحكومة اللبنانية، وهو يعرقل تنفيذ الخطط القصيرة والمتوسطة المدى، والمثال الناجح لهذا النظام مثلاً بريطانيا. *النظام الرئاسي: وهو عادة يتبع في الدول التي تخرج من أزمات وأحداث كبرى، مثل أمريكا بعد الاستقلال والحرب الأهلية، وفرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أن مؤسسة الرئاسة المنتخبة ذات الصلاحيات تضمن ديمومة عمل الدولة واستمرار خططها واستقرار برامجها والمجتمع. مع ملاحظة أن استخدام إسرائيل النظام البرلماني رغم ظروف نشأتها ( العدوانية ) والمضطربة، كان بسبب وجود مؤسسة تضمن ديمومة الدولة واستقرارها ووحدة منهجها في المسائل الإستراتيجية وهي المؤسسة العسكرية. *أن يتم الابتعاد عن الطائفية (التي لا تعمل إلا على إضعاف البلد وتشتيت قوى شعبه )، وتحريمها في العمل السياسي، خاصة وإن الكل يتحدث عن الوحدة بين فئات الشعب ( وخاصة عرب العراق )، والكل يتحدث عن الوحدة الإسلامية، ويدعي بأنه لا يبث ولا يريد أحداً أن يبث الفرقة الطائفية. *ضمان الحريات كافة والواردة في معظم الدساتير، والتأكيد على سيادة القانون، ومساواة الجميع أمامه، ومنع التعسف والتعذيب. *أن يوضع برنامج على مراحل لترسيخ الإدارة المحلية للمحافظات، وبشكل يحول دون مركزية الدولة، وأن يتم التعامل مع هذا الموضوع خطوة بعد كل خطوة ناجحة وباتجاه أفضل أداء لإدارات الدولة وبما يتناسب ومتطلبات وإمكانات كل مرحلة، وباتجاه حاسم نحو الإدارة اللامركزية. *لا يجوز انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء لأكثر من دورتين انتخابيتين. *المؤسسة العسكرية مؤسسة وطنية ولا يجوز العمل السياسي فيها، وتحدد نوع الخدمة فيها إضافة للتطوع ( احتياط أو إلزامية). *الثروات الطبيعية ومواردها ملك الدولة، تقوم على حفظها وحسن استغلالها وفقاً لأحكام القانون. *تكفل الدولة حرية النشاط الاقتصادي على أساس العدالة الاجتماعية والتعاون المتوازن بين النشاط العام والخاص، لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة الإنتاج، وتحقيق الرخاء للمواطنين، ورفع مستوى معيشتهم وتوفير فرص العمل لهم وفقاً لأحكام القانون (وبشكل متوازن في جميع المحافظات). *تشجيع الدولة الاستثمار وتعمل على توفير الضمانات والتسهيلات اللازمة له. *الوظائف العامة خدمة وطنية، ويستهدف الموظف العام أداء واجبات الوظيفة والمصلحة العامة وحدها. *للأموال العامة حرمة، وحمايتها واجب وطني على الجميع، وفقاً لأحكام القانون. *العودة إلى الشعب بأي تعديل دستوري وبعد أربع سنوات من سن الدستور. *أن يتم الانتخاب على أساس الدوائر التي تمثل كل دائرة أو دائرتين محافظة، وترك صيغة اعتبار العراق دائرة واحدة، لوجود العديد من السلبيات في هذه الطريقة ( الغير متبعة في أي دولة من دول العالم باستثناء إسرائيل، والتي صدرت بموجب أمر بريمر المرقم 96 في 2004/6/15 )، ومن هذه السلبيات ما يأتي: -عدم وجود صلة بين الناخب وممثله قبل وبعد الانتخابات. -عدم إمكانية إعادة الانتخابات لأي سبب أو إجراء انتخابات تكميلية، عندما يكون العراق دائرة واحدة. -الدوائر المتعددة تضمن مشاركة ممثلين عن جميع محافظات العراق. -الدائرة الواحدة تشجع على التزوير بشكل اكبر، حيث أن التزوير في المحافظة الواحدة بأقصى حده سيؤدي على الحصول على مقاعد المحافظة، في حين أن التزوير عندما يكون والعراق كله دائرة واحدة سيؤدي إلى الاستيلاء بدون وجه حق على مقاعد من حصة محافظات أخرى، وهذا ما شهدته انتخابات كانون الثاني الماضي، وهذا يفسر سبب إصرار البعض على الدائرة الواحدة. وأن يتم الانتخاب على أساس الترشيح الفردي وليس على أساس القوائم، والتي تتيح للناخب حرية الاختيار، ويكن للأحزاب والكيانات الحق بإعلان أسماء مرشحيها على أساس فردي، الأمر الذي يبعدنا عن الطبخات التي في ظاهرها ديمقراطية وفي باطنها الإبقاء على قوى مجلس الحكم. *جعل الإشراف القضائي بديلاً لمفوضية الانتخابات المستقلة والمشكلة بموجب أمر بريمر المرقم 92. 2004/5/31، والتي لا يصدق الكثيرون بأنها مستقلة وبأن تشكيلها متوازن (سبعة عراقيين + 2 أجانب) والعراقيون يمثلون كتلة الائتلاف الشيعي والتحالف الكردستاني فقط ، إضافة إلى الرقابة الدولية ورقابة المرشحين أثناء تسجيل الناخبين وأثناء الانتخابات وأثناء فرز الأصوات ومصادقتها. *جواز الجنسية المزدوجة للعراقيين، وعدم جوازها عندما نولي المناصب القيادية في الدولة ( من مدير عام فما فوق ومنتسبي القوات المسلحة )، فمن يرغب بتولي هذه المواقع عليه التنازل عن الجنسية الثانية التي حصل عليها لأسباب وظروف انتفت الآن، وفي كل الأحوال فهو مخير بين المنصب والجنسية الثانية. إنها مطالب أو أراء علها تجد صدى لحوار هدفه خدمة العراق وشعبه، حوار بين محبي العراق فلا خلاص إلا على يد محبي العراق. |