تحقيق الإرب في أن الأخوّة في الدين والنسب   عدد القراء : 735   .


عبد المنعم البدراني
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا لاسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فان الكتاب والسنة اجتمعا على كلمة واحدة فيما يتعلق بالاخوة وهما نوعان:
الاول:اخوة نسب وهي الاخوة التي تثبت من خلال قوم على اصل واحد في النسب فيكون المرء اخا لغيره في النسب وان لم يكن اخاه من امه وابيه او من امه فقط او من ابيه فقط بل مجرد ان يكون الرجل من عشيرة او قبيلة او بطن فيصلح في اللغة والعرف ان يكون اخا لكل من يشترك معه في اصله ونسبه في البطن  او العشيرة او القبيلة وان اختلفت الاديان والى ذلك اشار القرآن الكريم حيث قال الله تعالى(وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ)وهو هود عليه السلام فهو اخوهم من بني جلدتهم وان اختلف معهم في الدين فان الاختلاف في الدين لايضيع الانساب، فابو لهب هو عم النبي صلى الله عليه وسلم وان كان عدوا لله ورسوله صلى الله عليه سولم وكذلك ابو جهل فرعون هذه الامة لايخرجه ذلك عن كونه من ابناء عمومة النبي صلى الله عليه وسلم فهو قرشي من بني مخزوم وكذلك امية بن خلف وابو طالب عمه اخ لابيه وغير هؤلاء كثير.
ومن ذلك قوله تعالى(وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ) تدبر قوله تعالى على لسان صالح عليه السلام ياقوم فهو منهم ومن جلدتهم.
ومنه(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ)ومنه(إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ)ومنه(إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ)كل ذلك فيه دلالة على اخوة النسب ومن ذلك قوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام(قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ)اي في النسب قوله جل وعلا لموسى عليه السلام(اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي)واخوه في السنب هو هارون عليه السلام.
ومنه قوله تعالى على لسان قابيل(أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ)واخوه في النسب هو هابيل.
فهذا النوع من الاخوة ثابت في االكتاب والسنة والعقل والعرف لا نزاع فيه وان اختلفت الاديان.
وفي صحيح البخاري من حديث عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها وعن ابيها وهي تقص خبر النبي صلى الله عليه وسلم في اول  بدء الوحي والرسالة والنبوة وكيف ان النبي صلى الله عليه وسلم نزل من غار حراء الى الصديقة خديجة رضي الله عنها وكيف انها ذهبت به الى ورقة بن نوفل وكان من الموحدين في مكة وقد تنصر فقالت له الصديقة خديجة ام المؤمنين رضي الله عنها اسمع لابن اخيك وتقصد النبي محمدا صلى الله عليه وسلم فسمته ابن اخيه وتقصد في النسب العام لقريش وليس انهما ابناء عمومة من ابناء عبد المطلب وهذا معلوم عند العرب.
فكل نبي رسول يرسل الى قومه خاصة فهو ابنهم وابن اخيهم وابن عشيرتهم واخوهم في النسب وان لم يطيعوه كما قال تعالى(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)وهذا ابلغ في اقامة الحجة عليهم.
والنبي صلى الله عليه وسلم وان كان بعث للناس كافة ولكنه اول ما بعث الى قومه كما قال تعالى(وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ)وقال جل وعلا(وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا)وقوله جل وعلا(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ).
النوع الثاني: من الاخوة هو اخوة الدين والى ذلك اشار الكتاب والسنة فاما الكتاب فقوله جل وعلا (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)وقوله جل وعلا(وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)وقال جل وعلا(وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِين)وقال عز من قال(وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ)وقال جل وعلا(َإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)وقوله تعالى(فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)وقوله جل وعلا(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ).
وأما السنة فالادلة كثيرة ايضا منها قوله صلى الله عليه وسلم المسلم اخو المسلم وقصة موآخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار اشهر من نار على علم فاصبحوا اخوانا في الدين على الرغم من تعدد اصولهم وعشائرهم وكذلك خبر النبي صلى الله عليه وسلم بشأن قصة ابراهيم مع فرعون مصر وكيف ان ابراهيم عليه السلام استعمل المعاريض والتورية فلما سأله عن سارة عليها السلام قال ابراهيم عليه السلام انها اختي ويقصد اخته في الدين وليست اخته في النسب لانها كانت زوجته فلما خاف ابراهيم على نفسه من القتل استعمل المعاريض فلفظة الاخت تستعمل لمعنيين الاخت من النسب والاخت في الدين فلبس على فرعون فظن انها اخته في النسب ولو علم انها زوجته لقتله لان فرعون كان راغبا في سارة عليها السلام التي عصمها الله تعالى من فرعون فلم يستطع ان يعتدي عليه او يلمسها وذلك يشل يديه كلما قرب منها.
الشاهد ان هذا النوع من الاخوة ثابت في الكتاب والسنة والاجماع.
مسألة: علام ينعقد الولاء والبراء على اخوة الدين ام على اخوة النسب.
 اتفقت كلمة اهل العلم على ان الولاء والبراء لاينعقدان الا على اخوة الدين فلا ولا براء على قبيلة او عشيرة او عمومة او خؤولة اذا استحب القوم الكفر على الايمان ولاء ولا لهم ويجب البراء منهم؟ يقول الله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)وقوله جل وعلا(وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ)وقال جل وعلا(َدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)فلا ولاء الا على الاسلام فمن عقد ولاءه على عشيرة او قبيلة او وطن او ارض او سماء او جبل او سهل فهو جاهلي مخالف للشرع الحنيف في اصل الولاء والبراء.